نمط حياة أبناء المعمرين قد يحمل مفتاح العمر المديد

المصدر : INDEPENDENT | الأربعاء , 20 أيار | : 79

أبناء المعمّرين يبدون أقل عرضة لأمراض كبرى مثل السكتات والخرف والسكري وأمراض القلب، ويرتبط ذلك بأنظمة غذائية غنية بالأسماك والفواكه والخضراوات ومنخفضة السكر والصوديوم. طول العمر لا تصنعه الجينات وحدها، بل تسهم فيه عادات غذائية قابلة للتغيير قد تعزز الصمود البيولوجي وتدعم الشيخوخة الصحية للجميع.

أفادت دراسة جديدة بأن نظاماً غذائياً غنياً بالأسماك والفواكه والخضراوات، ومنخفضاً في السكر والصوديوم، قد يساعد في تفسير طول العمر لدى أبناء المعمرين.

ويقول علماء في "جامعة تافتس" الأميركية إن هذه هي الدراسة الأولى التي تتناول بصورة شاملة العادات الغذائية لأبناء المعمرين، الذين يشتركون مع آبائهم في جينات طول العمر وكثير من ظروف الحياة والبيئة المحيطة بهم.

وبات عدد أكبر من الناس يعيشون اليوم حتى سن الـ100 مقارنة بالأجيال السابقة، مما دفع الباحثين إلى البحث في الأسرار الصحية الكامنة وراء طول أعمارهم.

وفي حين تسهم العوامل الوراثية بنحو 50 في المئة من التباين في العمر عند الوفاة، تؤدي عوامل مثل التغذية أيضاً دوراً رئيساً.

وسعت الدراسة الجديدة إلى رصد أنماط لدى أبناء المعمرين يمكن أن تساعد الجميع، بغض النظر عن خلفيتهم الجينية، على عيش حياة أطول.

وقال إرفاي جاو، أحد معدي الدراسة المنشورة في مجلة "ساينس" Science، إن "التغذية عامل غير وراثي مؤثر يقع ضمن سيطرة المرء، ويمكن أن يؤثر في مدة حياته، وفي الفترة التي يعيشها بصحة جيدة".

وبدأ باحثون في "جامعة بوسطن" عام 2005 إجراء مقابلات مع أبناء المعمرين، حين كان هؤلاء الأبناء في السبعينيات من العمر. وتستند هذه الدراسة المستمرة اليوم إلى بيانات تراكمت على مدى 20 عاماً، إذ أصبح كثير منهم الآن في التسعينيات.

وقالت باولا سيباستياني، وهي من معدي الدراسة، إنه "بعد متابعة أبناء المعمرين على مدى 20 عاماً، نعلم أنهم، كمجموعة، كانوا أقل عرضة بكثير للإصابة بالسكتات الدماغية والخرف والسكري من النوع الثاني وأمراض القلب والأوعية الدموية".

وتشير النتائج إلى أن أبناء المعمرين يتبعون أنظمة غذائية أفضل لصحة الأيض والقلب والدماغ.

ووجد الباحثون أن مقارنة النظام الغذائي لأبناء المعمرين بنظام أشخاص لم يعش آباؤهم طويلاً كشفت عن فرق ملاحظ، إذ تناولت المجموعة الأولى كميات أكبر من الأسماك والفواكه والخضراوات، واستهلكت قدراً أقل من السكر، وكميات أقل بكثير من الصوديوم.

وقال الباحثون: "قد تمثل هذه العناصر مسارات سلوكية تكمل أو تعزز الصمود البيولوجي الموروث".

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وأوضح الدكتور جاو أن المسألة "لا تقتصر على طعام واحد بعينه، ولا على التغذية أو ’الأكل الصحي‘ وحده لمساعدة شخص ما في بلوغ عتبة الـ100 عام، بل تتعلق بمجموعة متنوعة من العوامل البيئية والوراثية التي بدأنا للتو في استجلائها وفهمها".

ويشدد الباحثون على ضرورة توعية الناس من مختلف الفئات الاجتماعية والاقتصادية بأهمية تناول مزيد من الحبوب الكاملة، وإدراج الفاصولياء والتوفو والبقوليات الأخرى في أنظمتهم الغذائية.

وقال أندريس أرديسون كورات، أحد المشاركين في إعداد الدراسة، "علينا أيضاً إيجاد وسائل تجعل تناول مزيد من الفواكه والخضراوات والأسماك، وغيرها من الأطعمة الصحية، أقل كلفة وأسهل إتاحة للناس".

واسترشاداً بنتائج الدراسة الأخيرة، يأمل الباحثون في جعل الشيخوخة الصحية أكثر إتاحة وأقل كلفة للجميع.

وقالت الدكتورة سيباستياني: "هدفنا ليس مجرد إيجاد سبل لمساعدة الناس في العيش مدة أطول، بل مساعدتهم في إيجاد طرق ليكونوا أكثر صحة مع تقدمهم في العمر".

وأضافت: "أعتقد أن هذه الدراسة، إلى جانب أبحاث أخرى نجريها، ستساعدنا في السنوات المقبلة في تحقيق هذا الهدف لعدد أكبر من الناس، بغض النظر عما تحمله جيناتهم".

© The Independent