كيف تحولت اقتباسات السينما المصرية إلى حكم شعبية نافذة؟

المصدر : INDEPENDENT | الأحد , 28 كانون الأول | : 54

 تبدو اقتباسات السينما المصرية شاهدة على عصور عدة، وعلى مدى أكثر من 100 عام تبدلت أحوال اللغة السينمائية ولغة الحوار وقضايا الأفلام، وتحولت مراراً مع الحراك السياسي والمجتمعي، وفي كل مرة كان للذاكرة الشعبية قراراتها الموازية في طريقة استعمال تلك الإفيهات والاقتباسات.

يتحدث المصريون يومياً لغة سينمائية من دون أن ينتبهوا، فكل موقف مربك أو مضحك، أو حتى يحمل مفارقة حزينة، يستحضر معه اقتباساً سينمائياً موحياً كافياً ومختصراً ومعبراً بشدة، فهي لغة مشتركة متغلغلة في الثقافة الشعبية وتنساب من دون قصد.

إنها عالم من الأقوال المأثورة البديلة لتلك التي يجري تلقينها لتلاميذ المدارس، بل إنها ربما أشد رسوخاً لأنها تخاطب الفئة العريضة من الشعب، إذ تجري على الألسنة بطلاقة ومعها يمكن أن يستكشف المتابع ألواناً وأشكالاً من التركيبات والجمل التي تؤرخ شفاهياً لتطور عالم الإفيهات والاقتباسات في السينما منذ أكثر من 100 عام.

وتعتبر ذاكرة الإفيهات والاقتباسات السينمائية عاملاً مهماً بالنسبة إلى كثر، وعلى أساسه يمكنهم اتخاذ قرارات في علاقاتهم الشخصية لتبرز مدى استعدادهم لاستكمال دردشة ودية مع شخص ما، فإن لم تكن هناك تلك الأرضية المشتركة التي هضمت إفيهات الأفلام فمن الصعب على بعضهم أن يستكملوا حواراً مطولاً فكاهياً، بخاصة وأن جمال الإفيه في كونه لا يُشرح، ولهذا من المستحيل أن يتوقف أحدهم بين كل جملة وأخرى ليفسر خلفيتها والمشهد الذي قيلت فيه، لكن اللافت أن رحلة الإفيهات في السينما المصرية لم تكن فقط متعلقة بطبيعتها ومدى جرأتها، وكذلك نوعية الألفاظ التي انتقلت من الرصانة للشعبية، وما هو أدنى من الشعبية حيث الغرابة والتعبيرات التي تمزج بين كلمات ربما لا تكون مفهومة لكثر، ولكنها أيضاً طاولت سياق الاقتباس نفسه، فبعض الجمل الشهيرة التي علقت بالأذهان أصبحت تركيبتها السهلة سبباً في تنوع استخداماتها التي قد تتناقض حرفياً من موقف لآخر.

وصناعة الإفيه الذي يختاره الناس عادة ليصبح حكمتهم المأثورة والمعبر الذي يصيب كبد حقيقة الموقف مباشرة ظل لأعوام عدة ذا معايير، أبرزها الكتابة الجيدة من صميم الواقع التي تعبر من دون مواربة عن أعتى القضايا بأكثر العبارات ذكاء وسلاسة وجاذبية، وفيما تبدو الإنتاجات التليفزيونية سواء في الاسكتشات أو المسلسلات أكثر قوة في هذا الجانب خلال الأعوام الأخيرة، إذ من الملاحظ أن السينما الكوميدية تراجعت نسبياً سواء أمام طوفان دراما الشاشات والمنصات أو أمام سطوة عصر صناعة المحتوى.

