تجمع جماهيري بالعاصمة السورية تنديدا بـقانون قيصر

مع دخوله حيز التنفيذ، بدأت الحكومة السورية التحرك رسميًا ضد قانون قيصر، والذي أقره الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، بهدف فرض مزيد من العقوبات الاقتصادية على دمشق.

وطالبت سوريا الأمم المتحدة رسميًا، بإعداد تقرير عن مدى انسجام القوانين والقرارات التنفيذية الصادرة عن الإدارة الأمريكية والاتحاد الأوروبي بفرض حصار اقتصادي على الشعب السوري مع أحكام الميثاق والقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني ومع قرارات مجلس الأمن ذات الصلة.

وطرح البعض تساؤلات بشأن أهمية الخطوة السورية، وما الذي يمكن أن تصل إليه، وهل هناك إمكانية لإلغاء القانون الأمريكي من قبل الأمم المتحدة.

تحرك سوري

ووجهت الجمهورية العربية السورية، رسالة إلى الأمين العام للأمم المتحدة ورئيس مجلس الأمن، بشأن "الإجراءات القسرية الأحادية الجانب المفروضة عليها من قبل أمريكا والاتحاد الأوروبي".

وحسب وكالة الأنباء السورية "سانا"، "جددت سوريا مطالبة الأمم المتحدة بإعداد تقرير عن مدى انسجام القوانين والقرارات التنفيذية الصادرة عن الإدارة الأمريكية مع أحكام الميثاق والقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني ومع قرارات مجلس الأمن".

وأوضح مندوب سوريا الدائم لدى الأمم المتحدة الدكتور بشار الجعفري أن "الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي أقدما منذ فترة زمنية على إصدار قرارين تنفيذيين لتجديد وتشديد مفاعيل الإجراءات الاقتصادية القسرية أحادية الجانب المفروضة على الشعب السوري وذلك بالتوازي مع الإعلان الصادر عن الإدارة الأمريكية في السابع عشر من الشهر الجاري حول دخول ما يسمى "قانون قيصر" حيز التنفيذ والذي يتضمن فرض إجراءات جديدة اقتصادية ومالية ومصرفية قسرية أحادية الجانب ضد سورية وضد كل طرف ثالث يسعى إلى المشاركة في نشاطات اقتصادية وتجارية استثمارية وخدمية داخل سوريا".

وجدد الجعفري "مطالبة سوريا الأمين العام للأمم المتحدة بتكليف الجهات القانونية والسياسية المختصة في الأمانة العامة إعداد تقرير عاجل يتضمن توصيات عملية حول مدى انسجام القوانين والقرارات التنفيذية الصادرة عن الإدارة الأمريكية والاتحاد الأوروبي بفرض حصار اقتصادي على الشعب السوري مع أحكام الميثاق والقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني ومع قرارات مجلس الأمن ذات الصلة والآثار السلبية العميقة للإجراءات القسرية الأمريكية والأوروبية أحادية الجانب على حياة الشعب السوري وعلى قدرة الأمم المتحدة على تنفيذ برامجها لتقديم المساعدات الإنسانية في سوريا".

ولفت إلى ضرورة أن "يشير التقرير إلى التحديات الخطيرة الناجمة عن الإجراءات الأمريكية والأوروبية القسرية أحادية الجانب على مسار العملية السياسية التي من المفترض أن تكون سوريا يقودها ويمتلكها السوريون أنفسهم دون تدخل خارجي وأن تسهلها الأمم المتحدة من خلال مهمة المبعوث الخاص للأمين العام غير بيدرسون الذي أقر مؤخرا بالآثار العميقة للإجراءات القسرية الانفرادية على الشعب السوري وذلك في إحاطته أمام مجلس الأمن في السادس عشر من الشهر الجاري".

وبين الجعفري، أن "سوريا أكدت في تلك الجلسة على طلبها الرسمي هذا ولا تزال تنتظر من الأمين العام الاستجابة له وإعلامها في أقرب وقت ممكن بما تم أو سيتم اتخاذه من إجراءات وخطوات في التعامل مع هذا الموضوع الخطير والمهم اتساقا مع موقعه وولايته ودوره في تيسير العملية السياسية في سوريا"، مشددا على ضرورة إصدار هذه الرسالة كوثيقة من وثائق مجلس الأمن.

مطالب حكومية

العميد عبد الحميد سلهب، الخبير الاستراتيجي والعسكري السوري، قال إن "سوريا تتحرك حاليًا رسميًا ضد قانون قيصر الظالم الذي أصدره الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، ومن حق سوريا طلب تقرير من الأمم المتحدة يوضح هذه الإجراءات بحق الشعب السوري، والمطالبة بوقوف الأمم المتحدة ضد هذه الإجراءات التي تهدف لتجويع الشعب السوري".

