كيف أثر نقص مادة المازوت على معيشة الأهالي في حلب وإدلب؟

المصدر : سانا | السبت , 24 تشرين الأول | : 46

حلب-إدلب-سانا

تشهد محافظتا حلب وإدلب نقصاً في توافر مادة المازوت داخل المحطات، إثر انقطاع ‌‏‌‏وتراجع حاد في التوريدات منذ أكثر من أسبوع، وفق عدد من أصحاب محطات ‌‏‌‏المحروقات.‏

وأدى شح المادة إلى تشكل طوابير انتظار طويلة أمام المحطات، الأمر الذي أثر على ‌‏‌‏قطاعات حيوية تشمل الشحن التجاري، وأفران الخبز، ومعاصر الزيتون، وخدمات نقل ‌‏‌‏مياه الشرب، وذلك بالتزامن مع ارتفاع الطلب الموسمي على المادة مع دخول فصل ‌‏‌‏الخريف واقتراب الشتاء‎.‎

سانا رصدت أثر صعوبة توافر المادة على حياة المواطنين، حيث أكد عدد منهم أنهم ‌‏يواجهون صعوبة بالغة في التنقل وقضاء أعمالهم بين الريف ومراكز المدن، وعن ذلك ‌‏‌‏أوضح محمد عقاد من سكان أعزاز ويعمل في مدينة حلب، أن مادة المازوت شبه ‌‏‌‏مقطوعة منذ أكثر من سبعة أيام، مشيراً إلى أن ذلك أوقف حركة سيارته وعطّله عن ‌‏‌‏الوصول إلى عمله، كما أن الأزمة انعكست سلباً على العملية التعليمية والنشاط الاقتصادي ‌‏‌‏في المنطقة، فضلاً عن اضطرار السائقين للانتظار لساعات للحصول على مخصصاتهم‎.‎

ولفت عقاد إلى أن المازوت يمثل “عصب الحياة” في حركة النقل وعمل عدد من ‌‏‌‏المؤسسات الخدمية، نظراً لاعتماد الأهالي عليه في تشغيل صهاريج نقل مياه الشرب ‌‏‌‏لتغذية المنازل، مطالباً الجهات المعنية بالتدخل السريع لوضع حلول عملية تنهي معاناتهم ‌‏‌‏قبل تفاقم برودة الطقس وزيادة الطلب أكثر على المادة.‏

من جانبه، تحدث سائق شاحنة النقل الخارجي عبد الرحمن طباخ لـ سانا، عن الأثر ‌‏‌‏المباشر لانقطاع المحروقات على عمله بين حلب ودمشق واللاذقية، مبيناً أنه اضطر ‌‏‌‏للانتظار أكثر من أربع ساعات متواصلة داخل المحطة دون جدوى، ما أضاع يوم عمله ‌‏‌‏بالكامل‎.‎

وأكد طباخ أنه متوقف عن العمل منذ عدة أيام في منزله بسبب عدم توافر الوقود، ورأى ‌‏ضرورة الإسراع بتوفير المادة، وإن اقتضى الأمر تعديل سعرها الرسمي‎.‎

بدوره، أوضح سائق النقل العمومي محمد أحمد إبراهيم في تصريح مماثل، أن سيارات ‌‏‌‏الأجرة والنقل الداخلي تعتمد كلياً على المازوت، لافتاً إلى أن خزان الوقود ينفد خلال ‌‏‌‏يومين إلى أربعة أيام من العمل، ما يضطر السائقين لقضاء أيام كاملة من الصباح حتى ‌‏‌‏المساء في طوابير المحطات‎.‎

وبين إبراهيم أن البديل الوحيد أمام السائقين هو اللجوء إلى “البسطات” ‏والسوق ‏مجهولة ‏المصدر، حيث يصل سعر الليتر إلى 30 ألف ليرة سورية، مشيراً إلى أنه في ‏حال ‏الحصول على المازوت بهذه الطريقة فإن أجور الركاب (المحددة بـ 4 آلاف ‏ليرة) لم ‏تعد ‏تغطي التكاليف في ظل الازدحام وغلاء المحروقات‎.‎

