مع استمرار انتشار الجائحة ومحاولة تطوير اللقاحات، يطرح الناس الكثير من الأسئلة حول اختبار فيروس كورونا والمناعة المُكتسبة ضده.

في هذه المقالة تشرح الدكتورة إيميلي توث مارتن، الأستاذة المساعدة في علم الأوبئة في كلية الصحة العامة بجامعة ميشيغان، أساسيات الاختبارات المُتّبعة لفحص فيروس كورونا وتتحدث عن نتائج البيانات الحالية والخطوات القادمة التي يُحتَمل أن تتخذها الولايات المتحدة الأميركية مع اقتراب الخريف وموسم الإنفلونزا.

يوجد نوعان رئيسيان من اختبارات فيروس كورونا:

يوجد الكثير من التطورات التي تحدث في مجال اختبارات فيروس كورونا، أحد أكبر هذه التطورات وأكثرها أهمية للمستقبل هو تطوير فحص منزلي للفيروس، على غرار اختبارات الحمل الموجودة في الأسواق، وأصبح بعض هذه الاختبارات متوافرًا بالفعل في الأسواق لكن مشكلة الاختبارات المنزلية هي اضطرار من يُجريها إلى إرسال العينة بالبريد إلى الشركة المُنتِجة لفحصها، وهذا ما يزيد من وقت انتظار النتائج.

ما يجب أن تعرفه عن اختبار فيروس كورونا والمناعة المكتسبة - محاولة تطوير اللقاحات ضد فيروس كوفيد-19 - أجسام مضادة لفيروس كورونا المستجد - المناعة المكتسبة

يختلف الوقت اللازم لاستلام نتائج الاختبارات لعدة أسباب، منها أن بعض المدن لا تمتلك مختبرات مُهيّئة لإجراء هذا النوع من الاختبارات. فتُرسَل المسحات إلى مختبر في مدينة -أو ولاية- أخرى قبل أن تُفحَص حتى. ويسبب هذا تفاوتًا في الوقت اللازم لوصول النتائج إلى المناطق الريفية أو المدن التي لا توجد فيها مختبرات، ويُترَك الناس مدة أطول في انتظار نتائجهم.

من الناحية الاقتصادية، من الصعب أن تطلب من الناس عزل أنفسهم في انتظار نتائج اختباراتهم، فقد لا يستطيعون أخذ إجازة بسبب طبيعة وظائفهم أو قد لا تسمح لهم حالتهم المادية بخسارة رواتبهم في أثناء فترة العزل، وهذا ما يدفع الناس للاستمرار بممارسة حياتهم الطبيعية من دون أن يعرفوا نتائج اختباراتهم.

أكبر التحديات التي تواجهنا للتحكم بالفيروس هو إيصال نتائج الاختبارات إلى أصحابها بسرعة حتى يستطيعوا عزل أنفسهم لتجنب زيادة انتشار العدوى إذا كانت نتيجة اختباراتهم إيجابية بكوفيد-19. ويسمح هذا مستقبلًا بتقديم الدعم للأشخاص ليستطيعوا البقاء في منازلهم عند عدم تحققهم من الإصابة أو عند معرفتهم باحتمال إصابتهم.

يجب أن تسهِّل الحكومة بقاء الموظفين من المصابين أو ممن يظنون أنهم قد تعرضوا للفيروس في منازلهم. تؤثر قوانين الإجازات المرضية في كل أنحاء البلاد في قدرة الجميع على الاعتناء بأنفسهم عند المرض. اعتاد الناس -لاسيما في الولايات المتحدة الأمريكية- الذهاب إلى مكاتبهم رغم ظهور أعراض المرض عليهم. وهذا أمر يجب ألا نسمح بحدوثه بعد الآن حتى بعد انتهاء الجائحة ودخول موسم نزلات البرد والإنفلونزا. ونحتاج مجتمعيًا إلى تغيير نظرتنا إلى المرض وتحسين سلوكنا لمنع انتشار الأمراض في أماكن العمل.