وتابع: "وهناك خطوات لاحقة منها التعاون مع الأصدقاء والحلفاء، كما تم التعاون في الماضي لضرب الإرهاب والمجموعات الإرهابية على الأراضي السورية".

واستطرد: "واثقون في تجاوز هذه المحنة، فمنذ تسعينيات القرن الماضي ونحن نقاوم العقوبات الاقتصادية، والتي زادتنا قوة بالاعتماد على الذات".

تجميد القانون

من جانبه قال الدكتور أسامة دنورة، المحلل السياسي والاستراتيجي العضو السابق في الوفد الحكومي السوري المفاوض في جنيف، إن "هذا الطلب السوري يعتبر الثاني من نوعه من حيث مطالبة الأمم المتحدة بإعداد تقرير عن مدى انسجام القوانين والقرارات التنفيذية الصادرة عن الإدارة الأمريكية والاتحاد الأوروبي بفرض حصار اقتصادي على الشعب السوري مع أحكام الميثاق والقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني ومع قرارات مجلس الأمن ذات الصلة".

وأضاف في تصريحات لـ "سبوتنيك"، أن "سوريا وبالتزامن مع دخول ما يسمى قانون قيصر حيز التنفيذ، كانت قد تقدّمت بشكوى رسمية إلى الأمين العام للأمم المتحدة ورئيس مجلس الأمن تتضمن المطالبة ذاتها".

وتابع: "على الرغم من أن الولايات المتحدة اعتادت العمل من خارج أطر الشرعية الدولية، ووصل بها الأمر إلى ارتكاب جريمة العدوان عبر غزوها العراق بدون تفويض دولي، إلا أن محاصرة الإجراءات التي اتخذتها ضد سوريا قانونيًا وسياسيًا ضمن أطر المجتمع الدولي والمنظمة الدولية من شأنه أن يحرج صانع القرار السياسي الأمريكي، وينتزع من الهيئات المعنية في المنظمة الدولية إقرارا بعدم شرعية قيصر والإجراءات المبنية عليه".

واستطرد: "ومن نافلة القول إن إدارة أمريكا مارقة كإدارة ترامب لا تلقي بالاً للمنظمات الدولية وللقانون الدولي، ووصل بها الأمر إلى فرض عقوبات على المحكمة الجنائية الدولية، كما غادرت الولايات المتحدة مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في وقت سابق، وكذلك اليونيسكو، والاتفاق العالمي لمعالجة تغير المناخ، والاتفاق النووي الإيراني، كما أعلنت انها ستقطع علاقاتها مع منظمة الصحة العالمية ضمن ظروف الحاجة الماسة لعمل المنظمة مع تصاعد انتشار وباء كورونا".

كل ذلك – والكلام ما يزال على لسان دنورة- يدفع إلى الاعتقاد أن الولايات المتحدة بصورة عامة، وفي ظل إدارة ترامب بالتحديد، لن تغير أي شيء يتعلق بسلوكها نتيجةً لمطالبات أو تقارير أو قرارات صادرة عن الشرعية الدولية، ولكن من ناحية أخرى يشكل الضغط المعنوي والسياسي على الإدارة الأمريكية حالية أو لاحقة، وعلى المشرع الأمريكي والكونغرس، نافذة من الفرص التي يمكن أن يتم البناء عليها".

وأكمل: "في حال انتهجت أي إدارة أمريكية نهجاً أكثر واقعية سياسيًا، أو باتجاه فض الاشتباك المتعلق بالأزمة السورية، فستكون لديها الحجة لتعليق نفاذ القانون أو تجميده استنادا إلى الرأي القانوني الدولي، من جانبٍ آخر تعتبر الولايات المتحدة من الدول التي تذهب في اجتهاداتها القانونية إلى أن تذهب المحكمة العليا الفيدرالية إلى السعي لإيجاد التسويات في حال التعارض بين القوانين الدولية والمعاهدات وبين التشريع الأمريكي، وهذا الأمر من شأنه ربما إذا استغل قانونياً بصورة سليمة أن يفتح المجال أمام تجميد العمل بالقانون من قبل المحكمة العليا الأمريكية".

وكانت الولايات المتحدة الأمريكية، أعلنت مؤخرا تطبيق عقوبات جديدة تستهدف الرئيس السوري بشار الأسد وزوجته. وأعلن وزير الخارجية الأمريكي، مايك بومبيو، أن الولايات المتحدة تفرض 39 عقوبة جديدة على شخصيات وكيانات سورية بموجب "قانون قيصر"، وستشمل العقوبات أيضًا الرئيس السوري بشار الأسد وزوجته أسماء الأسد، في "محاولة لدفعهم إلى طاولة المفاوضات" التي تقودها الأمم المتحدة.

أعلن في شمرا