المرأة الريفية في سوريا.. جهود لتعزيز التمكين الاقتصادي وتطوير المشروعات الإنتاجية
دمشق-سانا
أكد مدير زراعة دمشق وريفها زيد أبو عساف، اليوم الخميس، أن دعم المرأة الريفية وتمكينها اقتصادياً واجتماعياً يشكلان جزءاً أساسياً من خطط وزارة الزراعة، لما تؤديه من دور مهم في التنمية الزراعية وتعزيز الأمن الغذائي وتحسين مستوى معيشة الأسرة والمجتمع.
وأوضح أبو عساف، لـ سانا بمناسبة اليوم الدولي للمرأة الريفية الذي يصادف الخامس عشر من تشرين الأول من كل عام، أن الوزارة تنفذ، عبر دائرة الإرشاد والتنمية الريفية، خططاً سنوية لتنمية قدرات المرأة الريفية ثقافياً وعلمياً وعملياً، من خلال الندوات والعروض العملية والورشات الإرشادية، إلى جانب دعم المشروعات الإنتاجية وتسويق منتجاتها.
بيّن أبو عساف أن ريف دمشق يضم خمس وحدات تصنيع غذائية حكومية توفر المكان والمعدات اللازمة للإنتاج، وتشرف على تصنيع منتجات غذائية ريفية ذات جودة عالية، تسهم في توفير مصادر دخل مستدامة وفرص عمل جديدة للنساء.
وأشار إلى أن جهود الدعم تشمل تنظيم المعارض والبازارات المجانية وفتح منافذ بيع في دمشق وريفها، بما يتيح للمرأة الريفية تسويق منتجاتها والوصول إلى أسواق جديدة والبيع مباشرة للمستهلك من دون وسيط.
أوضح أبو عساف أن تمكين المرأة الريفية يتطلب تعزيز دور المنظمات المحلية والدولية في توفير التدريب والتمويل وتطوير المهارات، من خلال برامج وورشات عمل تساعد النساء على الاستفادة من الأنشطة المدرة للدخل، إلى جانب الزيارات الميدانية لرصد المشكلات الاجتماعية والاقتصادية والبيئية التي تواجههن.
وأشار إلى أن الفقر والبطالة وارتفاع تكاليف مستلزمات الإنتاج الزراعي، بما فيها المحروقات والأسمدة والمبيدات والبذار، من أبرز التحديات التي تعيق عمل المرأة الريفية.
وحول الخطط المستقبلية، لفت أبو عساف إلى أن العمل مستمر لتنفيذ النشاطات الإرشادية عبر الوحدات المنتشرة في المحافظة، مع التوجه لافتتاح وحدات جديدة للتصنيع الغذائي، وتنظيم معارض وبازارات متخصصة، وفتح منافذ إضافية لتسويق منتجات المرأة الريفية.
وفي رسالته إلى المرأة الريفية السورية، قال أبو عساف: إن العبارة الشائعة «المرأة مكانها البيت» يمكن استبدالها بعبارة «البيت مكانه المرأة»، تعبيراً عن دورها المحوري في بناء الأسرة والمجتمع، مؤكداً أن تمكين المرأة ليس مجرد مشروع اقتصادي واجتماعي، بل تكريم لدورها ومكانتها.
من جهته، أكد مدير العلاقات العامة في الاتحاد العام للفلاحين بسام الحسين، في تصريح مماثل، أن التعاونيات النسائية تؤدي دوراً أساسياً في تمكين المرأة الريفية اقتصادياً واجتماعياً، من خلال الانتقال من العمل الفردي محدود المردود إلى الإنتاج المنظم، بما يساعد على تطوير المهارات وزيادة الدخل والمساهمة في تنمية المجتمع المحلي.
وأوضح الحسين أن الاتحاد عمل على تنظيم عدد من التعاونيات النسائية وتأطيرها ومنحها التراخيص الرسمية، بهدف تحويلها إلى مؤسسات إنتاجية قادرة على الاستمرار والتوسع، مشيراً إلى تجارب في عدد من المحافظات، تشمل تصنيع الأغذية والألبان والأجبان، وتربية النحل والحيوانات، وصناعة مواد التنظيف، واستخلاص الزيوت، وغيرها من الأنشطة المرتبطة بالموارد والخبرات المحلية.
ولفت إلى أن هذه التعاونيات تواجه تحديات أبرزها نقص التمويل والمعدات والمواد الأولية، إلى جانب الحاجة إلى التدريب المهني والإداري وتطوير مهارات التعبئة والتغليف والتسويق، مؤكداً أن نجاحها يتطلب منظومة دعم متكاملة تشمل التجهيز والإنتاج وضبط الجودة وربط المنتجات بالأسواق.
وبيّن الحسين أن خطط الاتحاد تركز على توسيع التعاونيات النسائية وتطوير القائم منها، وتعزيز الشراكة مع وزارة الزراعة والمنظمات التنموية والجهات المانحة والقطاع الخاص لتأمين التمويل والتجهيزات والخبرات الفنية.
وأكد أهمية تدريب النساء على التصنيع وسلامة الغذاء وضبط الجودة وإدارة المشروعات والحسابات والتسويق، وربط التعاونيات بمراحل الإنتاج كافة، من تأمين المواد الأولية إلى التعبئة والتخزين والنقل والبيع، بما يحسن العائد الاقتصادي ويعزز القدرة التنافسية للمنتجات.
وأشار الحسين إلى أهمية تطوير نماذج ناجحة من التعاونيات النسائية عبر التمويل والتدريب والتجهيز والتسويق، ثم تعميم التجارب الناجحة وبناء شبكة من التعاونيات التي تتبادل الخبرات وتتعاون في تأمين مستلزمات الإنتاج وتطوير المنتجات وتسويقها.
وشدد الحسين على أن المرأة الريفية شريك أساسي في بناء الوطن، وأن خبراتها في الزراعة والغذاء وإدارة الموارد المحلية ثروة وطنية تستحق الاستثمار والتطوير، داعياً الجهات الحكومية والمنظمات التنموية والقطاع الخاص إلى إقامة شراكات توفر التمويل والتدريب والتجهيز والتسويق وفرص العمل اللائقة.
ويهدف اليوم الدولي للمرأة الريفية، إلى تسليط الضوء على إسهامات النساء في الإنتاج الزراعي والأمن الغذائي والتنمية، وتعزيز فرص مشاركتهن الاقتصادية والاجتماعية وتحسين ظروفهن المعيشية.