المنتدى الاستثماري اللبناني السوري يفتح مساراً جديداً من الشراكة الاقتصادية ‏

المصدر : سانا | الجمعة , 25 أيلول | : 16

‏ ‏دمشق-سانا‏
‏ ‏
فتح المنتدى الاستثماري اللبناني السوري الأول الذي عقد في بيروت الأربعاء الماضي، مساراً ‏جديداً لبحث الشراكات الاقتصادية بين البلدين عبر لقاءات ركزت على فرص الاستثمار وتبادل ‏الخبرات وتحويل النقاشات إلى مشاريع عملية في قطاعات حيوية.‏
‏ ‏
وفي أجواء اتسمت بالحضور الواسع والحوار المباشر، بدا المنتدى منصة تجمع الجانبين على ‏مسار واحد، وتؤسس لشراكات واعدة تتجاوز حدود النقاش نحو خطوات تنفيذية تعزّز التكامل ‏الاقتصادي بين سوريا ولبنان.‏

وأكد معاون رئيس هيئة الاستثمار السورية معاذ حقي في تصريح لـ سانا أن المنتدى يمثل محطة ‏مهمة ومفصلية في العلاقات بين سوريا ولبنان، مبيناً أن انعقاده يمثل بداية لمسار عمل مشترك ‏طويل واستراتيجي، وليس فعالية لحظية.‏
‏ ‏
وأوضح حقي أن المشاركة الكبيرة والتمثيل الرفيع المستوى يعكسان جدية الانتقال نحو مسار ‏العمل، لافتاً إلى أن وجود صناع القرار يتيح تحويل الأفكار والنقاشات التي تطرح خلال المنتدى ‏إلى خطط عملية ومشاريع على أرض الواقع.‏
‏ ‏
وأشار إلى أن المنتدى سبقته زيارات متعددة بين الجانبين، مؤكداً أن هيئة الاستثمار تتلقى طلبات ‏من المستثمرين اللبنانيين، وهي جاهزة لتمكينهم وتسهيل استثماراتهم في سوريا.‏

بدوره أوضح مدير عام وزارة الاقتصاد والتجارة اللبنانية محمد أبو حيدر أن المنتدى يستكمل ‏اللقاءات الاقتصادية التي جمعت الجانبين ويمثل خطوة أولى في تنشيط الاستثمار بين القطاعين ‏الخاصين في سوريا ولبنان برعاية حكومية.‏
‏ ‏
وأشار أبو حيدر إلى أن اللقاءات تهدف إلى تحديد المشكلات والفرص والعمل على إزالة ‏المعوقات بما فيها العوائق التقنية التي تتطلب معالجة من المؤسسات الحكومية، لافتاً إلى أن ‏اجتماعات رجال الأعمال تجسد التوجه نحو تعزيز التكامل الاقتصادي والتجاري بين البلدين.‏

ووصف رئيس المجلس السوري لتنسيق مجالس الأعمال طارق بلال المنتدى بأنه محطة جديدة ‏في مسار الاستثمار السوري-اللبناني المشترك، لافتاً إلى أن الطرح الحالي يتجاوز العلاقات ‏التجارية التقليدية إلى بحث شراكات استثمارية بين القطاعين الخاصين.‏
‏ ‏
وأوضح بلال أن مجالس الأعمال تشكل إحدى القنوات الرئيسية للتواصل مع القطاع الخاص ‏واستقطاب المستثمرين المهتمين بالمشاركة في بناء الاقتصاد السوري، مبيناً أن لقاءات الأعمال ‏الثنائية التي عقدت خلال المنتدى يمكن أن تفضي إلى نتائج ومشاريع خلال الفترة المقبلة.‏
‏ ‏
وكشف بلال عن التحضير لعقد منتدى أعمال سوري لبناني في دمشق خلال تشرين الثاني ‏المقبل، على أن يشكل فرصة لمتابعة ما طرح في منتدى بيروت وتحويله إلى خطوات عملية.‏

وفي مجال التكنولوجيا، قال مدير شركة (إنجاز) اللبنانية عاصم رشيد: إن المنتدى أتاح فرصة ‏للتعرف بصورة أوسع على السوق السورية والفرص الاستثمارية المتاحة فيها، مشيراً إلى نقاشات ‏حول مشاريع بدأت قبل انعقاد المنتدى، وستستكمل بهدف تحويلها إلى مشاريع، ولا سيما في ‏مجال التحول الرقمي في القطاع الحكومي وتوفير الخدمات الإلكترونية للمواطنين.‏
‏ ‏
وأشار إلى أن هذه المشاريع مطبقة في دول الخليج ولبنان، وأن الشركة تبحث نقل خبرتها إلى ‏سوريا.‏

