السمنة وراء سدس وفيات الأمراض المعدية في بريطانيا
السمنة تقف وراء نسبة كبيرة من وفيات الأمراض المعدية عالمياً، إذ ترتبط بواحدة من كل ست وفيات، وتزيد بشكل واضح خطر دخول المستشفى والوفاة عبر إضعاف المناعة والتأثير في وظائف الرئتين وتدفق الدم. الحد من السمنة عبر السياسات الصحية وأدوية إنقاص الوزن بات ضرورة ملحة، بعدما أظهرت الدراسات قدرتها على تقليل وفيات العدوى وتحسين فرص التعافي وجودة الحياة.
تشير أبحاث جديدة إلى أن السمنة تقف وراء واحدة من كل ست وفيات ناجمة عن طيف واسع من الأمراض المعدية، ووفقاً للدراسة الجديدة فربما كانت السمنة عاملاً رئيساً في نحو 600 ألف من أصل 5.4 مليون حالة وفاة بسبب الأمراض المعدية على مستوى العالم في عام 2023، بينما في المملكة المتحدة شكلت 7300 وفاة من أصل 42 ألف وفاة في العام نفسه.
ويعتقد أن ما يقارب ثلثي البالغين في المملكة المتحدة (28 في المئة) يعانون السمنة، وهو ما يضعهم أمام خطر متزايد للإصابة بداء السكري من النوع الثاني وأمراض القلب والأوعية الدموية و13 نوعاً من السرطان.
غير أن السمنة ترفع أيضاً بدرجة كبيرة خطر دخول المستشفى أو الوفاة بسبب أمراض معدية مثل الإنفلونزا والالتهاب الرئوي والتهاب المعدة والأمعاء والتهابات المسالك البولية، وحذّر خبراء من أن المصابين بالسمنة أكثر عرضة بـ 70 في المئة لدخول المستشفى أو الوفاة بسبب مرض معد، بينما يواجه من يعانون أشد درجات السمنة خطراً أعلى بثلاث مرات، ومن المرجح أن يتفاقم هذا الاتجاه إذا استمرت معدلات السمنة في الارتفاع.
أستاذ طب القلب والأيض في "جامعة غلاسكو" وأحد المشاركين في تأليف الدراسة الجديدة، نافيد ستار، قال إن السمنة قد تزيد خطر الإصابة بالعدوى عبر تغيير طريقة تدفق الدم وكيفية تمدد الرئتين، مضيفاً في حديثه إلى "اندبندنت" أن "السمنة قد تؤثر في مدى كفاءة عمل الجهاز المناعي، على سبيل المثال، عبر تغيير ميكروبيوم الأمعاء، والحد من قدرة الرئتين على التمدد بالكامل، بل وحتى تغيير مقدار تعرض الشخص للفيروس.
وكذلك فإن السمنة تشد الأنسجة بطرق تقلل تدفق الدم إلى الجلد، مما يجعل العدوى أكثر احتمالاً، وقد تجعل طيات الجلد بعض مناطق الجسم أصعب في الحفاظ على نظافتها"، ويرى خبراء أن أدوية إنقاص الوزن قد تساعد في تقليل المخاطر الصحية المرتبطة بالسمنة.
وفي الدراسة التي نُشرت في مجلة "لانسيت" الطبية، حلّل الباحثون بيانات لأكثر من 540 ألف شخص من فنلندا والمملكة المتحدة، بينهم أكثر من 470 ألف بالغ ضمن قاعدة بيانات "يو كي بايوبنك"، ورصد الباحثون مؤشر كتلة الجسم (BMI) لدى المشاركين وتابعوهم لمدة تراوحت في المتوسط ما بين 13 و14 عاماً.
وبالاستناد إلى تقديرات الأخطار المستمدة من بيانات تتعلق بـ 925 مرضاً معدياً من مسببات بكتيرية وفيروسية وطفيليات وفطريات، توصل الباحثون إلى أن السمنة ارتبطت بواحدة من كل 10 وفيات مرتبطة بالعدوى على مستوى العالم في عام 2023.
بيد أن السمنة لم تُظهر أنها تزيد خطر الإصابة الحادة بفيروس "نقص المناعة البشرية" HIV أو السل.
وكذلك فإن الارتباط بالعدوى الشديدة لا يمكن تفسيره أيضاً بالأمراض المزمنة المرتبطة بالسمنة، مثل داء السكري من النوع الثاني، إذ لوحظ هذا الارتباط لدى المرضى المصابين بأمراض مزمنة وغير المصابين بها على حد سواء.
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
وقال البروفيسور ميكا كيفيماكي من كلية لندن الجامعية والذي قاد الدراسة، إن "نتائجنا تشير إلى أن السمنة تُضعف دفاعات الجسم ضد العدوى مما يؤدي إلى أمراض أكثر خطورة، فقد لا يُصاب الأشخاص بالعدوى بسهولة أكبر لكن التعافي منها يصبح بلا شك أكثر صعوبة".
وخلص معدو الدراسة إلى أن هناك حاجة ملحة إلى سياسات تساعد الناس في الحفاظ على صحتهم ودعم جهود إنقاص الوزن، وأشار خبراء إلى أن أدوية إنقاص الوزن التي يستخدمها نحو 1.6 مليون شخص في المملكة المتحدة قد تسهم في الحد من الأخطار الصحية المرتبطة بالسمنة.
وأوضح البروفيسور ستار أن تجارب واسعة النطاق أُجريت بصورة منفصلة تُظهر أيضاً أن أدوية إنقاص الوزن تقلل بصورة ملموسة الوفيات الناجمة عن العدوى مقارنة بالعلاج الوهمي (بلاسيبو).
الدكتور إيريم تشودري، طبيب عام في "هيئة الخدمات الصحية الوطنية البريطانية (NHS) "والمدير الطبي في "فوي"، وهي عيادة إلكترونية متخصصة في علاج السمنة، قال لـ "اندبندنت" إن حقن إنقاص الوزن يمكن أن تكون لها "آثار إيجابية على مستويات السكر في الدم والكوليسترول وصحة القلب والجهاز التنفسي"، إضافة إلى المساعدة على فقدان الوزن، مضيفاً أن "البحث المنشور يشكل اليوم دليلاً إضافياً على الفوائد التي تعود على متوسط العمر المتوقع وجودة الحياة من خلال تحسين خدمات المساعدة على إنقاص الوزن، والآثار الصحية الإيجابية الأوسع التي يمكن تحقيقها عبر توسيع نطاق استخدام هذه الأدوية".
© The Independent