بمشاركة 800 طبيب.. انطلاق أعمال المؤتمر الطبي السوري الفرنسي بدير الزور
دير الزور-سانا
انطلقت اليوم الجمعة أعمال المؤتمر الطبي السوري الفرنسي، في فندق بادية الشام في محافظة دير الزور، والذي ينظمه اتحاد الأطباء والصيادلة السوريين في فرنسا “UMPSF”، بالتعاون مع منظمتي “مهاد” و”الفرنسية لإغاثة سوريا”.
ويهدف المؤتمر الذي أقيم برعاية وزارتي الصحة والتعليم العالي والبحث العلمي ومحافظة دير الزور إلى تبادل الخبرات الطبية والعلمية والأكاديمية، مع الأطباء والكوادر الصحية في دير الزور ومنطقة الجزيرة.
ويشارك بالمؤتمر أكثر من 800 طبيب واختصاصي في مجال الطب والصحة، من داخل سوريا وخارجها، كما يتضمن تقديم 160 محاضرة وبحثاً علمياً محكّماً، إضافة إلى ورشات عمل وحملة طبية، تبدأ من يوم الأحد وتستمر لأربعة الأيام، وستقدم العديد من الاستشارات المجانية لأهالي المحافظة.
كما نُظّم على هامش المؤتمر معرض للأجهزة والمعدات الطبية والأدوية، بمشاركة عدد من الشركات الطبية والدوائية، التي عرضت منتجاتها وتجهيزاتها.
وأوضح وزير الصحة مصعب العلي في كلمة ألقاها خلال المؤتمر، أن المؤتمر يجمع نخبة من الأطباء والباحثين والأكاديميين السوريين والفرنسيين، ومجموعة من الضيوف قدموا من دول أخرى، ما يسهم في تبادل الخبرات، وتطوير الممارسة الطبية، مبيناً أن تبادل الأفكار وتكامل العمل يسهم بتعزيز الرعاية الصحية المثلى، بالإضافة إلى الإضاءة على المهارات الحديثة.
وأشار العلي إلى أن انعقاد هذا المؤتمر في دير الزور له دلالة كبيرة جداً، وله أبعاده الإنسانية والوطنية والاجتماعية، بسبب معاناة المحافظة خلال السنوات الماضية، لافتاً إلى الدور الكبير للجامعات والمعاهد والقامات العلمية، ومنظمات المجتمع المدني والنقابات والمجالس العلمية في تطوير الخدمة الصحية، وتطوير التعليم الطبي المستمر.
وأوضح العلي أنه تم رفع عدد مشافي المحافظة العاملة من 6 إلى 13 مشفى، وعدد أسرة الاستشفاء من 268 إلى 520 سريراً، كما تم رفع عدد أجهزة غسيل الكلية من 27 إلى 57، وعدد غرف العمليات من 14 إلى 28 غرفة، ومراكز التوليد الطبيعي من 6 إلى 10 مراكز.
وأشار إلى أنه جرى رفع عدد أجهزة الطبقي المحوري من 2 إلى 4 أجهزة، وخدمات الأغذية والأسرة من 2 إلى 66، وخدمات طب الأسنان من مركز واحد إلى 14 مركزاً.
وأضاف العلي أنه تم زيادة عدد المراكز الصحية العاملة في المحافظة من 30 إلى 82 مركزاً، مع وجود 12 مركزاً صحياً سيتم افتتاحها خلال الأسبوع القادم، منها 5 مراكز في منطقة الشامية، و7 مراكز في منطقة الجزيرة.
من جانبه، بيّن وزير التعليم العالي والبحث العلمي مروان الحلبي خلال كلمته، أن المؤتمر يؤسس لشراكة علمية وإنسانية، تؤكد أن الحق في الصحة لا تحدّه الجغرافيا، وأن العدالة في العلاج ليست امتيازاً، بل حق لكل سوري أينما وجد.
وأوضح الحلبي أن رؤية الوزارة واضحة في الانتقال من المهارات المعرفية، إلى الشراكات المستدامة، ومن نقل المعرفة إلى توطينها، ومن التدريب التقليدي إلى التأهيل السريري المتقدم، بما يضمن جودة الرعاية وسلامة المريض، وتطوير البحث الطبي التطبيقي.
ونوه الحلبي إلى وجود تطلع لدى الوزارة بأن يكون هذا اللقاء منطلقاً لتعاون أعمق في التعليم الطبي، والتدريب التخصصي، والبحث المشترك، ونقل التقانات الحديثة، مؤكداً أن ابن الفرات لن يكون هامشاً في خريطة التنمية، بل قلب نابض في مشروع النهوض الوطني، وسوريا الجديدة لا تكتمل نهضتها إلا بنهضة كامل أرضها.
من جهته، اعتبر نائب محافظ دير الزور بدري المصلوخ في كلمته، أن المؤتمر يعتبر جسراً للتواصل ومساحة للأمل، وخطوة نحو مستقبل صحي أفضل، تتكامل فيه الخبرات والإمكانيات لخدمة الإنسان، لافتاً إلى أن المؤتمر يحمل رسالة بأن التعاون الصحي قادر على تحويل التحديات إلى فرص، وفتح آفاق جديدة للنهوض بالمجتمعات.
وتطرق المصلوخ إلى الواقع الصحي والتحديات التي واجهته في محافظة دير الزور خلال سنوات الثورة، والتي طالت البنى التحتية والتجهيزات الطبية والإمكانيات العلاجية، مشيراً إلى تطلع المحافظة بأن يكون هذا المؤتمر نقطة انطلاق نحو تعاون طبي مستدام، بما يسهم في تحسين الخدمات الصحية المقدمة لأبناء المحافظة.
وثمّن المصلوخ الجهود التي بذهلها الأطباء في الاغتراب، والذين يعتبرون طاقات وطنية أصيلة، وخبرات سورية نفخر بها، ويجب إعطاؤهم فرصة حقيقية لدعم مسيرة التعافي والبناء.
بدوره، أكد رئيس اتحاد الأطباء والصيادلة السوريين في فرنسا ورئيس المؤتمر عبد المنعم حميد في تصريح لـ سانا، أن المؤتمر يعد الأول في محافظة دير الزور ومنطقة الجزيرة السورية بعد التحرير.
وكانت وزارة التعليم العالي والبحث العلمي نظمت بالتعاون مع اتحاد الأطباء والصيادلة السوريين في فرنسا، واتحاد الأطباء والصيادلة العرب في النمسا، والجمعية الطبية الأوروبية العربية، في الـ 26 من تشرين الأول من 2025، المؤتمر الطبي الأوروبي العربي الأول 2025، في المشفى الوطني الجامعي بدمشق.
ويُعد اتحاد الأطباء والصيادلة السوريين في فرنسا (UMPSF) مظلةً نقابية وعلمية تجمع الكفاءات الطبية والصيدلانية السورية المقيمة في فرنسا، ويهدف إلى تمثيلها أمام المؤسسات الفرنسية، ودعم القطاع الصحي، وتعزيز التعاون العلمي والمهني بين أعضائه والجهات الصحية في سوريا وفرنسا.