يريد الجميع رقمًا سحريًا لعدد الاختبارات اللازمة للسيطرة على الجائحة. لكن المشكلة هي عدم وجود رقم محدد. نحتاج من دون شك إلى إجراء عدد أكبر من الاختبارات التي نجريها اليوم، لكن الوصول إلى رقم محدد لن يحل المشكلة.

فعلى سبيل المثال، من الأسهل لنا في وقتنا الحالي ممارسة التباعد الاجتماعي لأننا في الصيف ونستطيع قضاء الوقت في الهواء الطلق الذي يسمح لنا بمساحات أكبر للحركة. ومع قدوم الخريف والشتاء سنمضي وقتًا أطول في الداخل في مساحات أضيق وسنكون قريبين من بعضنا فترات أطول. بالإضافة إلى أن فيروس كورونا المستجد لن يكون وحيدًا في هذه الأشهر بل سترافقه فيروسات أخرى مثل فيروسات الإنفلونزا، وسنحتاج إلى إجراء المزيد من الاختبارات للأشخاص الذين تظهر عليهم أعراض مُشتركة بين الفيروسين -كورونا المستجد والإنفلونزا- مثل الحمى والسعال.

من الضروري بناء نظام وطني يشمل المزيد من المختبرات والتجهيزات والعاملين المختصين المُدرّبين على إجراء الاختبارات تدريبًا جيدًا، لزيادة عدد الاختبارات التي نستطيع إجراءها وتقليص وقت انتظار الناس لنتائجهم. نحن الآن نجري عددًا لا بأس به من الاختبارات الجسدية والمسحات، لكن ما نحتاج إلى زيادته حاليًا هو قدرتنا على تحليل الاختبارات وإعطاء النتائج إلى أصحابها. أتمنى أن نصل بسرعة إلى مرحلة يستطيع فيها الناس الذهاب إلى صيدلية محلية أو موقع لإجراء الاختبارات، ليحصلوا على نتيجتهم فور إجراء الفحص. سيُحدِث هذا نقلة نوعية في قدرتنا على احتواء الفيروس.

أتمنى أن تتعامل الحكومة الفيدرالية مع هذا الموضوع مثل تعاملها مع التهديدات الخارجية السابقة في أزمنة الحرب. نحتاج إلى إنتاج معدات الاختبار ومستلزمات الحماية الشخصية للطواقم الطبية بأعداد ضخمة. وما نحتاج إليه أكثر من الإمدادات هو دعم الابتكارات التي تهدف إلى تطوير اختبارات أفضل ذات نتائج أسرع يمكن إجراؤها بسهولة في المنزل أو في أماكن متوزعة في الأحياء السكنية.

ما الاختبارات المُجمّعة، وهل يجب أن يكون لدينا المزيد منها لزيادة قدرتنا على إجراء الاختبارات في جميع أنحاء الولايات المتحدة؟

الاختبارات المُجمّعة ليست تقنية جديدة، فهي إحدى الطرق المُتّبعة لترشيد استخدام أدوات الاختبار ووقته أحيانًا، وذلك بفحص العينات في مجموعات. هذا النوع من الاختبارات مفيد جدًا في الدراسات الاستقصائية التي تُجرى على مجموعات كبيرة من الناس، خاصة الأشخاص الذين لا تُجرَى عليهم الاختبارات عادة. لكن الاختبارات المُجمّعة تصبح معقدة عندما نريد استخدام نتائجها لعلاج شخص ما أو لنطلب منه أن يعزل نفسه. إذ إن العودة إلى مجموعة العينات لتحديد الشخص المصاب قد تؤخّر النتيجة عدة أيام.

نعرف حتى الآن أن أجسام معظم المصابين بالفيروس تنتج أجسامًا مضادة له، وينطبق هذا أكثر على الأشخاص الذين أصيبوا بالمرض وظهرت عليهم الأعراض على عكس المصابين الذين لم تظهر عليهم أي أعراض.

تزول الأجسام المضادة لمعظم الفيروسات التنفسية مع الوقت. ولأن هذا الفيروس ما يزال جديدًا فنحن لسنا متيقنين بعد من فترة بقاء أجسامه المضادة في الجسم، لكننا ندرس هذا حاليًا مع شفاء عدد أكبر من الأشخاص الذين أصيبوا بالفيروس في المراحل المبكرة من اكتشافنا له.

