محمد الجاسم .. من خط النار إلى نجم الانتهاكات من هو أبو عمشة؟
يبرز اسم “محمد الجاسم” الملقب بـ”أبو عمشة” وهو زعيم فصيل “السلطان سليمان شاه” أو “العمشات” الناشط شمال “حلب” بدعم تركي، لدى الحديث عن قادة الفصائل المتورطين بانتهاكات بحق المدنيين شمال “سوريا”.
السؤال قد يراود كثيرين من متابعي الشأن السوري لا سيما ما يحدث في الشمال من نزاعات بين الفصائل وبروز أسماء على حساب أخرى.
“محمد الجاسم” ينحدر من “عمرين” بريف “حماة” الشمالي من أصول تركمانية، ويلقّب بـ”أبو عمشة” نسبة إلى والدته، وبحسب موقع “سوريا على طول” فقد كان يعمل قبل الأزمة سائق جرار زراعي ويتهم بأنه كان يعمل في تهريب السلاح، ومع بداية الحرب أسس فصيلاً أطلق عليه اسم “خط النار” مع عدد من أبناء عشيرته “بني جميل”.
الفصيل المستحدث حينها تلقّى بحسب أقوال أحد أقارب “الجاسم” الذي انخرط معه في الفصيل، دعماً من عشائر سعودية عبر الضابط المنشق “ماهر النعيمي”، وانتقل الفصيل أواخر عام 2011 إلى بلدة “حزارين” جنوب “إدلب”.
مع تصاعد نفوذ “جبهة النصرة” وسيطرتها على معظم “إدلب” فإنها سعت للتخلص من كافة الفصائل بما في ذلك فصيل “أبو عمشة”، الأمر الذي دفعه عام 2015 للتوجه نحو “تركيا” بعد أن زادت مضايقات “النصرة” لفصيله.
وفي “تركيا” تلقى العناصر تدريبات عسكرية وأطلقوا عام 2016 فصيلهم الجديد باسم “السلطان سليمان شاه” بزعامة “أبو عمشة” وقد تلقى الفصيل بحسب المصدر دعماً من غرفة عمليات “موم” التي تمركزت في “تركيا” وشاركت بها دول إقليمية دعماً للفصائل المسلحة.
يرتبط اسم “أبو عمشة” وفصيله بملف واسع من الانتهاكات المتنوعة التي تتدرج من السرقة إلى الخطف والتعذيب وصولاً إلى الاغتصاب والقتل.
ولعل أبرز الحوادث التي ارتبط بها اسم “الجاسم” شخصياً، كان عام 2018 حين ظهرت زوجة أحد عناصر فصيل “السلطان مراد” بمقطع مصور وقالت أن “أبو عمشة” اغتصبها عدة مرات تحت تهديد السلاح ما أدى لإجهاضها وهي حامل، كما هدّدها بتصفية عائلتها، وبينما نفى “أبو عمشة” الاتهامات فقد اختفت الفتاة في ظروف غامضة ولم يعد يُعرف شيئاً عن مصيرها.
وتزايد الحديث عن انتهاكات فصيل “أبو عمشة” عاماً بعد آخر، وتحديداً في معقله الرئيسي ببلدة “الشيخ حديد” بريف “عفرين” شمال “حلب”، حيث تحدثت تقارير كثيرة عن مساهمة الفصيل في التغيير الديمغرافي للمنطقة، وخطف الشبان لابتزاز أهاليهم بدفع الفدية مقابل الإفراج عنهم، فضلاً عن سرقة الأراضي الزراعية وفرض الأتاوات على مواسم الزيتون والزيت التي تشتهر بها المنطقة.
وفي وقتٍ لا يخفي فيه “أبو عمشة” ولاءه المطلق لـ”تركيا” حيث يلازمه العلم التركي على بدلته العسكرية وفي مكتبه ومعظم صوره، فقد كان وفياً بما يكفي لداعمه التركي على حساب عناصره الذين أرسلهم إلى “ليبيا” للقتال تنفيذاً للأجندات التركية وتباهى بذلك عبر حسابه الشهير على تويتر.
وواجه “أبو عمشة” أواخر العام الماضي محاولة لإنهاء وجود فصيله في “الشيخ حديد” حين شكّلت فصائل غرفة عمليات “عزم” لجنة للتحقيق بانتهاك “العمشات” فخرجت بأحكام وصلت إلى عزل “أبو عمشة” عن أي منصب عسكري ونفيه لمدة عامين عن “عفرين”، كما شملت عدداً من أقاربه الذين يعملون كقياديين في الفصيل.
كان فصيل “الفيلق الثالث/ الجبهة الشامية” رأس حربة في مواجهة “العمشات”، ورغم أن الحديث حينها كان عن أن قرارات اللجنة ملزمة إلا أن “أبو عمشة” نجا من تلك المواجهة بشكل غامض، ولم ينفّذ شيئاً من أحكام اللجنة بل بقي على رأس “العمشات” متابعاً انتهاكاته، ويرجّح كثيرون أن “تركيا” لعبت دوراً رئيسياً في حماية “أبو عمشة” من بطش الفصائل الأخرى وحمت انتهاكاته المعروفة.
لكن تلك المرحلة لن تمرّ بسهولة على “أبو عمشة” الذي سينتقم من “الفيلق” ويفاجئه بتحالف غير متوقع مع “جبهة النصرة” التي كانت عدوّه اللدود، فيسهّل دخولها إلى “عفرين” على حساب “الفيلق”، وسرعان ما بدأت تتوالى صور “التعفيش” القادمة من المدينة.
سيرة “أبو عمشة” قد لا تكون مختلفة عن غيرها من سير قادة فصائل أخرى، ساهموا في السرقة والنهب والتعذيب وغيرها من الانتهاكات التي دفع المدنيون ثمنها، لكنه ربما أكثرهم شهرة بما يرتكبه مع فصيله من جرائم وبتفاخره المعلن بالولاء لـ”أنقرة”.