ونفى أصحاب محطات الوقود مسؤوليتهم عن الأزمة، رداً على الشكاوى التي تتهم بعض ‌‏‌‏المنافذ باحتكار المادة أو الامتناع عن بيعها، حيث بين أحمد عشاوي، صاحب محطة ‏وقود ‌‏في منطقة أعزاز لـ سانا، أن المحطات تواجه صعوبات لوجستية كبيرة ناتجة عن ‏عدم ‌‏وصول المخصصات المطلوبة من الشركة السورية للبترول وفرع المحروقات بحلب ‌‏‌‌‏”سادكوب”. ‏

وأوضح أنه تقدّم بأربعة طلبات رسمية لتوريد المادة خلال الشهر الحالي (بتواريخ 8 ‌‏‌‏و15 و18 و19 منه) دون أن يتلقى أي دفعة حتى تاريخه، داعياً اللجان التفتيشية ‏والمعنية ‌‏إلى التحقق الميداني من خلو خزانات المحطة، مشيراً في الوقت نفسه إلى أنه ‏بمجرد توافر كمية ‌‏محدودة من المازوت تشهد المحطات ازدحاماً شديداً.‏

وفي إدلب لا يختلف المشهد، حيث الازدحام الشديد والطوابير الطويلة أمام محطات ‏الوقود في ‌‏المدينة وريفها، وعن ذلك بين عبد الغني مواس صاحب إحدى السيارات في ‏حديث ‌‏لمراسل سانا، أنه يبحث عن مادة المازوت منذ يومين دون جدوى، مؤكداً عدم ‏توافرها في ‌‏المحطات العامة أو الخاصة، وأن هذا الانقطاع تسبب بتعطل حركة النقل ‏وتوقف ‌‏الأعمال، مشيراً إلى أنه اضطر لترك حمولته الزراعية في الأرض إثر نفاد ‏الوقود‎.‎

بدوره، لفت المواطن شادي رياض إلى أنه ينتظر منذ ساعات طويلة للحصول على مادة ‌‏‌‏المازوت دون جدوى، مؤكداً أن انقطاع المادة المستمر أدى إلى توقف أعماله وتضرر ‌‏‌‏مصالحه المعيشية على غرار بقية أصحاب السيارات‎.‎

وفي تصريح مماثل، أشار سائق تكسي، يمان ليلى إلى أن غياب المادة تسبب بأضرار ‌‏‌‏كبيرة للسائقين وللمواطنين بشكل عام، مبيناً أنه حتى في حال توافرها يضطر السائق ‌‏‌‏للانتظار ساعات طويلة، ما يتسبب بتأخر الأغلبية عن أعمالهم أو تأجيلها، معرباً عن ‌‏أمله ‏في إيجاد حلول وتوضيحات من الجهات المعنية حول أسباب هذه الأزمة‎.‎

من جهته، أوضح أحد سائقي السيارات نورس أحمد أن أزمة المازوت أثرت بشكل مباشر ‌‏‌‏على السائقين وخاصة سائقي السيارات العمومية التي تشكل مصدر الرزق الوحيد ‌‏‌‏لأسرهم، لافتاً إلى أنه انتظر أكثر من ساعتين حتى تمكن من الحصول على المازوت في ‌‏‌‏ساعة متأخرة من الليل، ومطالباً بتخصيص كميات محددة للسيارات العمومية لتخفيف ‌‏‌‏أعباء وأجور النقل عن كاهل الركاب‎.‎

ويأتي تفاقم أزمة المحروقات في وقت تواصل فيه الجهات الحكومية والرقابية متابعة ‌‏‌‏ملف قطاع الطاقة وتأمين المشتقات النفطية، حيث شهدت الفترة الأخيرة تعزيز إجراءات ‌‏‌‏تنظيم عمليات التوزيع ومراقبة الأسواق والحد من الاحتكار في مختلف المحافظات.‏