سوريا تؤكّد مطالبة روسيا بتسليم الأسد .. والتعافي الوطني قد يبدأ في 2030
أكّد النائب العام السوري “حسان التربة” أن “دمشق” طالبت “موسكو” بتسليم رئيس النظام السابق “بشار الأسد” ولم يتم تنفيذ الطلب حتى الآن.
وأضاف “التربة” في حديثه لقناة “الجزيرة” أنه تم تحريك دعوى الحق العام بحق الفارّين وننسق مع الانتربول ودول عدة لتسليم المطلوبين للقضاء السوري، مبيناً أن جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية لا تسقط بالتقادم ولا تشملها مراسيم العفو ولا ينطبق عليها مبدأ عدم الرجعية.
كما لفت “التربة” إلى اتخاذ إجراءات احترازية لمنع هروب المشتبه بهم، حيث تم إصدار مذكرات توقيف غيابية وقرارات تجميد أموال، مشيراً إلى حق الضحايا في تقديم الشكاوى أمام القضاء السوري مباشرة أو عبر توكيل محامين من خارج سوريا.
النائب العام قال أن وزارة العدل تعتمد على منظومة متكاملة سياسية وقانونية وحقوقية لمنع إفلات المتورطين من العقاب، واتخذت إجراءاتها أيضاً لحماية الشهود وتشجيع الضحايا على تقديم الشكاوى.
أنور البني ينتقد محاكمة عاطف نجيب .. سيرك واستعراض إعلامي
بدوره، قال نائب وزير الداخلية السوري “عبد القادر الطحان” إن محاكمة “عاطف نجيب” تمثّل تحولاً من إدارة الصراع إلى بناء مسار قانوني ومؤسساتي للمساءلة، لكن العدالة الانتقالية في سوريا لا تختزل في محاكمة شخص واحد أو مجموعة أشخاص، بل تقوم على كشف الحقيقة والمساءلة وجبر الضرر وضمان عدم تكرار الانتهاكات.
“الطحان” أشار أيضاً إلى أن الحكومة السورية بدأت عبر الانتربول الدولي إجراءات لملاحقة عدد من المسؤولين الفارين خارج البلاد، وسيتصدر اسم “بشار الأسد” قوائم المطلوبين باعتباره المسؤول الأكبر عن الجرائم المرتكبة بحق السوريين وفق حديثه.
وبحسب “الطحان” فقد تمكّنت الحكومة السورية بعد سقوط النظام من التحفظ على ما بين 90 إلى 95% من أرشيف النظام السابق، بما يتضمن من وثائق وأدلة، حيث تم إنشاء جهة خاصة داخل وزارة الداخلية للحفاظ على هذه الملفات واستخدامها في التحقيقات والمحاكمات.
النيابة العامة الفرنسية تطلب إصدار مذكرة توقيف جديدة ضد بشار الأسد
ولا تعتمد السلطات السورية على الاعترافات الفردية فقط بحسب نائب الوزير، بل تمتلك كمّاً هائلاً من الوثائق التي تدين مسؤولين أمنيين وعسكريين، فيما تستمر التحقيقات مع عدد من الضباط المعتقلين المتهمين بارتكاب انتهاكات واسعة خلال سنوات الحرب.
وفي ختام حديثه، اعتبر “الطحان” أن سجل الانتهاكات في عهد نظام الأسد الممتد لأكثر من 5 عقود يجعل من الصعب وضع جدول زمني لإنجاز مسار العدالة الانتقالية، وأضاف أن عام 2030 قد يشكل بداية حقيقية للتعافي الوطني وإعادة بناء العقد الاجتماعي في سوريا، إذا نجحت البلاد في ترسيخ مسار مؤسساتي وقانوني شفاف.
وأصدرت محكمة الجنايات بدمشق يوم الأحد الماضي قراراً بتجريد بشار وماهر الأسد من حقوقهما المدنية، ووضعت أملاكهما تحت إدارة الحكومة، فيما تم توجيه لائحة اتهامات لـ”عاطف نجيب” تتعلق بأحداث درعا 2011.