شيلك من قصة الدولار كيفنا معك بالبطاقة الذكية

الدولار طالع ومطلع كل شي معه

سناك سوري – محمد سليمان

بينما كان رئيس مجلس الشعب منهمك بكشف المؤامرة التي تحاك على مواقع التواصل الاجتماعي والتي تدار من الخارج، كان الشارع السوري يراقب ارتفاع الأسعار بحذر شديد، فلا أخبركم سراً إذا قلت لكم أن ارتفاع الدولار بات بمثابة الهاجس اليومي الذي يهدد لقمة العيش للسوريين.

ولعل الصمت الحكومي دون أي تصريح يوضح للمواطن سبب ارتفاع الدولار أو يطمئن قلبه أن الأسعار بالسوق قيد المراقبة أكثر ما يزعج المواطن، وسط صمت مطبق من البنك المركزي السوري فلا تصريح ولا تدخل لتعديل سعر الصرف بالسوق السوداء، ولسان حال المواطن يقول “أخي يضلوا ساكتين أحسن ما يصرحوا ويحطوا الحق علينا”.

استنفار حكومي أعلن على لسان رئيس الحكومة السورية السيد عماد خميس تلاه ارتفاع بالأسعار في الأسواق السورية وصل إلى 20% تحت حجة الدولار “بـ 525″، وعلى الرغم من أن التلاعب بالأسعار ليس شيء جديد ولكن المواطن الذي يمر “بأسوء شتوية” منذ بداية الحرب “مو ناقصو”.

يكاد حديث الدولار يسمع صداه بكل مكان بالمرافق العامة في سوق الخضرة عند البائع الجوال وحتى في السرفيس، حيث دار حديث بين موظف وصديقه يكاد الحصول على ابتسامة من وجههما أمر شبه مستحيل يقول أحدهم “سعر كيلو البطاطا وصل ل400 ليرة ونحنا متحملين، مع ارتفاع سعر الدولار شو بدنا نعمل بحالنا هلق نصير ناكل بصل يعني”.

ويضيف الثاني بعد تنهيدة طويلة “هذه البلاد ليست للفقير، نحن نعمل من أجل دفع أجار المنزل، وتأمين ربطة خبز يومياً والباقي تاركينو ع الله”.

بينما يقول محمود الشاب العشريني بعد أخذ نفس طويل “لا تواخذني جاي مشي ماعاد توفي مع الوالد يعطيني أجار طريق ويدفعلي للجامعة”، ويتابع كلامه ” يا خوفي يجي يوم نضطر نترك دراستنا لتأمين لقمة ناكلها”.

ورغم كل هذا الوجع رفض محمود التعليق على موضوع الدولار بقوله “هلق بقولوا عني مدار من الخارج، بقصد أو بغير قصد”.

أم حسام إمرأة أربعينية تعمل موظفة حكومية في مؤسسة رفضت ذكرها، تقول “عندي أمنية أعرف المسؤول بيقدر يعيش بنفس الراتب يلي عم ناخدوا أو بيقبل يعطيه لابنو مصروف شهري”.

بينما تقول صديقتها مرام “كل الحق ع الحكومة يلي مو عرفانة تضبط التجار بيرتفع الدولار بيرفعوا الأسعار، ولو نزل الدولار لليرة ماعاد بينزل شي”.

بينما تناقل ناشطون على “فيسبوك” تقرير يقول أن دمشق أرخص عواصم العالم من حيث الأسعار وكتبوا عليه “مو بس بالأسعار حتى بالمواطن نحنا أرخص مواطنين بالعالم”.

عدد من المنتجات ارتفعت فور انتشار خبر ارتفاع الدولار منها “المحارم، السمنة، والرز والدخان”، وغيرها من المنتجات التي يحتاجها المواطن في حياته اليومية، وهذه المواد ارتفعت كما الدولار بشكل اعتيادي، “نمنا فقنا لقينا كلشي غالي”.

الدولار الذي ثبت على سعر الصرف لفترة دامت لمدة ستة أشهر، إلا أن التذبذب بالأسعار بدأ مع تغيير حاكم مصرف دمشق المركزي وتعيين حازم قرفول، وبدء بالصعود بشكل تدريجي دون أي تدخل حتى وصل اليوم لسعر 525.

الدولار جن جنونه أحذروا ثورة الجياع، وهنا لا أحد يطالب بإيقاف الأسعار الجنونية أو بزيادة الرواتب، التي تعطى باليد وتأخذ بالأخرى، ولكن من حق الشعب الذي صمد في وطنه أن يفهم ما يحصل من حوله وأن يعرف الخطط لوضع الحد لهذه السياسة الاقتصادية الفاشلة “إن وجدت سياسة بالأصل”.