«ماوكلي» يوجّه رسالة إلى أطفال سوريا؟!

وسام كنعان

حين كان الممثلون السوريون لا يجدون فرصة مناسبة، كانوا ينسحبون نحو الدوبلاج، حتى قبل أن تغزو موجة التركي الشاشات العربية. حينها كان «مركز الزهرة» المختص بالتسجيل لصالح قناة «سبيس تون»، يستقدم أفلام كرتون بالجملة ويدبلجها بالعربية، قبل أن يعرضها على الشاشة.

هكذا، حققت ممثلات سوريات حضوراً جماهيراً واسعاً لدى الأطفال من خلال أصواتهن، إلى درجة أن أحد الأطفال كان يحضر مع أهله عرضاً مسرحياً، وما إن سمع صوت ممثلة سبق أن اشتهرت باسم شخصية كرتونية، حتى ميّزه وصرخ بصوت عال منادياً على شخصيته المحببة! يمكن القول بثقة بأنّ أكثر من برع في هذا المجال وكانت له حظوظ وافية عند الأطفال هي الممثلة السورية أمل حويجة التي أدّت عشرات الشخصيات الشهيرة منها «الكابتن ماجد» وشخصيات متنوعة في المسلسل ذاته، و«ليديا لانكاستر» في مسلسل «روبن هود و«الصيّاد الصغير» وفتى الغابات «ماوكلي». طبعاً سبق لحويجة أن درست الفنون المسرحية داخل سوريا وخارجها، ولعبت أدواراً مسرحية هامة مع أهم المخرجين على رأسهم الراحل فواز الساجر. لكن شهرتها التلفزيونية اقتصرت على صوتها في مسلسلات الأطفال المدبلجة. أخيراً حضرت أمل ضيفة على النجمة المصرية المخضرمة إسعاد يونس في برنامجها «صاحبة السعادة» (يعرض على CBC يومي الاثنين والثلاثاء الساعة 11) ودار الحديث حول الرحلة الشيّقة. خلافاً لغالبية الحلقات التي يحضر بها نجوم المحروسة، حلّت حويجة ضيفة مختلفة، خفيفة الظل بلكنتها السورية وخبرتها الطويلة، لتوجّه رسالة مؤثرة بصوت «ماوكلي» فتى الأدغال بعدما هجر الغابة وعاش بين البشر ليجدهم أكثر دموية من الذئاب، ينتشون لسحق الجثث، ويفرحون بموت الأطفال. هكذا، وجّه «ماوكلي» رسالة تضامنية مع أطفال سورية ختمها بالبكاء على طريقة الذئاب. ما جعل المقطع يجد آذاناً صاغية وشعبية وتداولاً واسعاً بالإتكاء على شعبية الشخصية الكرتونية الشهيرة، وعلى عمق الإحساس وبراعة الأداء عند الممثلة السورية المخضرمة التي تستحق مزيداً من الأضواء والعناية الإعلامية المركزّة.