"رجل الأمنيات الكبيرة".. الشهيد حسن طهراني مقدّم في وثائقي على الميادين

المصدر : الميادين | الثلاثاء , 06 كانون الأول | : 15

شبكة الميادين الإعلامية تعرض وثائقياً يحمل عنوان "رجل الأمنيات الكبيرة" يتناول مشروع الشهيد الإيراني حسن طهراني مقدّم، مؤسس الصناعة الصاروخية الوطنية في إيران.

"هذا هو قبر شخصٍ أراد تدمير إسرائيل". خُطّت هذه العبارة على قبر أحد أبرز ضباط حرس الثورة الإيراني، وأب البرنامج الصاروخي الإيراني، حسن طهراني مقدم، الذي استشهد في عام 2011.

برز اسم طهراني مقدّم في إبان انتصار الثورة الإسلامية، إذ اندفع ورفاقه إلى تكريس جلّ خبراتهم وإمكانياتهم في سبيل حماية وحدة الأراضي الوطنية، فبنى طهراني مقدّم للشعب الإيراني يداً طولى من خلال إطلاق صناعة عسكرية إيرانية للصواريخ، لا تقف عند أي حدود.

أسس طهراني مقدّم الذي كان مسؤولاً عن مدفعية حرس الثورة آنذاك، وحدة الصواريخ التابعة للحرس، التي لم تعتمد على الاستيراد لبناء قوة صاروخية للبلاد، فبدأ التنسيق العملي بين وزارة الدفاع الإيرانية والجيش وحرس الثورة، وثلّة من القدرات العلمية الوطنية، ما أنتج صواريخ "أرض - أرض" بقدرات محلية، بلغت مداياتها 100 كيلومتر في البداية، وحققت انتصارات هامة خلال الحرب، لتبدأ بعد ذلك مرحلة متقدمة أوكلت فيها إلى طهراني مقدّم  مهمة صريحة وواضحة، ألا وهي "إطلاق صناعة عسكرية إيرانية للصواريخ".

كانت وصيّة حسن طهراني مقدَّم حفر جملةٍ على شاهد قبره تقول: "هذا هو قبر شخصٍ أراد تدمير إسرائيل".#وثائقي "رجل الأُمنيات الكبيرة"، يأتيكم الثلاثاء الساعة 21:00 بتوقيت #القدس الشريف على شاشة #الميادين. pic.twitter.com/W0LsRTkcYj

حمل طهراني مقدّم مهمة إطلاق الصناعة الصاروخية الإيرانية على عاتقه، وبدأ بتنفيذها في وقت كانت  إيران قد خرجت لتوّها من حربٍ دامت 8 سنوات وخضعت بعدها لعقوباتٍ اقتصادية شديدة.

يبرز الوثائقي الذي تعرضه الميادين إصرار طهراني مقدّم على عدم الوقوف عند حدّ معيّن في تطوير الصواريخ الإيرانية، فصنع صواريخ قصيرة المدى، وأخرى متوسطة وبعيدة المدى، وكانت النتيجة صواريخ "شهاب 1"، و"شهاب 2"، وأفضت الجهود أيضاً إلى صناعة صاروخ "شهاب 3" بمدى 1150 كلم عام 1998، ثم ركّز جهوده على صناعة صواريخ تعمل بالوقود الصلب، ليبدأ مشروع "فاتح الكبير".

ولم تكن صواريخ إيران بعيدة المدى مجرد مرحلة تطورت عبرها هذه الصناعة، بل أصبحت خطراً محدقاً يؤرق "إسرائيل" التي لطالما آمن طهراني مقدّم بأن"وجودها لن يسمح بتذوق طعم السلام في هذا العالم".

وأخذت هذه الصناعة الإيرانية تتنامى مع إصرار طهراني مقدّم على أنّ تكون صواريخه "نقطوية"، وهو مصطلح استخدم للدلالة على دقة إصابة الصاروخ، ودائرة احتمال الخطأ، وأكد أهمية تحقيق هذا الهدف المرشد الإيراني السيد علي خامنئي الذي قال إنّ "دقة الصواريخ أهمّ من المدى".

