الفنان والناقد أديب مخزوم تجربة إبداعية تتسع للتشكيل والنقد والتوثيق

طرطوس-سانا

كرس الفنان والناقد التشكيلي والمؤرخ الموسيقي أديب مخزوم حياته للفن بشقيه التشكيلي والموسيقي فكان له حضوره على المستويين المحلي والعربي في سبيل ايصال رسالة الفن والجمال إلى حياة البشر.

ويقول مخزوم في حديث لسانا الثقافية.. “تجربتي في الرسم تمتد إلى الطفولة حيث أنجزت آلاف اللوحات الكبيرة (زيت واكريليك على قماش) وتدرجت في صياغاتها من الرسم الواقعي إلى أقصى حالات التجريد اللوني الانفعالي مروراً بكل الاتجاهات الفنية وفي النقد سعيت إلى لغة تحليلية خاصة تعمل على رفد وتغذية الثقافة البصرية برؤى كتابية متطورة ومعاصرة تحمل فرادة وشاعرية وأسلوبية متجددة ومنفتحة على ثقافة فنون العصر”.

ويضيف مخزوم: “اهتمامي بالموسيقا جعلني أعمل في كتاباتي النقدية على مقاربة التشكيل بالموسيقا وهذا ما وضحته في مقدمة كتابي النقدي (تيارات الحداثة في التشكيل السوري) الصادر عام 2010”.

مخزوم أقام معرضا توثيقيا للموسيقار الراحل فريد الأطرش بمناسبة إعلانه من قبل منظمة اليونيسكو شخصية عام 2015 كجزء من عرض أرشيفه الضخم لكبار عباقرة الموسيقا والغناء عربيا وعالميا.

وحول تأثر الفن التشكيلي السوري بالحرب الإرهابية يرى مخزوم أن اللوحة ارتبطت بالحرب في ايقاعاتها الابتكارية كما تجلى ذلك في معارض كثيرة إلا أن بعضها برأيه اتجه نحو المظهر التعبيري المباشر القريب من اجواء الملصق الإعلاني.

أما العمل الفني الحديث المعبر عن يوميات الحرب فيقول عنه مخزوم: “ظهرت تجارب كثيرة ويصعب حصرها وجاءت كردة فعل عفوية للتعبير عن فجائعية الواقع وعن مرارة المرحلة بلغة تشكيلية خالصة تصل حدود التجريدية أحياناً وكان هناك العديد من الفنانين السوريين عبروا عن الحدث بطريقة عميقة وتتجه نحو الرمز واللغة التشكيلية العفوية والمتقنة والمبتكرة”.

وحول الفن التشكيلي العربي المعاصر يرى مخزوم أن أول ما يمكن استشفافه من تحليل الاتجاهات التشكيلية العربية الحديثة العلاقة المتبادلة والمتداخلة والملتبسة بين معطيات التشكيل الأوروبي الحديث والعناصر البصرية المستمدة من التكاوين الفنية العربية والشرقية.

ويتابع مخزوم: “الفنان العربي الحديث ترك الباب مفتوحاً على مصراعيه أمام التجارب الفنية الغربية كافة وهذا ما أدى في أحيان كثيرة إلى ظهور تجارب تشكيلية عبثية تعطي انطباعاً مباشراً بأن الفن العربي الحديث لا يزال يتخبط في أزمة الفنون الحديثة التي تعرفها عواصم الفن الكبرى”.

ويؤكد أحد مؤسسي جمعية الباحثين والنقاد التشكيليين أن الفن العربي المعاصر اليوم بات في بعض جوانبه اشبه بمغامرة تثير التساؤل وعلامات الاستفهام حول مفهوم التشكيل الحديث ومسالك الابتكار وعلاقة التراث بالحداثة والمعاصرة معتبرا أن استلهام التراث لا يعني المراوحة في استعادة الصيغ الغربية الجاهزة وتطعيمها بالاشارات او الزخارف العربية بل هو الاندماج بنبض وجذور التراث المحلي والسعي إلى إعادة اكتشاف الصلات الجوهرية التي تربط بين الحاضر والماضي.

ويميز مخزوم بين الفنان الذي يستطيع الوصول إلى خصوصية في التعبير عن هواجسه الفنية وبين الهاوي فيبدو ضائعاً بين عدة أساليب وتقنيات ووسائل واتجاهات ولا يعرف إلى أين يتجه مشيرا في الوقت نفسه إلى ضرورة تفعيل أداء اتحاد الفنانين التشكيليين لرعاية أعضائه بالصورة المطلوبة عبر تطوير النظام الداخلي الخاص به وإيجاد حل للمشكلات التي يعاني منها الفنانون السوريون من قلة اقتناء أعمالهم وتأثرهم بفنانين دون المستوى يعملون بعقلية السوق مع ضرورة إنشاء متحف للفن الحديث يقتني نتاجات الفنانين الكبار والمبدعين.

يذكر أن أديب مخزوم عضو في اتحاد الصحفيين العرب وحاز جوائز وشهادات شرف تقديرية من جهات محلية وعربية ودولية.

خير الله علي

أعلن في شمرا