دور المؤسسات والإعلام والمجتمع بتعزيز النزاهة ومكافحة الفساد في ندوة ‏بمعرض دمشق

المصدر : سانا | الأربعاء , 02 أيلول | : 24

دمشق-سانا‏

أقامت الهيئة المركزية للرقابة والتفتيش اليوم الثلاثاء، ندوة حوارية بعنوان “مكافحة ‏الفساد.. مسؤولية مشتركة”، لبحث دور المؤسسات والإعلام والمجتمع في تعزيز ‏النزاهة والشفافية ومكافحة الفساد، بمشاركة رئيس الهيئة عامر العلي ومستشار ‏رئاسة الجمهورية للشؤون الإعلامية الدكتور أحمد موفق زيدان.

وشهدت الندوة التي أقيمت في جناح “صناعة سوريّة” ضمن فعاليات معرض دمشق ‏الدولي بدورته الـ 63، حواراً مفتوحاً مع الحضور، تركز حول تفعيل الدور الرقابي ‏والتواصل المباشر، من خلال الاستمرار بجلسات الاستماع الميدانية التي تعقدها ‏الهيئة المركزية في كل المحافظات لتلقي شكاوى المواطنين حول شبهات الفساد ‏والرشوة، وسد الفراغ السابق بين الأجهزة الرقابية والمجتمع.‏

وأكد مستشار رئاسة الجمهورية للشؤون الإعلامية الدكتور ‌‏أحمد موفق زيدان، خلال ‏الندوة الحوارية، أن ‏ترسيخ القيم ونقلها إلى المجتمع تعدّ مسؤولية جماعية لا تقتصر ‏على ‏وسائل الإعلام التقليدية، بل ‏تشمل مكوناته كافة، من خطباء وأساتذة وآباء ‌‏وأمهات.

ولفت إلى أن الجميع باتوا معنيين بالمساهمة في نشر الوعي دون ‌‏استثناء، مع ‏امتلاك الأفراد قنواتهم وشاشاتهم ‏الخاصة عبر منصات ‏التواصل الاجتماعي.

وبين زيدان أنه يقع على عاتق وسائل الإعلام واجب ترسيخ معايير الشفافية ‌‏والنزاهة، عبر اعتماد أسلوب دراسة الحالة، وتسليط الضوء على القصص ‏الملهمة ‏ونماذج النجاح الواقعية في المجتمع.

وأوضح زيدان أن نمط الإعلام قد تغير مع امتلاك الأفراد لقنواتهم وصفحاتهم ‏الشخصية التي باتت تستحوذ على المتابعة، ما يفرض على الجميع، ولا سيما ‏صناع المحتوى والمؤثرين المشاركة في تقديم النموذج الإيجابي.

وأشار مستشار رئاسة الجمهورية للشؤون الإعلامية، إلى أن المرحلة التاريخية ‏الراهنة تستحضر التضحيات الكبيرة التي قدمها الشعب السوري خلال سنوات القهر ‏والاستبداد، والتي شملت ارتقاء مليون شهيد، وتهجير 15 مليون مواطن، والتعرض ‏لـ 217 ضربة كيماوية، و82 ألف برميل متفجر، بالإضافة إلى سنوات المعاناة في ‏معتقلات مثل صيدنايا وتدمر.

وشدد زيدان على أن هذه التضحيات والقسوة التاريخية تمثّل وقوداً حقيقياً يدفع كل ‏سوري نحو تحقيق الحلم بسوريا الجديدة التي ناضل من أجلها من عانوا من بطش ‏النظام البائد.

بدوره، أكد رئيس الهيئة المركزية للرقابة والتفتيش عامر العلي خلال الندوة، أن ‏عام 2025 الماضي شهد تركيزاً كاملاً على إعادة إنتاج منظومة رقابية ‏صحيحة، ‏وتجاوز الواقع السابق للهيئة التي كانت تعاني ضعف التأهيل ‏الفني والقانوني، ‏وتُستغل لمصالح ونفوذ صفقات النظام البائد.