من نجيب الريحاني وعلي الكسار إلى إسماعيل ياسين وفؤاد المهندس وعبدالفتاح القصري وستيفان روستي ويوسف وهبي، وصولاً إلى عادل إمام ومحمود عبدالعزيز وأحمد زكي، وحتى جيل محمد هنيدي وعلاء ولي الدين، ثم أكرم حسني وأحمد أمين وشيكو وهشام ماجد، وحتى نجوم الكوميديا الصاعدين، تبدو رحلة إفيهات الأفلام معبرة للغاية عن حال السينما والمجتمع، فيما البراعة الحقيقية تكمن في كيف تتحول العبارات شديدة التراجيدية إلى مصدر للفكاهة في أوقات كثيرة حينما يجري استحضارها في سياقات بعينها، لدرجة أن بعضهم يعتبر عبارة مثل "عشان كنا رجالة ووقفنا وقفة رجالة" مجرد إفيه، على رغم أنها جاءت في مونولوج حزين قاله بموهبة واقتدار محمود المليجي في فيلم "الأرض" عام 1970 ليوسف شاهين، ففي هذا الفيلم كانت الأحداث تدور حول استيلاء الإقطاعيين على أراضي الفلاحين خلال ثلاثينيات القرن الماضي، فيما كان المشهد كله شديد الحزن والانكسار، ولكن جملته الأشهر تحولت مع الوقت إلى عبارة للتندر، في حين أنها كانت ترصد بأسى كيف تغيرت الأوضاع حينما تفرق الجميع ولم يعودوا على قلب رجل واحد مثلما كان في الماضي.

وهذا ليس انتقاصاً من قيمة هذه الملحمة السينمائية المهمة وإنما هي الطريقة الشعبية في تطويع الاقتباسات كي تظل حاضرة ويجري تناقلها بين الأجيال بطرق بسيطة ومعبرة، إذ إن هذا الرسوخ الطاغي في الذاكرة نابع من أن قصص الأفلام نفسها تناولت قضايا تمس الناس وعبرت عنها بأسلوب فني وعاطفي لمس شيئاً في وجدان المتلقي، وسواء كانت الأفلام تراجيدية أو كوميدية فإن جودة الصنعة هي الفيصل هنا، ووفقاً للرأي الذي يسوقه الكاتب والأكاديمي وليد الخشاب في كتابه "قهقهة فوق النيل: اقتباس الكوميديا في السينما"، فإن الكوميديا ربما تكون أكثر حظاً لأن الأجهزة الرقابية تتعامل مع موضوعها الهزلي بشيء من التساهل.

غير أن الخشاب في الكتاب ذاته يشير أيضاً إلى نقطة مفصلية في سر استمرار الحضور الوجداني لتلك الأفلام لدى الجمهور، وهي أن كثيراً من الأفلام الكوميدية كانت تحرص على تقديم نقد مجتمعي لأفكار جدلية، ولهذا كان القالب الكوميدي هو الأنسب لمثل الأفلام التي تناولت تعدد العلاقات على سبيل المثال وبينها "الزوجة 13"، وهنا يرى الخشاب أن تلك الأعمال لها طابع تنويري، لافتاً إلى أن الأفلام المقتبسة أيضاً كان يجري تمصيرها بطريقة ذكية تضفي عليها طابعاً محلياً، يخاطب المجتمع الموجهة له فتطبع بالثقافة المصرية.

السؤال هل فقدت الكوميديا السينمائية خلال الأعوام الأخيرة هذا البعد وهذا العمق؟ وهل هناك أزمة في مبدعي الكوميديا؟ والجواب أنه على رغم وجود كثير من التعبيرات الصامدة التي تستخدم كإفيهات من أفلام ما بعد الألفية لكن قد يكون الأمر أقل تأثيراً في آخر 10 أعوام، وتقول الناقدة السينمائية وأستاذ الدراما والنقد الدكتورة سامية حبيب إن الكوميديا هي اللون الأكثر جذباً للنجوم، بدليل أن كثيراً من نجوم الصف الأول في السينما خلال العقدين الأخيرين يصنفون في الأساس ضمن نجوم الكوميديا، وترى أيضاً أن مستوى الأعمال في تراجع بل وباتت أشبه بعالم "الست كوم"، مشددة على أن هناك مشكلة في الكتابة والأداء والأفكار أيضاً، لأن الكوميديا أصعب بكثير من التراجيديا، بحسب رأيها.

