تخطيط الوجبات بالذكاء الاصطناعي وأخطاره الصحية
تكشف دراسة جديدة عن أن خطط الوجبات التي تولدها نماذج الذكاء الاصطناعي للمراهقين تقلل بصورة كبيرة من احتياجاتهم من السعرات والعناصر الغذائية، مما يهدد نموهم وصحتهم، الباحثون يحذرون من الاعتماد على هذه النماذج في مرحلة حساسة تتطلب توازناً دقيقاً في التغذية.
حذرت دراسة جديدة من أن لجوء المراهقين إلى الذكاء الاصطناعي لتخطيط أنظمتهم الغذائية قد يؤدي إلى تناولهم كمية متدنية جداً من السعرات الحرارية، أو ما يعادل تفويت وجبة كاملة.
ويأتي هذا التحذير في ظل تزايد اعتماد الأطفال حول العالم على روبوتات الدردشة المدعومة بالذكاء الاصطناعي، مثل "تشات جي بي تي" من شركة "أوبن إي آي"، للحصول على نصائح غذائية مخصصة، بل وإعداد خطط وجبات تساعدهم في إنقاص الوزن.
وتشير الدراسة إلى أن الخطط الغذائية الناتجة لا تغطي دائماً العناصر الغذائية الضرورية ومقدار السعرات الحرارية الكافية، مما يشكل أخطاراً صحية محتملة على المراهقين.
وفي هذا السياق، أوضحت عائشة بتول بيلين، إحدى الباحثات المشاركات في الدراسة المنشورة في مجلة "فرونتيرز إن نيوتريشن" Frontiers in Nutrition، قائلة "نبين في دراستنا أن الأنظمة الغذائية التي تنشئها نماذج الذكاء الاصطناعي تميل إلى التقليل بصورة كبيرة من إجمالي الطاقة ومقدار العناصر الغذائية الرئيسة المتناولة، وذلك عند مقارنتها بالخطط المبنية على الإرشادات الطبية التي يعدها أخصائيو التغذية".
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
وأضافت أن "اتباع مثل هذه الخطط الغذائية غير المتوازنة أو شديدة التقييد خلال فترة المراهقة قد يؤثر سلباً في النمو والصحة الأيضية وسلوكيات تناول الطعام".
وقد اعتمدت الدراسة على النسخ المجانية من "تشات جي بي تي 4"، و"جيميني 2.5 برو" Gemini 2.5 Pro، و"بربلكسيتي" Perplexity، و"بينغ تشات-5 جي بي تي" Bing Chat-5GPT، و"كلود 4.1" Claude 4.1 لإعداد خطط وجبات لأربعة مراهقين يبلغون 15 سنة - فتى وفتاة يقعان في فئة الوزن الزائد، وفتى وفتاة ضمن فئة السمنة.
وطلب من روبوتات الدردشة الخمسة إعداد خطط غذائية لمدة ثلاثة أيام، بحيث تغطي ثلاث وجبات رئيسة ووجبتين خفيفتين يومياً.
بعد ذلك، قارن الباحثون خطط الوجبات التي أنشأها الذكاء الاصطناعي بالخطط التي أعدها أخصائي تغذية متخصص في أمراض المراهقين.
وخلصوا إلى أن نماذج الذكاء الاصطناعي قدرت احتياجات الطاقة بمتوسط يقل بنحو 700 سعرة حرارية تقريباً عما حدده الأخصائي، وهو فارق يعادل وجبة كاملة.
وحذر العلماء من أن هذا التفاوت يعد كبيراً بما يكفي للتسبب في عواقب سريرية خطرة.
ففي حين حسبت السعرات الحرارية المتناولة "بأقل من قيمتها بصورة حادة"، وفقاً للباحثين، فقد تم تقدير تناول بعض المغذيات الكبيرة بأكثر من قيمتها الفعلية.
وحذرت الدكتورة بيلين من أن "الخطط الغذائية التي أنشأها الذكاء الاصطناعي انحرفت باستمرار عن توازن المغذيات الكبيرة الموصى به، وهو ما يمثل مشكلة للمراهقين خصوصاً".
كما وجد العلماء أن نماذج الذكاء الاصطناعي أوصت بتناول كمية بروتين تزيد بمقدار 20 غراماً عما حدده أخصائي التغذية، وفي المقابل كانت كمية الكربوهيدرات في الوجبات المقترحة أقل بكثير، بمتوسط فارق بلغ نحو 115 غراماً.
ويعني هذا أن من 32 إلى 36 في المئة من إجمالي الطاقة المتناولة في الخطط الغذائية للذكاء الاصطناعي تأتي من الكربوهيدرات، في مقابل 45 إلى 50 في المئة، بحسب التوصيات.
وأوضحت الدكتورة بيلين أن "النتائج تشير إلى أن هذه النماذج قد تعتمد على أنماط غذائية عامة أو شائعة، بدلاً من الاستيعاب الكامل للمتطلبات الغذائية الخاصة بكل فئة عمرية".
ويأمل الباحثون أن تسهم هذه النتائج في زيادة الوعي حول القدرات المحدودة لنماذج الذكاء الاصطناعي، في ما يخص إعداد خطط وجبات متوازنة.
وأكدت الدكتورة بيلين أن "مرحلة المراهقة تعد فترة حاسمة للنمو البدني وتطور العظام والنضج الإدراكي، وإن انخفاض مدخول الطاقة والكربوهيدرات، مقترناً بزيادة نسب البروتين والدهون، قد يشكل أخطاراً خلال فترة نمو المراهقين".
© The Independent