5 أسباب خفية وراء الانتفاخ المزمن

المصدر : INDEPENDENT | الجمعة , 15 أيار | : 53

قد لا يكون الانتفاخ المزمن مرتبطاً بالإفراط في تناول الطعام فقط، بل بعادات يومية خفية مثل الأكل السريع والتوتر واضطراب البكتيريا النافعة، أو عدم تحمل بعض الأطعمة، مما يجعل المشكلة أكثر تعقيداً مما تبدو عليه.قد لا يكون الانتفاخ المزمن مرتبطاً بالإفراط في تناول الطعام فقط، بل بعادات يومية خفية مثل الأكل السريع والتوتر واضطراب البكتيريا النافعة، أو عدم تحمل بعض الأطعمة، مما يجعل المشكلة أكثر تعقيداً مما تبدو عليه.

في كثير من الأحيان، لا يكون الانتفاخ مجرد شعور عابر بعد وجبة ثقيلة، بل حالة يومية متكررة ترافق الإنسان منذ الصباح وحتى نهاية اليوم، مسببة انزعاجاً جسدياً وشعوراً بالثقل والإرهاق، وأحياناً إحراجاً اجتماعياً.

وبينما يربط كثيرون الانتفاخ بالإفراط في تناول الطعام، تشير دراسات حديثة إلى أن أسبابه قد تكون أعمق وأكثر تعقيداً، إذ ترتبط بعادات غذائية خفية، واضطرابات في توازن البكتيريا النافعة، وحتى بطريقة تناول الطعام نفسها.

ويرى مختصون في صحة الجهاز الهضمي أن الانتفاخ المزمن ليس مرضاً بحد ذاته، بل إشارة يطلقها الجسم لوجود خلل في عملية الهضم أو امتصاص الطعام أو حركة الأمعاء. وفي بعض الحالات، قد يكون مرتبطاً بالتوتر، أو اضطراب النوم، أو تناول أطعمة يعتقد الشخص أنها "صحية"، بينما تسبب له تهيجاً داخلياً مستمراً.

يعد تناول الطعام بسرعة من أكثر الأسباب شيوعاً والأقل ملاحظة، فعندما يأكل الإنسان على عجل، يبتلع كميات أكبر من الهواء مع الطعام، مما يؤدي إلى تراكم الغازات داخل الجهاز الهضمي. كما أن المضغ غير الكافي يجبر المعدة على بذل جهد إضافي لتفكيك الطعام، فتزداد عملية التخمر داخل الأمعاء ويصبح الانتفاخ أكثر وضوحاً.

وتشير تقارير طبية صادرة عن مايو كلينك إلى أن الأكل ببطء والمضغ الجيد قد يقللان بصورة ملاحظة من الغازات وعسر الهضم، خصوصاً لدى المصابين بالقولون العصبي.

ليست كل الأطعمة المفيدة مناسبة للجميع، فبعض الخضراوات الغنية بالألياف، مثل البروكلي والقرنبيط والملفوف، قد تسبب تخمراً زائداً داخل القولون لدى بعض الأشخاص، خصوصاً عند تناولها بكميات كبيرة. وينطبق الأمر أيضاً على البقوليات والشوفان، وبعض بدائل السكر الصناعية المستخدمة في منتجات الحمية الغذائية.

ولا تكمن المشكلة في هذه الأطعمة بحد ذاتها، بل في طريقة تعامل البكتيريا المعوية معها. فبينما تهضمها بعض الأجسام بسهولة، تنتج أجسام أخرى كميات كبيرة من الغازات أثناء الهضم، مما يؤدي إلى شعور متكرر بالانتفاخ حتى مع اتباع نظام غذائي يبدو صحياً.

داخل الأمعاء يعيش توازن دقيق بين أنواع مختلفة من البكتيريا، وعندما يختل هذا التوازن بسبب المضادات الحيوية، أو قلة التنوع الغذائي، أو الإفراط في السكريات والأطعمة المصنعة، تبدأ مشكلات الهضم بالظهور تدريجاً.

وتشير أبحاث منشورة في مجلة "ذا لانسيت" إلى أن اضطراب البيئة البكتيرية المعوية قد يرتبط بزيادة الغازات والالتهابات الخفيفة داخل الأمعاء، إضافة إلى الشعور المزمن بالامتلاء وعدم الراحة بعد تناول الطعام.

ولهذا يوصي مختصون بالتركيز على الأطعمة المخمرة الطبيعية مثل الكفير والزبادي غير المحلى، إلى جانب زيادة التنوع النباتي في النظام الغذائي لدعم البكتيريا النافعة.

قد يبدو التوتر والقلق النفسي بعيدين من مشكلات المعدة، إلا أنهما من أكثر العوامل تأثيراً في صحة الجهاز الهضمي. فالأمعاء ترتبط مباشرة بالجهاز العصبي عبر ما يعرف بـ"محور الدماغ والأمعاء"، لذلك يمكن للقلق المستمر أن يبطئ عملية الهضم أو يسبب تشنجات واضطراباً في حركة القولون.

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ويلاحظ كثير من الأشخاص زيادة الانتفاخ خلال فترات الضغط النفسي أو قلة النوم، حتى من دون تغيير نوعية الطعام، ويؤكد مختصون أن تحسين جودة النوم وتقليل التوتر قد يخففان الأعراض أحياناً أكثر من تغيير النظام الغذائي نفسه.

في بعض الحالات، يكون الانتفاخ علامة على عدم تحمل غذائي غير مكتشف، مثل حساسية اللاكتوز، أو صعوبة هضم الغلوتين، أو بعض أنواع السكريات القابلة للتخمر المعروفة باسم "فودماب".

وهذه الحالات لا تعني دائماً وجود حساسية خطرة، لكنها قد تسبب غازات وألماً وانتفاخاً متكرراً بعد تناول أطعمة معينة.

ويشير أطباء الجهاز الهضمي إلى أن تتبع الطعام والأعراض لأسابيع عدة يساعد في اكتشاف المحفزات الحقيقية، بدلاً من استبعاد مجموعات غذائية كاملة بصورة عشوائية.

في النهاية، لا يرتبط الانتفاخ المزمن دائماً بكمية الطعام، بل بطريقة الهضم ونوعية العادات اليومية. وبين الأكل السريع والتوتر واضطراب البكتيريا المعوية، قد تتحول تفاصيل بسيطة إلى سبب دائم للشعور بعدم الراحة، لذلك يبقى فهم الإشارات التي يرسلها الجسم الخطوة الأولى نحو استعادة التوازن الهضمي وتحسين جودة الحياة.