وتشير حبيب إلى أنه قد يكون هناك جيل جديد واعد ولكن تجربته لم تتبلور بعد، منبهة إلى أن كتابة الكوميديا في مصر تصبح شديدة الصعوبة نظراً إلى أن النكتة والإفيه السريع حاضر على ألسنة عامة الناس، ولهذا فتوقعاتهم لما يعرض على الشاشات تكون عالية جداً وليس من السهل إقناعهم بتبني إفيه أو جملة إلا لو كانت مبتكرة وذكية وبسيطة أيضاً، موضحة أن الأمر متغلغل في الشخصية المصرية، فحتى في أحلك الظروف والمواقف يمكن أن ينقلب الحال إلى ضحك حتى لو كان ضحكاً أسود.

وتتابع أستاذ النقد السينمائي أن "الاقتباسات أو الإفيهات، والتي هي جزء من بنية الكوميديا، لم تعد تعلق بالأذهان أخيراً لأنه لا يوجد ما يسمى الاهتمام بالنوع، فهناك خلط كبير بين الكوميديا والارتجال والاستظراف، والأفكار الدرامية ليست معبرة بالضرورة عن اهتمام المتلقي".

وتضرب أستاذ الدراما سامية حبيب المثال بأعمال عادل إمام التي هي النموذج الأكثر انتشاراً في ما يتعلق بالاقتباسات والإفيهات وحتى الكوميكس عبر مواقع التواصل الاجتماعي، مضيفة أن أعماله لم تكن تهدف إلى الإضحاك فقط ولكنه كان يناقش قضايا جادة ومهمة، والإفيهات التي تطلق في مشاهد أفلامه كانت مرتبطة بصميم الموقف الذي يتوحد معه المشاهد، ولهذا ظلت عالقة في العقول، وموضحة أن "الموضوع لديه كان أكبر من فكرة الإفيه، أما الآن فمسار الإنتاج الكوميدي بات مرتبكاً بعدما أصبح مرتبطاً بشخص الفنان فقط وليس موضوع الفيلم، وعلى النجوم أن يعلموا أن الكوميديا ليست دراما فارغة كي يستمر تأثيرهم وحضورهم".

في بدايات السينما كانت الاقتباسات أو الجمل المفترض أنها مضحكة أو معبرة يغلب عليها طابع الجدية والرصانة، حتى في ما يتعلق بالألفاظ التي كان كثير منها عربياً فصيحاً حتى لو كان بسيطاً، فاللغة هي وعاء الثقافة ومفردات العامية ابنة عصرها، ولهذا فإن أهل السينما كانوا يتحدثون مثل أهل الشارع المصري في عشرينيات وثلاثينيات وأربعينيات القرن الماضي، وبعد ذلك تحررت اللغة السينمائية مع العهد السياسي الجديد، وشهدت الخمسينيات والستينيات العصر الذهبي للسينما المصرية وانطلاقة مغايرة تماماً مع قائمة طويلة من الإفيهات العابرة للأجيال، حين كانت الألفاظ الأكثر بساطة وقوة وجرأة تجري على ألسنة نجوم لا يزالون محل جذب حتى اليوم، بمواضيع أكثر قرباً للجماهير التي كانت في حال من الديناميكية المتوافقة مع الوضع السياسي المتغير حينها.

وفي سبعينيات القرن الماضي جاء عصر الانفتاح ليؤثر في السينما وأفكار الأفلام التي تناولت قضايا الإسكان والمخدرات والفساد والواقع الاجتماعي المأزوم، وأثر هذا التوجه أيضاً في لغة الأفلام الفنية وصياغة حوارها الذي أصبح يعبر عن فئات عدة بينها شديدة الشعبية، ومن هنا رسمت السينما خريطة جديدة لاقتباسات أكثر مباشرة وصدامية ليحدث التغيير عاماً بعد آخر بصورة أسرع من المتوقع، وجاء عصر الـ "سوشيال ميديا" ليحدث ثورة وطفرة في طريقة التعبير عن هموم المجتمع، والمفارقة أن عشرات الاقتباسات التي تخرج سنوياً يفاجأ الجمهور بأنها متداولة أساساً من صناع المحتوى، وهي جملة تخرج بصورة عابرة غير مخطط لها وتتحول إلى "ميم"، ولكن عند البحث عن تأثيرات اقتباسات السينما الحديثة في الحديث اليومي للناس فإنها تبدو متراجعة مقارنة بهذا العالم، على سبيل المثال.