وفي القطاع السياحي، أكد وزير السياحة السوري مازن الصالحاني أهمية التعاون بين سوريا ‏ولبنان في القطاع السياحي وتبادل الخبرات، مشيراً إلى أن ورشات العمل المنعقدة ضمن المنتدى ‏تستهدف الوصول الى اتفاقات وتطوير التعاون السياحي بين البلدين.‏
‏ ‏
من جهته، أكد وزير الصحة السوري مصعب العلي أن مشاركة الوزارة في المنتدى تعكس أهمية ‏الاستثمار في القطاع الصحي باعتباره جزءاً من التنمية البشرية المستدامة، مشيراً إلى فرص ‏استثمارية تشمل إعادة بناء المشافي المتضررة، وتوفير تجهيزات التشخيص المخبري والشعاعي، ‏وتطوير الصناعات الدوائية.‏
‏ ‏
ولفت العلي إلى أن التعاون بين البلدين يشمل كذلك النقل واللوجستيات والمعابر والمطارات ‏والزراعة والأمن الغذائي، مؤكداً أن تطوير هذه المجالات ينعكس على مستوى الخدمات المقدمة ‏للمواطنين.‏
‏ ‏
من جانب آخر، أكد معاون وزير الطوارئ وإدارة الكوارث السوري حسام حلاق رؤية الوزارة في ‏جعل السلامة وإدارة المخاطر جزءاً أساسياً من المشاريع الاستثمارية والتنموية.‏
‏ ‏
وطرح حلاق مقترحات لتعزيز التعاون بين البلدين، من بينها إنشاء وحدة استجابة سريعة مشتركة ‏للمناطق الصناعية واللوجستية الكبرى، وإطلاق برنامج “امتثال آمن” لمنح المنشآت والمستثمرين ‏الملتزمين بمعايير السلامة مزايا تشجيعية، إضافة إلى برامج مشتركة لتأهيل الكوادر المحلية على ‏إدارة المخاطر والطوارئ.

وقالت رئيسة المركز العربي الأمريكي ورئيسة مجموعة (آكتي الغروب الدولية) ومجموعة (سيف ‏الدولية) فرح الأتاسي: إن التحضير للمنتدى استمر عدة أشهر، بهدف تنظيم أول ملتقى استثماري ‏بين سوريا ولبنان وفتح مسار جديد للتعاون بين البلدين.‏
‏ ‏
وأشارت الأتاسي إلى وجود اهتمام من الشركات والمستثمرين اللبنانيين بالفرص المتاحة في ‏سوريا، ولا سيما في مجالات البنية التحتية والطاقة والصحة والتعليم، لافتة إلى أنه شارك ‏بالمنتدى أكثر من 500 شركة.‏
‏ ‏
وتقاطعت مداخلات المشاركين حول أهمية الانتقال بالعلاقات الاقتصادية بين سوريا ولبنان إلى ‏مرحلة تقوم على الاستثمار والشراكات وتبادل الخبرات وربط فرص الاستثمار باحتياجات السوق.‏
‏ ‏
وتعكس مداخلات المشاركين واتجاه النقاشات خلال المنتدى تركيزاً على الانتقال بالعلاقات ‏الاقتصادية السورية-اللبنانية إلى مسار أكثر ارتباطاً بالمشاريع والاستثمارات واللقاءات المباشرة ‏بين القطاعين الخاصين، مع متابعة ما تم بحثه عبر لقاءات لاحقة في البلدين.‏
‏ ‏
وانعقد المنتدى الاستثماري السوري-اللبناني الأول في بيروت أمس الأول الأربعاء بمشاركة وفد ‏اقتصادي سوري ترأسه وزير الاقتصاد والصناعة نضال الشعار، وبحضور أكثر من 300 ‏شخصية اقتصادية من البلدين، لبحث فرص التعاون والشراكة الاستثمارية، ويركز على قطاعات ‏إعادة الإعمار والبنية التحتية والطاقة والزراعة والصناعة والسياحة والنقل.‏
‏ ‏
‏ وضم الوفد السوري وزراء السياحة مازن الصالحاني، والنقل يعرب بدر والصحة مصعب العلي، ‏والزراعة باسل السويدان، وممثلين عن وزارتي الطاقة والطوارئ وإدارة الكوارث ورئيسي هيئتي ‏الاستثمار والطيران المدني والقائم بأعمال السفارة السورية في بيروت إياد الهزاع، ورئيس مجلس ‏الأعمال السوري اللبناني.‏


‏ ‏