الجهر بالإفطار يثير الجدل في سلمية بعد توقيف موظفة داخل العدلية
أثار توقيف موظفة داخل عدلية مدينة سلمية بريف حماة وسط سوريا جدلاً واسعاً على مواقع التواصل الاجتماعي، بعد أن أُوقفت لساعات بتهمة “الجهر بالإفطار” خلال شهر رمضان، قبل أن يفرج عنها لاحقاً وفق مصادر محلية.
وقالت مصادر محلية إن الموظفة ميرفت حيدر أُوقفت بناء على قرار صدر عن المحامي العام في حماة، بعدما تم ضبطها تمضغ العلكة أمام المراجعين داخل العدلية، في تصرف اعتبر “من مظاهر الجهر بالإفطار وسلوكاً غير لائق داخل مؤسسة قضائية ومخالفاً للآداب العامة”.
ونقلت صفحة “جريدة سلمية” المحلية تصريحاً منسوباً لرئيس النيابة العامة في سلمية القاضي رضوان الحمود، جاء فيه أن المحامي العام أمر بتوقيف الموظفة بعد الحادثة، قبل أن يجري التواصل معه وشرح الحالة الصحية للموظفة، مشيراً إلى أنها كانت تتناول دواء بسبب وضعها الصحي، وأضاف أن القرار صدر لاحقاً بتركها بعد عدة ساعات من التوقيف.
وأثارت الحادثة موجة واسعة من التعليقات على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث اعتبر ناشطون أن توقيف امرأة بسبب الإفطار خلال رمضان يطرح تساؤلات حول حدود الحريات الشخصية وتطبيق القوانين المتعلقة بالآداب العامة.
وقالت الناشطة سلوى زكزك إن ربط الإفطار العلني بمخالفة الآداب العامة «يعكس غياب نص قانوني صريح يجرّم الفعل نفسه»، معتبرة أن «العقوبة لا تكون إلا بنص قانوني واضح».
وأضافت أن توقيف المرأة بناء على ما وصفته بـ”وشاية من زميل في العمل” يشجع على “نشر ثقافة الوشاية بين الناس”، مشيرة إلى أن الحريات الشخصية يجب أن تبقى الأساس في مثل هذه القضايا.
ورأت زكزك أن الصيام “علاقة شخصية بين الإنسان وإيمانه”، معتبرة أن فرضه أو معاقبة من لا يلتزم به قد يؤدي إلى “تعميق الانقسامات الاجتماعية”.
وتزامن الجدل مع تذكير متابعين بأن الإعلان الدستوري في سوريا ينص على حماية الحريات الشخصية، بما فيها حرية المعتقد والممارسة الفردية.
وفي المقابل، رأى آخرون أن احترام خصوصية الشهر الفضيل داخل المؤسسات العامة يعد مسألة تتعلق بالآداب العامة واحترام مشاعر الصائمين، لكن عدداً من المتفاعلين مع الحدث تساءل عن ماهية “الآداب العامة”، كحال “غزل” التي اعتبرتها “تهمة مطاطة يمكن أي حدا يتوقف بسببها”.
وأضافت: «حدا يشرحلنا شو الآداب العامة بهالبلد لناخد حذرنا التحريض التخوين القتل بيندرج ضمن بند مخالفة اداب عامة؟».
وأعاد الحادث النقاش في سوريا حول التوازن بين احترام التقاليد الدينية وحماية الحريات الشخصية، خاصة في الفضاءات العامة والمؤسسات الرسمية.