لكن المؤلف والممثل شريف عبدالفتاح الذي كان له بصمة على سيناريوهات كوميدية ناجحة مثل "الوصية" و"السفارة و"النص" يبدو متحفظاً على هذا الطرح، مشدداً على أن عالم شباك التذاكر مختلف تماماً، وأن من ينجح له إفيه أو عبارة شعبية ما يجري تداولها على الـ "سوشيال ميديا" ليس بالضرورة حينما تأتيه الفرصة أن يتمكن من ابتكار جمل سينمائية في عمل فني محترف، متابعاً "ما أقوله نابع من تجربة، فالـ' سوشيال ميديا' قد تكون طريقة لاكتشاف مواهب كتابة الإفيهات والكوميديا ولكنها أيضاً قد تكون خادعة جداً، فالظهور العابر أو التدوينة المختصرة أو الفيديو القصير لا يقارن بأي شكل من الأشكال بحال إبداعية تتعلق بسيناريو درامي طويل ومتماسك به شخصيات عدة، ولهذا فكثير منهم لا يتمكنون من الانتقال لعالم الدراما الاحترافي".

وفي المقابل تميزت الكوميديا التليفزيونية كثيراً ونجحت أعمالها على مدى الأعوام الماضية في التأثير في الناس بإفيهات ولزمات أحبها الجمهور وعلقت بالأذهان، نظراً إلى أنها نابعة من مواقف توحد معها المشاهد وعبرت عنه أو عن جزء من حياته، وباتت مستخدمة على نطاق واسع، وبينها "كله رايح" و"الوصية" و"ده باينه هيبقى مرار طافح"  و"الكبير أوي" و"أنا يا بنتي" و"شكراً على ثقتك الغالية" و"بـ 100 وش"، وهو أمر يبدو طبيعياً في نظر السيناريست عبدالفتاح، لأن الإنتاجات أكثر بكثير ويمكن عرض 40 مسلسلاً خلال الموسم الرمضاني الواحد، بينما قد لا تكمل الأفلام خلال العام بأكمله 30 فيلماً، موضحاً أن "المسلسلات أكثر قابلية لتعويض ما يُنفق عليها من خلال الإعلانات أو بيعها لأكثر من قناة ومنصة، عكس الأفلام التي يجب أن يجري حسابها بدقة شديدة، ولهذا فإن فرصة صنع عمل جيد تزداد بزيادة الكم، ومن الطبيعي أن تصبح أقل بكثير كلما قل عدد الإنتاجات في السينما".

وبات الاهتمام بأن يردد الجمهور عبارات معينة من الأعمال الفنية معياراً مهماً لدى صناعها، إذ أصبح افتعال اللزمات أمراً معتاداً بالنسبة إلى شخصيات الأبطال الرئيسين وخصوصاً في مسلسلات رمضان، وعلى رغم الضغط والإلحاح إلا أن تلك العبارات المصطنعة لا تبقى طويلاً وتنتهي مع الحلقات الأخيرة من العمل، وبخلاف ذلك تعيش إفيهات واقتباسات سينمائية منذ عشرات السنين ويجري استحضارها دوماً، وبينها "كلكم عايزين تبقوا فتوات؟ أمال مين اللي حينضرب؟"، وقد قالها توفيق الدقن في فيلم "الشيطان يعظ" عام 1981، وهي الجملة التي لها تنويعة ولكن بصورة مغايرة في فيلم "الناظر" عام 2000، وتعد من الإفيهات المستمرة في الذاكرة الشعبية أيضاً، وتقول العبارة "هو كله ضرب ضرب؟ مافيش شتيمة".

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

 ومن ضمن إفيهات الدقن كذلك "أحلى من الشرف مافيش" من فيلم "ابن حميدو"، وهو الفيلم الذي قال فيه إسماعيل ياسين له الإفيه الصامد "تطلع إيه ده يا باز أفندي، تكونش شكولاتة؟" قبل أن يهم بقضم قطعة من مخدر الحشيش، وفيلم "ابن حميدو" حافل بالإفيهات التي لا تُنسى وبينها "إنسان الغاب طويل الناب" لزينات صدقي، فيما قال عبدالفتاح القصري فيه جملة شهيرة "خلاص تنزل المرة دي"، حينما تصر زوجته المتسلطة على رأيها، وللقصري أيضاً عبارة غزل شهيرة في فيلم "لو كنت غني" 1942 وهي "يا صفايح الزبدة السايحة، يا براميل القشطة النايحة".

