سوريا: رغم التحديات الأمنية والجوية.. احتفالات بعيد “أكيتو بريخو”

السوريون في “الحسكة” يحتفلون برأس السنة السورية على طريقتهم

سناك سوري_ عبد العظيم العبد الله

الأمطار الغزيرة والسيول الجارفة، التي أغرقت  مناطق محافظة “الحسكة” خلال الأيام الماضية وحتى اللحظة لم تمنع “أراميا حانون” من التوجه إلى أحضان الطبيعة بريف بلدتها “تل تمر”، مع أفراد أسرتها إيماناً منها بأنها إحدى أهم طقوس الاحتفال بعيد أكيتو 6769.

“حانون” وفي حديثها مع سناك سوري أشارت إلى رغبتها الكبيرة مع أبنائها للحفاظ على جزء من موروث عمره مئات السنين مضيفةً «أكيتو هي الفرح والبهجة نعيد إحياءها في منطقتنا بعد حرماننا منها لسنوات بسبب رفض فصائل المعارضة لاحتفالاتنا بها التي تشمل الغناء والرقص والمسرح و الأهم من ذلك ارتداء اللباس الفلكلوري للسريان والآشور في هذا اليوم، كل ذلك يكون في أحضان الطبيعة»

تصف”حانون”  السنوات الماضية بقولها «خلال سنوات الحرب، افتقدنا لمعالم جميلة، أهمها غياب المسرح الفلكلوري والاحتفال الكبيرة في الساحات والطبيعة، لكن هناك حفاظ على ارتداء اللباس والذهاب إلى الطبيعة، ولو في ساحة قريتنا، يهمنا عدم فقدان كامل بريق أكيتو، فهو يجمع مختلف مكونات المنطقة، ويضم الكبار والصغار، على مائدة السعادة والمحبة»

الاحتفالات في أغلب مناطق الحسكة اقتصرت على الصالات المغلقة بخلاف العادة حيث كانت تشهد الساحات وأحضان الطبيعة تجمعات الأهالي من كافة الأطياف يشاركون المحتفلين بالعيد، ليستمتعوا بأوقات غنية بالمشاهد الفنية من رقص وغناء ومسرح فلكلوري وتراثي، وبحسب منظمي عدد من الاحتفالات فإن الأمر عائد لأسباب عدة منها الناحية الأمنية ومخاطر إقامة التجمعات الكبيرة، بالإضافة إلى عدم جاهزية الساحات الخضراء لغزارة الأمطار وتشكل السيول.

الباحث “جوزيف أنطي” أوضح لـ سناك سوري قيمة هذا العيد التاريخية بقوله «أكيتو أو رأس السنة الآشورية، تعددت معانيها، لكنها في مسار واحد،  فآكيتو عند السومريين تعني البداية الحقيقة للحياة، وعند الأكاديين الفرح، وفي البابلية (ريش شاتين) أي رأس السنة، تبدأ من أول (نيسان) حتى (أيلول)، وتسمى تلك الفترة بعيد الاعتدال الربيعي، ويكون احتفال لأنها عودة الحياة للطبيعة، من أهم طقوسه ارتداء أروع الملابس الجديدة والظهور بمظهر جميل، فالملابس الجديدة رمز لتجدد الطبيعة والحياة الجديدة، والعيد يرتبط بنهاية موسم المطر والبرد وبدء الخصب ونمو الزرع والزهر، و خصوبة الأرض، طبعاً السريان السوريون يحتفلون به كعيد ديني قومي لأنه بداية تلك الحياة الجديدة، سابقاً كان يحتفل به لمدة 12 يوماً، ولأن التاريخ والتراث والثقافة الفنية مهمة، فإنها تظهر جلية في هذه الاحتفالات، حيث يخرج الناس إلى الساحات الخضراء متزينين باللباس الفلكلوري بإقامة كل أشكال الفرح و الدبكات الشعبية مع الموسيقا التراثية، والأهم من كل ذلك أن جميع مكونات الجزيرة السورية تتعانق لتتشارك أطياف المجتمع هذه الاحتفالية»

قبل أيام احتفل السوريون من كل أطياف الجزيرة السورية مع الكرد بعيد النوروز و هاهم اليوم يجددون تلك المراسيم والطقوس  بمناسبة أخرى هي عيد أكيتو، ليقول السوريون معاً بصوت شعب واحد و بلغة السوريين القدماء “أكيتو بريخو”.

أعلن في شمرا