تجربة شخصية مع القطاع الصحي في سوريا – لينا ديوب

لماذا أستذكر هذه التجربة اليوم ونحن في زمن الكورونا؟

سناك سوري – لينا ديوب

يبدو من المقبول عند الحديث عن احتمال انتشار فيروس كورونا في بلدنا، أن الموارد ضعيفة والكادر الطبي يعمل بإمكانيات محدودة وضعيفة، لكن ذلك لا يعني عدم كفاءة الكادر من أطباء وممرضين ومسعفين وتفانيهم في عملهم، حيث استمرت المستوصفات والمراكز الصحية والمشافي بتقديم خدماتها طيلة سنوات الحرب رغم خروج الكثير منها عن الخدمة بسبب التدمير والنهب، وبقيت تلك المراكز تقدم خدماتها شبه المجانية.

تجربة شخصية

في السنوات القليلة الماضية وبعد أن بدأت الحرب في بلادنا، عشت مع أسرتي ثلاث تجارب صعبة احتجنا خلالها الدخول إلى المشفى بحالة إسعاف، المرة الأولى عند إصابة ابني بشظايا قذيفة هاون تجاوز عددها ال 67 شظية على امتداد جسده، حينها أسعفه سائق تكسي عابر في منطقة سكننا، أوصله إلى قسم الإسعاف في مشفى تشرين العسكري ومضى دون أن يهتم لأجر أو حتى شكر على جميله، في قسم الإسعاف استقبله الطبيب المناوب والممرضين والممرضات وكأنه ابنهم، وحين وصلنا كانوا قد كشفوا على إصابته وبدأوا بأخذ الصور الشعاعية لتقدير حجم خطورة كل شظية حسب موقعها، عند جدار الكلية أو فوق الركبة وغيرها، استمر هذا الاهتمام على مدار يومين، حتى تأكدوا أن لا خطورة على حياته، حينها لو أسعفت ابني لأي مشفى خاص كنت سأدفع مئات الألوف وقد لا أحصل على نفس الرعاية الطبية لابني المصاب.

متطوعو الهلال الأحمر العربي السوري

شتاء سنة 2018، وكانت القذائف كالمطر على ضاحية “حرستا” حيث أسكن، تعرض زوجي لأزمة قلبية، وكان لابد من سيارة إسعاف لنقله إلى مشفى بوسط “دمشق”، ولم يمضِ أكثر من نصف ساعة حتى وصلت السيارة ومعها متطوعو الهلال الأحمر، حملوا زوجي على الكرسي ونقلوه إلى السيارة ثم انطلقنا إلى المشفى وبين القذيفة والقذيفة قذيفة أخرى.

علاج شبه مجاني

قبل شهرين دخل زوجي بعد نزيف معدة بحالة إسعاف إلى مشفى تشرين العسكري، استقبله العاملون رغم أنه مدني كاستشفاء، وأجريت له الفحوصات اللازمة من مراجعة قلبية وتنظير وتحليل دم مع إقامة ثلاثة ليالي بكلفة 15 ألف ليرة سورية، وهو مبلغ قد ندفع أكبر منه في عيادة خاصة، فكيف في مشفى خاص؟

في الظروف الخاصة كالتي نمر بها اليوم، لابد من تذكر جهود أطباءنا وطبيباتنا وكذلك الممرضين والممرضات والمسعفين والمسعفات وما قدموه مع المتطوعين طيلة سنوات الحرب، لنكون معهم في حال انتشر فيروس كورونا، ولنا في تجربة “الصين” عبرة والتي كان أحد أسباب التغلب على الفيروس الثقة بالكادر الطبي والتعاون معه.

أعلن في شمرا