ليس هناك حتى الآن أي سبب يدفعنا للاعتقاد أن وجود هذه الأجسام المضادة لن يحمينا من الإصابة بالعدوى مستقبلًا. فلم نرَ حتى الآن نمطًا للفيروس غيّر فيه من جيناته مثلما كنا نرى في سلالات فيروسات الإنفلونزا مثلًا، لكننا لا نعرف في المقابل الكثير عن الفيروس بعد ولا عن عدد الأجسام المضادة ونوعها اللازم لحمايتنا منه. ما يزال العلماء يجرون أبحاثهم في هذه المجالات ونحن بانتظار النتائج.

أكثر ما يثير القلق في رأيي هو أننا لا نعرف حتى الآن مدة بقاء الأجسام المضادة في الجسم، وهو أمر في غاية الأهمية في تطوير لقاح للفيروس وفي توقُّع ما سيحدث بعد سنة من الآن. هل نتوقّع احتفاظ كل المُتعافين بمناعة ضد المرض في السنة القادمة؟ أم علينا أن نقلق من انتشاره بين السكان مرة أخرى؟

تُظهر اختبارات كوفيد-19 على بعض الأشخاص استمرار إصابتهم بالفيروس بعد عدة أسابيع من زوال الأعراض، هل ينقل هؤلاء الأشخاص العدوى لغيرهم؟

هذا شيء معروف عن الفيروسات التنفسية منذ وقت طويل. عند إصابة المرء بفيروس تنفسي يستمر الاختبار أحيانًا بالتقاط أجزاء من الحمض النووي الريبوزي أو الحمض النووي الريبوزي منقوص الأكسجين للفيروس -الحمض النووي الريبوزي في حالة فيروس كورونا المستجد- حتى فترة طويلة بعد الإصابة.

وقد دار دومًا نقاش بين المختصين في مجال الأمراض المُعدية في هذا الشأن: هل بقايا الفيروس التي يلتقطها الاختبار بعد زوال الأعراض قادرة على الانتقال إلى أشخاص آخرين وإصابتهم بالعدوى أم لا؟ شغل هذا السؤال بال الأكاديميين فترة طويلة قبل جائحة كورونا، لكنه أصبح سؤالًا مهمًا للغاية في وقتنا الحالي.

نُشِرت في الفترة الأخيرة الكثير من الدراسات التي توصلت إلى أنه كلما مرّ وقت أطول على شفاء المريض من الأعراض الأولية للمرض قلّت فرصة حصوله على نتيجة إيجابية في اختبار كوفيد-19 -الحمض النووي الريبوزي للفيروس الذي يلتقطه الاختبار- وهو ليس حمضًا نوويًا لفيروس حي، بل إما حمض نووي ريبوزي من فيروس مُعطّل أو أجزاء فيروسية ما تزال موجودة في الجسم. ولو أخذنا هذا الحمض النووي وحاولنا نقله إلى خلايا مخبرية فلن يتكاثر داخلها.

يجري الباحثون المزيد من هذه الدراسات وجميعها توصل إلى أنه من المُستبعَد أن يعدي المُتعافون الذين أظهرت نتائج اختباراتهم وجود الفيروس بعد عدة أسابيع من زوال الأعراض غيرهم، رغم إمكانية حدوث ذلك في حالات نادرة.

غيّرت مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها استنادًا إلى هذه البيانات وغيرها توصياتها فسمحت للمصابين الذين مرّ على بداية ظهور أعراضهم 10 أيام وزالت الحمى عنهم منذ عدة أيام بالعودة إلى التعامل مع الناس والاختلاط بهم لأن أي نتيجة اختبار إيجابية في هذه المرحلة تعني أن المصاب يحمل بقايا غير معدية من الفيروس.

اقرأ أيضًا:

هل يملك بعض الأشخاص حصانة ضد فيروس كورونا المستجد ؟

الأجسام المضادة التي تحمينا من فيروس كورونا لا تستمر إلا بضعة شهور

ترجمة: ليلى حمدون

تدقيق: وئام سليمان

المصدر

Avatar
أعلن في شمرا