قمامة السوريين فقيرة وتخسر ثلثها… غياب لأنواع أطعمة وسوء بالأكياس

عامل نظافة خلال 13 عاماً من عملي لم أرَ قمامة فقيرة هكذا

سناك سوري- نورس علي

رصد عمال النظافة في محافظة طرطوس مؤخراً تغيراً لافتاً في القمامة التي يجمعونها من أحياء المحافظة، يعكس تغيرات الواقع المعيشي للسوريين نظرا للظروف الاقتصادية التي تمر فيها البلاد من حيث خسارتها لثلث حجمها تقريباً وفقر محتواها.
يقول عامل النظافة “سهيل عمران”وقطاع عمله بين دوار السياحة و”ضاحية الأسد” مروراً بأحياء الطليعة والقاضي.إلخ:«منذ قرابة الشهرين أصبحت أنهي عملي باكراً، حيث بدأت كميات القمامة تقل وحتى الروائح الكريهة التي كنت أتعرض لها خفت كثيراً، بالمقابل هناك معاناة جديدة لعمال النظافة، تكمن بتفاقم مشكلة سوء نوعية الأكياس التي تعبأ بها القمامة حيث بات أغلبها اليوم من النوع الشفاف غير المتين الذي يتعرض للتمزق ما إن نمسك به، فلم يعد الكثيرون يشترون الأكياس السوداء المخصصة للقمامة لارتفاع سعرها ».

سابقاً وقبل الإجراءات الاحترازية لفايروس كورونا وارتفاع الأسعار إلى الحدود التي وصفها بالجنونية كان “عمران” يدخل إلى قطاع عمله في الساعة الرابعة صباحاً لجمع قمامته الكثيرة المقدرة بحوالي /15/ عربة جر، وينتهي منه تمام الساعة الواحدة ظهراً، مشيراً إلى أنه يجمع اليوم مابين 8-10 عربات فقط من كامل القطاع، ويضعها في الحاويات التي ترحلها سيارات القمامة يومياً.

لا وجبات دسمة في قمامتنا

عامل النظافة “حسن يوسف” المعني بتنظيف قطاع جمعية الصحة يجمع اليوم وفق حديثه مع سناك سوري ثماني عربات بعد أن كان يجمع يومياً نحو /13/ عربة، كما أن عمله اليومي بات أقل خطورة على صحته لضعف الروائح الكريهة المنبعثة من أكياس القمامة، والتي تنتج عن روائح تخمر بقايا الطعام الكثير المتعدد الأنواع كالخبز والفواكه سريعة التخمر، والوجبات الدسمة لاسيما التي تحتوي اللحمة الحمراء أو السمك.

أمر آخر يشير إليه “العامل” يوسف” وهو انخفاض وزن أكياس القمامة والتي كان وزن البعض منها يصل لنحو 20 كيلو وتظهر فيها بقايا فروج كامل أو وجبة طعام فقدت صلاحيتها لعدم تناولها في موعدها المحدد، بينما حالياً لا تتجاوز /10-15/ كيلوغرام كأقصى تقدير، ولا تظهر فيها الوجبات الدسمة، كما أن غالبية العائلات تجمع قمامة يومين أو أكثر لتملأ الكيس الصغير الشفاف الذي تمزقه القطط الشاردة بحثاً عن جناح فروج أو قطعة لحم صغيرة.
يقول “يوسف” الذي يعمل في هذا المجال منذ 13 عاماً في حديثه مع سناك سوري إنه لم يسبق له خلال سنوات عمله السابقة أن وجد القمامة فقيرة بهذا الشكل.

اختفاء عبوات العصائر

من جانب آخر يقول عامل النظافة “آصف صالحة” والذي يعمل بجمع قمامة قطاع المشروع السادس أن الكميات انخفضت من 10 إلى 6 عربات يومياً إلا أن اللافت هو غياب مخلفات العصائر عن القمامة مثل العبوات البلاستيكية والزجاجية (كولا عصير طبيعي..إلخ) ويشير إلى أن أكياس القمامة في السابق كانت تحتوي على بقايا الوجبات الغذائية والخضار والفواكه المهترئة مثل الموز الذي بات مفقوداً الآن، بينما اليوم غالبية محتواها من الورق والكرتون وقشور البطيخ حالياً، وهذا ما أكده “هيثم حسن” العامل بجمع قمامة الحاويات في القطاع الشرقي بمدينة “طرطوس” أيضاً مضيفاً: «الكثير من عمال النظافة كانوا يعتمدون على بيع ما يجدونه ضمن قمامة المنازل من خبز وعبوات بلاستيكية أو معدنية كدخل رديف لهم، ولكن الآن ضعف هذا الدخل ويكاد ينعدم نتيجة عدم توفرها في القمامة، فأغلب الناس اليوم يعيدون تدوير كل شيء».

التقنين في رمي المخلفات المنزلية أمر لاحظه “محمود حمود” الذي يعمل بنبش القمامة بحثاً عما يمكن بيعه منها، والذي يوضح في حديثه مع سناك سوري أنه لم يعد يجد الخبز كما كان سابقاً ولاحتى علب العصير المعدنية وهذا الأمر أثر سلباً على عمله، ومثله “حسين الشادي” الذي بات يعتمد على جمع الكرتون بدلاً من الخبز والعلب البلاستيكية، ويوضح : «رغم أن البطيخ متوفر في الأسواق منذ عدة أسابيع لم نجد بقاياه في القمامة إلا منذ عدة أيام فقط»(أي حين انخفضت أسعاره بشكل عام).

كانت هذه جولة على قمامة السوريين في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة والتي يؤكد عمال النظافة الذين التقيناهم أن الشح في قمامة السوريين حاليا من مخلفات الطعام وأنواع هذه المخلفات لم يسبق لهم أن رصدوه خلال عمهلم في هذا المجال وبعضهم يمضي قرابة عقد ونصف في هذا العمل.

أعلن في شمرا