القبض على “جزار بانياس” علي كيالي.. خطوة نحو تحقيق العدالة وإنصاف الضحايا

المصدر : سانا | الخميس , 15 تشرين الأول | : 14

دمشق-سانا

ألقى جهاز الاستخبارات العامة القبض على المجرم علي كيالي، المعروف باسم “معراج أورال”، أحد أبرز المسؤولين عن مجزرتي بانياس عام 2013، أثناء محاولته الفرار عبر الحدود، في خطوة تُعد تطوراً مهماً على طريق تحقيق العدالة، وإنصاف عائلات الضحايا الذين انتظروا العدالة لأكثر من ثلاثة عشر عاماً، وتأكيداً على عزم الدولة السورية ملاحقة مرتكبي الجرائم بحق السوريين ومحاسبتهم وعدم إفلاتهم من العقاب.

يُعدّ علي كيالي، المولود عام 1956 في ولاية هاتاي التركية، أحد أبرز المجرمين المتورطين في جرائم ضد الإنسانية، بدأ نشاطه المسلح في سبعينيات القرن الماضي ضد الحكومة التركية، حين انضم لميليشيا باسم “المستعجلون”.

واعتقل عام 1978 على خلفية قيامه بأعمال إرهابية في الأراضي التركية، منها تفجير القنصلية الأمريكية في أضنة، والسطو على أحد بنوك المدينة، حيث تنقل بين 12 سجناً تركياً.

فرّ كيالي من تركيا عام 1982 إلى سوريا، حيث حظي بامتيازات خاصة بحكم صلة قرابة مع رئيس النظام البائد عن طريق زوجته المدعوة “ملك الفاضل”، ومع اندلاع الثورة السورية وقف إلى جانب نظام المجرم بشار الأسد ضد الاحتجاجات الشعبية، وشكّل ميليشيا مسلحة شاركت في قمع الشعب السوري، وارتكبت مجازر عدة في مناطق مختلفة.

تتوجه لكيالي اتهامات بارتكاب جرائم حرب استهدفت المئات من المدنيين، أبرزها مجزرتا البيضا ورأس النبع في بانياس عام 2013، ومنهما حمل لقب “جزار بانياس”، ووفقاً لما وثقته الشبكة السورية لحقوق الإنسان، أسفرت مجزرة البيضا عن استشهاد 264 مدنياً، بينهم 36 طفلاً و28 سيدة، فيما أدت مجزرة رأس النبع إلى استشهاد 195 مدنياً، بينهم 56 طفلاً و43 سيدة.

وتضمنت الشهادات والتقارير المتعلقة بالمجزرتين روايات عن انتشار الجثث في الطرقات والدكاكين وحتى الأقبية، وتنفيذ إعدامات ميدانية بالرصاص والأسلحة البيضاء، فضلاً عن إحراق المنازل والجثث، كما ارتكبت الميليشيات التابعة لكيالي مجازر بحق السوريين في أرياف اللاذقية وحلب وإدلب، أسفرت عن سقوط مئات الشهداء والجرحى.

ويُعدّ كيالي أيضاً أحد مخططي التفجير الذي دبّرته مخابرات النظام البائد في مدينة الريحانية التركية في أيار 2013، وأسفر عن مقتل 53 شخصاً، وإصابة العشرات، فضلاً عن أضرار مادية واسعة.

بارك مستشار رئاسة الجمهورية للشؤون الإعلامية أحمد موفق زيدان للشعب السوري القبض على المجرم كيالي، مؤكداً أن ملاحقة مرتكبي الجرائم بحق السوريين ستستمر، وقال: “سيتم اصطياد كل مجرم قاتل طال الزمن أم قصر، لا إفلات من ملاحقة أجهزتنا الأمنية”.

كما أكد وزير العدل مظهر الويس أن إلقاء القبض على كيالي إنجاز جديد يُسجَّل للدولة السورية ومؤسساتها، ويؤكد عزمها على ملاحقة رؤوس الإجرام وتقديمهم للعدالة.

وقال الويس: إن القبض على المجرم كيالي رسالة واضحة بأن لا مكان في سوريا للإفلات من العقاب بحق الجناة، وأن حقوق الضحايا لا تضيع مهما طال الزمن، وأن مسيرة العدالة لن تتوقف حتى بناء وطن آمن ومستقر، ينعم فيه جميع المواطنين بالكرامة والاحترام، وتسود فيه سيادة القانون والعدالة.

من جانبه رئيس الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية عبد الباسط عبد اللطيف أكد أن القبض على المجرم كيالي خطوة مهمة على طريق العدالة، ورسالة بأن جرائم الماضي لا تسقط بالتقادم، وأن حقوق الضحايا لا تُنسى.

بدوره، أكد مدير الشبكة السورية لحقوق الإنسان فضل عبد الغني أهمية القبض على المجرم علي كيالي، معتبراً أن ذلك يمثل تطوراً مهماً في مسار المساءلة عن مجزرتي البيضا ورأس النبع، وإنصافاً لعائلات الضحايا، كونه يعيد الأمل بتحقيق العدالة بعد أكثر من ثلاثة عشر عاماً من الانتظار.

يُذكر أن قوى الأمن الداخلي ألقت في الرابع من الشهر الجاري القبض على جمال طرابلسي، نائب كيالي، فيما تواصل وزارة الداخلية ملاحقة المتورطين في ارتكاب الانتهاكات بحق المدنيين خلال عهد النظام البائد، في إطار جهود تحقيق العدالة الانتقالية ومحاسبة المسؤولين عن الجرائم.