وبين العلي أن خطوات الإصلاح شملت بناء فريق جديد مع تطوير الكادر القديم ‌‏الكفء، وتأسيس “المعهد العالي للرقابة” كصرح أكاديمي ومهني أهّل 450 ‏مفتشاً ‏متدرباً وفق المعايير الدولية لسد النقص الكمي والنوعي.

ولفت العلي إلى أن الهيئة حققت تقدماً كبيراً في مسار التحول الرقمي، بلغت نسبته ‌‏80%، ما أسهم في الحد من بطء الإجراءات الناجم عن المراسلات الورقية، ‏وتقليص الأخطاء التي كانت تتسبب في تأخير القضايا لمدة تصل إلى عام كامل، كما ‏خفّض الوقت اللازم لإنجاز القضية إلى 10% فقط من المدة التي كانت تستغرقها ‏سابقاً.

وأشار رئيس الهيئة المركزية للرقابة والتفتيش، إلى إنهاء حالة الصدام والفراغ ‏السلبي التي سادت سابقاً بين الهيئة ‏والمؤسسات، والانتقال إلى نموذج تكاملي قائم ‏على ورشات العمل والتفاهم، ما ‏رفع مستوى التنسيق والتكامل بين الجانبين إلى نحو ‌‏90 بالمئة، وعزز ثقة ‏المؤسسات بأن الجهاز الرقابي يعمل على تصويب الأخطاء ‏بوصفه جزءاً ‏مكملاً للعملية التنفيذية.

وأكد العلي أن جهود الهيئة تكاملت مع أجهزة الدولة المعنية بمكافحة الفساد المالي ‌‏والإداري، ومنها وزارتا الداخلية والعدل، والقضاء، والجهاز المركزي ‏للرقابة ‏المالية، ومجلس الدولة، والمحكمة الدستورية العليا، والجهة المعنية ‏بمكافحة غسل ‏الأموال في مصرف سوريا المركزي، لتشكيل فريق موحد ‏يجمع أجهزة الرقابة ‏وإنفاذ القانون، ويعمل ضمن رؤية الدولة السورية ‏بأبعادها التنفيذية والرقابية ‏والقضائية.

وبين العلي أهمية النزاهة كرافعة أساسية للعمل المؤسسي، مشدداً على ضرورة ‏وجود علاقة جدلية ودقيقة بين الإعلام والأجهزة الرقابية.

وأوضح أن الكشف المبكر عن بعض القضايا عبر الإعلام قد يضر بمسار التحقيقات ‏أو يحول دون كشف قضايا أكبر، ما يستدعي ضبط عملية النشر لمنع الإضرار ‏بالمصلحة العامة، معتبراً أن النزاهة والعمل الوقائي يمثلان ركيزة أساسية للحماية.

وعلى صعيد التواصل الشعبي، بين العلي أن الهيئة نظمت جلسات استماع في ‏مختلف المحافظات امتدت لساعات مع ممثلي المجتمع المدني عبر مكتب العلاقات ‏العامة، للوقوف على المشكلات، وبناء قنوات تواصل عملية لتلقي الشكاوى، وإرساء ‏علاقة قائمة على رؤية جديدة تضمن وصول المواطن للجهات الرقابية.

ولفت العلي إلى أنه تماشياً مع الحراك الدبلوماسي والسياسي، أطلقت الهيئة برنامجاً ‏للانفتاح الدولي لتقليص الفارق الزمني في بناء جهاز رقابي متطور، حيث تم تنظيم ‏زيارات إلى أربع دول والاستفادة من خبرات دولتين زارتا سوريا لتقديم استشارات ‏وورشات عمل، مع الاعتماد على المعايير الدولية للانضمام للأسرة الدولية المعنية ‏بمكافحة الفساد والشفافية.

وتستمر فعاليات الدورة الثالثة والستين من معرض دمشق الدولي حتى الرابع من ‏أيلول الجاري، بمشاركة نحو ألف جهة تمثل قرابة 60 دولة، تشمل شركات محلية ‏وعربية ودولية، ووزارات وهيئات ومؤسسات عامة، وغرف تجارة ومجالس ‏أعمال، وجهات استثمارية وخدمية.