تغييرات طفيفة في نمط الحياة تقلل من خطر سرطان البروستاتا
نظام غذائي غني بالخضراوات مقترن ببروبيوتيك خاص أبطأ تطور سرطان البروستاتا منخفض الأخطار لدى 212 رجلاً خلال أربعة أشهر، مع تراجع أكبر في معدل تغير مؤشر PSA عند الجمع بين المكمل والبروبيوتيك. ويعزز ذلك دور نمط الحياة، كالإقلاع عن التدخين، وضبط الوزن، وممارسة الرياضة، في خفض الأخطار وتحسين نتائج العلاج واللياقة النفسية والبدنية للمصابين.
أشار بحث جديد إلى أن النظام الغذائي الغني بالخضراوات عند اقترانه بالـ "بروبيوتيك" قد يسهم في إبطاء تطور سرطان البروستاتا منخفض الأخطار،
واستندت هذه النتائج إلى دراسة استمرت أربعة أشهر وشملت 212 رجلاً مصاباً، حين جرى تقسيمهم إلى مجموعتين منفصلتين، تلقت الأولى مكملاً نباتياً يحوي مكونات مثل البروكلي والكركم والرمان والشاي الأخضر والزنجبيل والتوت البري، إضافة إلى دواء وهمي، أما المجموعة الثانية فتلقت المكمل النباتي ذاته ولكن مقترناً بـ "بروبيوتيك" معد بتركيبة خاصة.
وراقب باحثون من جامعة بيدفوردشاير، بالتعاون مع مستشفيات "جامعة كامبريدج" ومستشفى بيدفورد وفرق دولية من الولايات المتحدة وأستراليا، بدقة مستويات "مستضد البروستات النوعي" PSA في الدم، وعلى رغم أنهم لاحظوا تباطؤ تطور مستويات مستضد البروستات النوعي في كلتا المجموعتين، لكن النتائج كشفت أن معدل التغير كان أكبر بكثير لدى الرجال الذين تلقوا مزيجاً مكوناً من المكمل والـ "بروبيوتيك" معاً.
وفي ضوء هذه النتائج التقينا المدير الطبي لمركز "مانيوال" والطبيب العام المتخصص في صحة الرجل، الدكتور جيف فوستر، وسلط الضوء على الدور الذي يمكن أن تلعبه عوامل نمط الحياة في الحد من أخطار الإصابة بسرطان البروستاتا.
يؤكد الدكتور فوستر أن "أنواعاً معينة من السرطان تتأثر بنمط الحياة أكثر من غيرها، ويعد سرطان البروستاتا حساساً للغاية تجاه السلوكيات الصحية التي نوصي بها لاتباع نمط حياة صحي".
وفقاً لموقع "مؤسسة سرطان البروستاتا البريطانية" Prostate Cancer UK)) فهناك أدلة قوية تربط بين التدخين وسرطان البروستاتا "العدواني"، ويشير الموقع إلى أن الإقلاع عن التدخين يبدأ في خفض الأخطار تدريجياً، وبعد مرور 10 أعوام قد يعود مستوى الخطر لدى المدخن السابق لمستواه لدى الشخص الذي لم يدخن أبداً، ويوضح فوستر أنه "يجب تجنب المواد المسرطنة، فنحن نعلم أن التدخين واستهلاك الكحول يزيدان أخطار أنواع عدة من السرطان"، مشدداً على أن الآثار الضارة لهذه المواد تراكمية، ومضيفاً
أن "كبار السن الذين يستهلكون الكحول بكميات أكبر هم الأكثر عرضة للخطر، فاستهلاك الكحول مدة 50 عاماً يحمل خطراً أكبر بكثير من استهلاكه لخمسة أعوام فقط، بخاصة وأن أجسامنا في مراحل متقدمة من العمر تفقد كفاءتها في إصلاح الأضرار مقارنة بسن الـ 20".
تشير "مؤسسة سرطان البروستاتا البريطانية" إلى أن الحفاظ على وزن صحي قد يقلل من أخطار الإصابة بسرطان البروستاتا المتقدم، ويدعم فوستر هذا التوجه قائلاً إن "الأمر الأهم هو الحفاظ على وزن صحي، لأن السمنة تزيد الخطر بصورة حادة، فهي تمثل في الواقع التهاباً مزمناً في الجسم"، مضيفاً أن "السمنة تسبب عملية التهابية مزمنة في الجسم، وإذا حدث ذلك فإنها تزيد خطر الإصابة بالسرطان"، وزاد
أن "الوزن بحد ذاته يعد محفزاً للسرطان"، موضحاً أن "هناك أسباباً عدة تتعلق بكيفية تخزين الخلايا للطاقة، ولكن القاعدة العامة هي أنه كلما زاد الوزن ارتفعت أخطار الإصابة بأنواع معينة من السرطان، ولا سيما سرطان الأمعاء والبروستاتا".
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
تسهم التمارين في ضبط الوزن وتعزيز الجهاز المناعي، وينصح فوستر قائلاً "احرص على ممارسة التمارين الرياضية، بغض النظر عن نوع التمارين التي تمارسها، فالأدلة تؤكد أن مجرد النشاط يقلل أخطار الإصابة بكثير من أنواع السرطان، إنه أفضل دواء متاح"، موصياً بأنه "من الناحية المثالية أهدف إلى نحو 45 دقيقة، بمعدل ثلاث إلى أربع مرات أسبوعياً، ولا يهم نوع التمرين الذي تمارسه، ولكن شرط أن يكون كافياً لرفع معدل ضربات القلب وإحداث تعرق والشعور بضيق بسيط في التنفس".
اللياقة البدنية لا تحمي من المرض وحسب بل تؤثر بصورة كبيرة في نتائج علاج السرطان، ويوضح فوستر أن "اللياقة البدنية تمنح المريض احتياطاً فسيولوجياً أفضل يجعله أكثر قدرة على التعافي من الجراحة وأكثر تحملاً للعلاج الكيماوي وأقدر على الحفاظ على نظام مناعي صحي، ولذا فكلما زادت لياقتك زادت قدرة جسمك على مقاومة المرض".
ويمكن أن يساعد التمتع باللياقة البدنية والنشاط المصابين بسرطان البروستاتا في التغلب عليه، إذ تلعب التمارين الرياضية أيضاً دوراً حيوياً في دعم الحال الصحية والنفسية العامة خلال مراحل علاج سرطان البروستاتا، ويوضح الدكتور فوستر أن "التمارين الرياضية تعد وسيلة طبيعية لتفريغ التوتر والضغط النفسي، إذ تحفز إفراز الـ 'إندورفين' الذي يعزز الشعور بالراحة والرضا عن الذات".
وعلاوة على ذلك يمكن أن تساعد التمارين الرياضية الأشخاص في الشعور بقدر أكبر من السيطرة على صحتهم، وفي هذا السياق يقول فوستر إن "التمارين الرياضية جانب ملموس يمكن للمرضى التركيز عليه، فبينما قد لا يملك المريض خياراً حيال ضرورة الخضوع لجراحة البروستاتا، فإنه يملك قرار الذهاب إلى الصالة الرياضية ثلاث مرات أسبوعياً، ولذا فهي خطوة إيجابية حقاً يمكن لكل فرد اتخاذها لتحسين نتائج علاجه".
© The Independent