ليس بقليل العمل الذي أنجزه أولي غونار سولسكاير مع مانشستر يونايتد في فترة زمنية قياسية بعد حلوله بدلاً من جوزيه مورينيو. بالأمس إنجاز جديد بالتأهل إلى ربع نهائي دوري أبطال أوروبا.

سولسكاير يواصل إنجازاته مع يونايتد في فترة قياسية (أ ف ب)

لا شك بأن الذاكرة عادت بأولي غونار سولسكاير أمس في باريس 20 عاماً إلى الوراء وتحديداً إلى مدينة برشلونة الإسبانية وملعبها "كامب نو" عندما كتب مانشستر يونايتد التاريخ وقلب تأخّره إلى فوز على بايرن ميونيخ 2-1 في الدقائق الأخيرة. النروجي نفسه كان حينها مسجّل الهدف الثاني في الوقت بدل الضائع ليُتوَّج يونايتد بلقب لا يُنسى في دوري أبطال أوروبا.

بالأمس كان المشهد مشابهاً تقريباً. سولسكاير مجدّداً مع يونايتد بعد كل هذه السنوات لكن هذه المرة مدرّباً وقد ملأ الشيب شعره. إنه الوقت بدل الضائع ويونايتد خارج البطولة، لكن ركلة جزاء كانت كفيلة بفوز الفريق 3-1 وإكماله المشوار في "التشامبيونز ليغ".

بغضّ النظر عن الاعتراضات الباريسية على ركلة الجزاء عبر تقنية الفيديو، فإن ما حقّقه سولسكاير مع يونايتد يُعدّ إنجازاً بحد ذاته. أن تذهب إلى باريس وأنت خاسر ذهاباً على ملعبك 0-2 وأن تلعب من دون أبرز لاعبيك جيسي لينغارد وأنطوني مارسيال وأندر هيريرا ونيمانيا ماتيتش وبول بوغبا وتحديداً الأخيرين لما يمثّلانه من ثقل في وسط الملعب، ورغم كل ذلك أن تتمكّن من التأهّل فهذا ليس بقليل.

بالفعل ليس بقليل ما فعله سولسكاير في فترة زمنية قياسية مع يونايتد. النروجي استلم قبل حوالى 3 أشهر فريقاً منهاراً ومعنويات لاعبيه في الأرض والمشاكل تضرب صفوفه تحديداً بين المدرب السابق البرتغالي جوزيه مورينيو والنجم بوغبا.

استطاع النروجي سريعاً أن يرمّم الفريق ويبثّ الروح فيه لينقلب المشهد وتتبدّل صورة يونايتد رأساً على عقب. بدأت الانتصارات تتوالى وبنتائج كبيرة وأداء مميّز تحديداً في الجانب الهجومي الذي ظهرت فيه بصمة سولسكاير كهدّاف فذّ سابق وتلميذ للأسطورة أليكس فيرغيسون. "السير" كان إلى جانب سولسكاير منذ اللحظة الأولى ودعمه معنوياً وقام بزيارته في الحصّة التدريبية الأولى وهذا ما لم يفعله الإسكتلندي من تلقاء ذاته مع المدرّبين الذين جاؤوا بعده إلى يونايتد رغم ارتباطه الوثيق بالنادي واستمراره في متابعة مبارياته من المدرّجات إلا في مرة واحدة كانت تلبية لدعوة وجّهها له مورينيو. إذاً تتالت الانتصارات وارتفعت معها المعنويات وتنفّس جمهور يونايتد الصعداء.

اللاعبون استعادوا في الملعب الروح القتالية والحافزية لتحقيق الفوز وهذا ما تأكّد أمس إذ إن الفريق ظلّ متمسّكاً بحظوظه في التأهل رغم الخسارة على ملعبه ذهاباً 2-0 حيث عرف سولسكاير كيف يقطف الفوز رغم استحواذ سان جيرمان وسيطرته على المباراة على ملعبه، ليكون الانجاز مضاعفاً بأن أصبح يونايتد أول فريق يتأهّل بعد خسارته ذهاباً على ملعبه بهدفين إذ حصل مراراً أن تأهّلت فرق بعد خسارة أولى لكن خارج ملاعبها. 

أما في "البريميير ليغ" فتلك قصة تألّق مذهلة إذ إن يوناتيد لم يخسر أياً من مبارياته حتى الآن منذ وصول سولسكاير وقد أصبح النروجي في فوز الفريق خارج ملعبه على توتنهام 1-0 أول مدرب في تاريخ يونايتد يقوده إلى الفوز في أول 6 مباريات بعد استلامه تدريبه، لتكون النتيجة حالياً التقدّم إلى المركز الرابع الذي يؤهّله إلى دوري الأبطال في الموسم المقبل بعد أن كان مبتعداً بفارق كبير عن فرق الطليعة.

ثم جاء أمس التأهّل في باريس الذي لم يراهن عليه إلا قلّة ليؤكّد كفاءة سولسكاير في عمله وجدارته في استلام تدريب فريق كبير مثل يونايتد رغم أنه جاء مؤقّتاً لإنقاذ ما يمكن إنقاذه في بقية الموسم.

ما هو مؤكّد الآن وبغضّ النظر عن النتائج في نهاية الموسم أن سولسكاير سيواصل مشواره في "أولد ترافورد". مع سولسكاير عاد يونايتد إلى الواجهة، واكتشفت الكرة إسماً تدريبياً واعداً.

أعلن في شمرا