بين الانفتاح والحذر.. سوريا خارج قوائم الإرهاب
شطب اسم سوريا عن قوائم الإرهاب ليس مجرد إجراء دبلومسي أو تحول في الأوراق الرسمية، بل هو شريان حياة أخير ننتظره جميعاً لنعيد تنفس الأوكسجين في جسد وطن أرهقته السنوات، كمواطنة أرى في السياسة أداةً للبناء لا مجرد ساحة للصراعات، أجد أن هذا القرار يحمل في طياته فرصة تاريخية، ولكنه يعرضنا في الوقت نفسه لتحديات مصيرية ومخاوف لا يمكن التغاضي عنها.
لنبدأ بالتأثيرات الإيجابية:
أما عن التأثيرات السلبية والمخاوف:
لنبدأ بما أخافُ منه (شخصياً) ارتهان الشروط والسياسات: رفع الاسم لن يكون مجانياً؛ الخوف الأكبر يكمن في حجم التنازلات السياسية أو الاقتصادية التي قد تُفرض على البلاد، ما قد يمس بالسيادة الوطنية أو يعيد تشكيل خارطة النفوذ الداخلي لصالح أطراف خارجية! إضافة إلى الصدمة الاقتصادية وارتفاع الفجوة الاجتماعية، فتح السوق بشكل مفاجئ دون وجود خطط حماية اجتماعية صلبة وهياكل مؤسساتية متينة قد يؤدي إلى تغول رأس المال واتساع الفوارق الطبقية، بحيث يستفيد البعض وتستمر المعاناة للشريحة الأكبر.
الخروج من التضييق الدولي يضعنا أمام امتحان بناء دولة القانون والمؤسسات؛ فإذا لم ترافقه إصلاحات داخلية حقيقية تضمن العدالة وتستوعب جميع أبناء الوطن تحت مظلة الهوية العربية الجامعة، فقد نقع في فخ أزمات جديدة بلبوس مختلف.
إن حبنا لسوريا وفخرنا بعروبتها يتطلبان منا النظر بعينين: عين ملؤها الأمل والعمل لبناء غد يستحقه هذا الشعب العظيم، وعين ملؤها الحذر والوعي لحماية مقدرات هذا الوطن وسيادته. والناحية التي أرى أنها تشكل الأولوية الأكبر حالياً هي بناء الضمانات السياسية والمؤسساتية، ثم التعافي الاقتصادي السريع.