وتبدو التعبيرات المستخدمة مواتية جداً لعصرها وللواقع ذلك الحين، فهي متحفظة نسبياً حتى في مواقف الغزل مقارنة مثلاً بمشهد الغزل في فيلم "اللمبي" 2002، إذ قال البطل محمد سعد لحبيبته "البوس البوس، الحضن الحضن، بلوبيف بلوبيف"، وهي عبارات غير مترابطة وتلائم الشخصية المضطربة عقلياً، ولكنها أيضاً لا تقارن بتعبيرات الأفلام القديمة، واللافت أن محمد سعد لديه عشرات التعبيرات التي لا تزال متداولة وقالها في أفلام عدة ومن بينها "إيه اللي جاب القلعة جنب البحر"، و "ماشي يا بني آدمين".

ويبدو تطور اللغة واضحاً أيضاً في فيلم مثل "إشاعة حب" ومليء بعبارات الكوميديا والجمل التي جاءت على لسان يوسف وهبي وتحمل سخرية قاسية، ولكنها لا تتجاوز الحدود الموائمة لزمنها أبداً، ومنها "أهي صوتت بالبلدي بنت سلطح باشا"، ويظل هذا التعبير يُستخدم للدلالة على الشخصيات التي تدعي الانتماء لطبقة أعلى من مستواها، فيما بات اقتباس فؤاد المهندس "طلعت قماش" في فيلم "عائلة زيزي" حاضراً دوماً للتعبير عن الاحتفاء بأي إنجاز كان صعب الحدوث، لكن فيلماً مثل "رد قلبي" لا يمت للكوميديا بصلة وأصبحت عباراته شديدة الجدية محل تندر، وبينها "إنت من الأحرار يا علي" و"ابن الجنايني بقى ضابط يا إنجي"، وهو الفيلم الذي كان يؤرخ للحراك الطبقي بعد ثورة يوليو (تموز) 1952، ولكن الثقافة الشعبية اختارت أن تلعب على تلك الاقتباسات للتدليل على مواقف سياسية أو اجتماعية شتى، ومثله أفلام كثيرة مثل "شيء من الخوف"، فعبارة "جواز عتريس من فؤادة باطل" تعبر عن موقف درامي مأزوم ولكنها تستخدم بطرافة حالياً، فيما يُعد إفيه "ثانية واحدة أحزم وأجيلك" مقارنة بعصره جريئاً وقوياً للغاية، إذ قاله ستيفان روستي في فيلم "سيد القصر" نهاية الخمسينيات.

واللافت أن هناك غراماً شعبياً بإخراج الاقتباس السينمائي من سياقه والتلاعب به ليصبح الاستخدام الجماهيري بمثابة إبداع مواز، ولعل من أشهر الأمثلة هنا عبارة "شعبي يقول عليا إيه؟" التي قالها أحمد زكي بانفعال شديد وهو في خضم نقاش سياسي حاد حينما أدى دور الرئيس الراحل أنور السادات في فيلم "أيام السادات"، وكذلك جملة عادل إمام في "عمارة يعقوبيان" حين قال "إحنا في زمن المسخ" التي كانت صرخة رفض تُستخدم أيضاً في المواقف التي يغلب عليها توصيف الكوميديا السوداء.

والسينما المصرية مليئة بالاقتباسات التي تصلح لأكثر من غرض ومن بينها كذلك "الحشيش لو حلال أدينا بنشربه، ولو حرام أدينا بنحرقه" من فيلم "العار"، و"البلد دي اللي يشوفها من فوق ما يشوفهاش من تحت" من فيلم "طيور الظلام"، و"العيب في النظام" من "فيلم ثقافي"، و"حد له شوق في حاجة" من "إبراهيم الأبيض".