ولم يكن هذا الأمر ممكناً بسهولة بالنسبة إلى دولةٍ لا تمتلك تقنية توجيه عبر الأقمار الاصطناعية، ولهذا السبب بدأ طهراني مقدَّم أبحاثه في بناء "جيروسكوبات ليزرية"، بحيث تصل دائرة احتمال الخطأ فيها من 5 إلى 10 أمتار فقط.

وآتت جهود طهراني مقدّم ثمارها بعد أقل من عام على استشهاده. وفي 14 آب/أغسطس 2011، تم الكشف عن صاروخ "فاتح 110D" محققاً هدف النقطوية، وبعد 5 سنوات على استشهاد حسن طهراني مقدَّم، أصبح صاروخ "ذو الفقار" من عائلة "فاتح" يتميّز أيضاً بهيكلٍ خفيف ٍمركّبٍ ومرحلتين، ما يتيح له إصابة الأهداف بدقة وسرعة.

حسن طهراني مقدَّم.. مقاوم إيراني ثوري.. ضابط في حرس الثورة الإسلامية.. كان عقلاً عبقرياً في صناعة الصواريخ وتطويرها.#وثائقي "رجل الأُمنيات الكبيرة"، يأتيكم الثلاثاء الساعة 21:00 بتوقيت #القدس الشريف على شاشة #الميادين. pic.twitter.com/SL2bxOV4Yt

يبيّن الوثائقي أنّ إيران عرضت ذروة قدرات عائلة صواريخ "فاتح" في أول ردّ فعل ٍلها على اغتيال الحاج قاسم سليماني، وسُمّيَت هذه العملية باسم الشهيد سليماني، واستطاعت خلالها صواريخ "فاتح" التي وضع طهراني مقدَّم حجر أساسها، اختراق نظام الدفاع الجوي الأكثر تقدماً في العالم، أي "الباتريوت"، ودمّرت قاعدة الأميركيين في عين الأسد بدقة عالية، بعدها كشفت صور الأقمار الاصطناعية إصابة جميع الصواريخ للمباني المحددة سلفاً وبدقّةٍ عالية. 

تلا ذلك ​عملية ناجحة أخرى أثبتت دقة الصواريخ الإيرانية، تم خلالها تدمير مركز تجسس الموساد في أربيل، في 13 آذار/مارس 2022. وعلى الرغم من عدم كشف المصادر الرسمية عن نوع الصواريخ التي استُخدمَت في تلك العملية، أكّد الخبراء العسكريون في العالم  بثقةٍ استخدام صواريخ من جيل "فاتح" في هذه العملية، بناءً على الدقة والقوة اللتين أظهرتهما هذه الصواريخ.

و​عرضت صواريخ "فاتح" قدراتها ودقّتها العالية مرة أخرى في مناورات "الرسول الأعظم 17". خلال هذه المناورات، قرر القادة العسكريون محاكاة هجوم على موقع ديمونة النووي في الأراضي المحتلة لإزالة أدنى شكٍ في الدقة ومدى صواريخ "فاتح". 

وكان صاروخ "خيبر شكن" المفاجأة التالية بعد عائلة صواريخ "فاتح" في أقل من شهرين على مناورات "الرسول الأعظم 17"، لتثبت إيران بذلك أنّ جميع الأراضي المحتلة أصبحت تحت مرمى صواريخها بدائرة احتمال الخطأ فيها أقل من 5 أمتار فقط.

مع كل هذا، كانت "إسرائيل" هي الهدف النهائي في جميع المشاريع البحثية لحسن طهراني مقدَّم، الذي كان يعلم أنّ "إسرائيل" تسعى جاهدةً لتقسيم إيران، لا بل لتقسيم كل دول غرب آسيا وإضعافها وتجاهل دورها وإغراقها في حربٍ دائمة، لذا لخص وصيته التي كتبت على شاهدة قبره قائلاً إنّه "قبر الشخص الذي أراد تدمير إسرائيل".

 يعرض وثائقي "رجل الأُمنيات الكبيرة" يوم الثلاثاء، الساعة 21:00 بتوقيت القدس الشريف، على شاشة الميادين.