باحث: تعريب أسماء الأماكن في سوريا يؤثر على الهوية والإنتماء

الباحث “حسان يونس”… يطالب بوقف التعريب ويستعرض تاريخ تغيير أسماء الأماكن في سوريا

سناك سوري – طرطوس

طالب الباحث “حسان يونس” بالتوقف عن عمليات تغيير الأسماء الآرامية لبعض الأماكن السورية وإعادة النظر بما تم تغييره منها خصوصاً تلك الأسماء ذات الشحنة “الميثيولوجية”.
“يونس” استعرض خلال حديثه مع سناك سوري عقب محاضرة ألقاها في “طرطوس” مجموعة من الأمثلة عن أسماء تم تغييرها مثل “بدادا” في صافيتا والتي تعني بيت الإله “حدد” وأصبح اسمها الآن “دورة”، وكذلك مثلاً “بعلعلين” التي تعني “بيت العالين” وتقع في منطقة القرداحة حيث تم تغييرها إلى “عروس الجبل”، وأيضاً “معبد بيتو كيكي” الذي يعني “بيت الإله الآرامي كيكي” وأصبح اسمه اليوم “حصن سليمان”، وغير ذلك الكثير من الأسماء المذكورة في مراجع تاريخية هامة مثل “جبل صفون” المذكور في محلمة “جلجامش” وهو مقدس لدى “الأوغاريتيين” وأصبح اليوم اسمه “جبل الأقرع”.
الباحث ربط بين هذا التغيير الذي وصفه بالحديث وسيطرة القومية العربية على سوريا من خمسينيات القرن الماضي وما نتج عنها من سياسات أدت إلى تغيير أسماء الأماكن من الآرامية الى العربية بدءاً من عهد الجمهورية العربية المتحدة خلال حكم الرئيس الراحل “جمال عبد الناصر” واستمراراً في عهد الحكومات اللاحقة، مشيراً إلى عشرات القرى التي تم تغيير اسمها “كرتو، سرستان، إبولي….إلخ” لافتاً إلى أن هذا أمر خطير وسلبي جداً فيما يخص الهوية والإنتماء لأن كثير من الأسماء الآرامية التي تم تغييرها ذات شحنة دينية وميثيولوجية قديمة وهي تُمثل جزءاً مهماً من الوعي الجمعي للمجتمعات المحلية في سورية وتغيير أسمائها بهذا الشكل الفوقي يؤثر سلباً على علاقة الإنسان بالمكان وانتمائه إليه.
الباحث السوري الذي قدم عرضاً تاريخياً خلال محاضرةٍ له في محافظة “طرطوس” لفت إلى أن هذا التغيير الذي نشهده حالياً لم نشهده خلال مرحلة الدول الإسلامية المتعاقبة على سوريا من الأموية إلى العباسية، مشيراً إلى أن التغيير خلال العهد الإسلامي كان محدوداً وبقيت أسماء البلدات والقرى محافظةً على صيغتها الآرامية، مع تغييرٍ محدود طرأ على الأسماء اليونانية وبشكل أقل على الفارسية، وذلك مردّه إلى أن سياسات التعريب في العهدين الأموي والعباسي تركزت على الدواوين والبنية الإدارية للدولة الإسلامية والمؤلفات العلمية والأدبية.

استعراض تاريخي للتغيير الذي شهدته الأسماء في سوريا قبل الإسلام

المحاضرة التي استضافتها جمعية “العاديات” في “طرطوس” شهدت استعراضاً لأولى عمليات تغيير أسماء الأماكن في سورية، حيث يرجع الباحث أول عملية تغيير من هذا النوع عرفتها سوريا إلى الدولة الآشورية وتحديدا مع الملك “شلمانو- أشاريد” في بداية الألف الأول قبل الميلاد واستمرت مع خلفائه وشملت عدة مواقع ومدن في سورية  كتل بارسيب (تل الأحمر) ومدينة نامبيكو (منبج) وصيدون وقرية علي شار في ريف تل أبيض شمال الرقة حيث انتهت هذه التغييرات مع اضمحلال الدولة الآشورية ومن ثم زوالها 612 ق.م لأنها قامت “وفقا للمحاضر” على الإكراه ومحاولة فرض ذاكرة جديدة لدى شعوب المنطقة بالقوة.

عهد الدولة الفارسية

في عهد الدولة الفارسية الأخمينية التي بدأت بعد سقوط بابل في منتصف القرن الخامس ق.م شهدت سوريا بحسب المحاضر “يونس” تغييراً محدوداً جداً في أسماء الأماكن التي مازال بعضها مستخدماً حتى الآن، ومحدودية التغيير مردّها لأن الفرس تبنوا اللغة الآرامية كلغة رسمية لامبراطوريتهم حيث ترسخت في عهدهم الثقافة الآرامية والأسماء الآرامية للقرى والبلدات أما الأسماء الفارسية المتبقية فهي لا تكاد تُذكر كـ “الدمقس وزبرقان والبستان” في منطقة “صافيتا” في “طرطوس” و”كدريوس” في ريف “اللاذقية”.

العصر الهلنستي

أما تغييرات أسماء الاماكن التي حدثت في العصر الهلنستي عندما حكم اليونانيون من خلفاء الاسكندر المقدوني سورية في القرن الثالث ق.م فقد كانت واسعة نسبياً ومهمة بحسب الباحث “يونس”. خاصةً في المدن الرئيسية حيث لا تزال مدنٌ سورية كثيرة تحمل أسماء يونانية كـ “بانياس الساحل” و”جرابلس” و”نابلس، الديماس، الرستن، اللاذقية، أفاميا طرابلس..إلخ” بالإضافة الى اسم فلسطين ذات الأهمية البالغة في الوجدان السوري.
وأرجع “يونس” الثبات الذي اتسمت به تغييرات أسماء الاماكن التي أحدثها اليونانيين الى كون العصر الهلنستي اتسم بالتفاعل الثقافي بين الحضارات الغربية والشرقية ولم يكن تغييراً إكراهياً كما هو الحال في عهد الآشوريين.

حسان يونس
باحث في التارخي السوري ولديه العديد من الأبحاث التاريخية المنشورة، عضو مجلس إدارة جمعية العاديات في طرطوس، محرر في مجلة الفينيق.

باحث: تعريب أسماء الأماكن في سوريا يؤثر على الهوية والإنتماء
أعلن في شمرا