سابقة لم تحدث: شاب جامعي ينجو ليوم كامل من المعيشة والانقسام
أثار شاب جامعي سوري حالة من الذهول بعد أن أنهى يومه أمس من دون أي ضغط معيشي، ومن دون أن يسمع جملة “من وين بدنا نجيب؟”، أو “لا ترسب لأنو ما في مصاري لإعادة السنة”، ما دفع الجيران للتشكيك بسلامته العقلية، والبلاد للتساؤل: مين ساتره؟
وبحسب مصادر غير موثوقة بس مو كذابة، استيقظ الشاب صباحاً وهو لا يفكر بأجور المواصلات، ولا بعدِّ القطع النقدية قبل الخروج، بل خرج من البيت وكأنو عايش بدولة أخرى.
في الجامعة، أفادت المصادر نفسها أن الطالب حضر محاضراته من دون أن يقلق بشأن ملابسه، أو يقارن حذاءه بأحذية زملائه، أو يفكر بسؤالهم المعتاد: «حواليك شغل؟».
الأكثر إثارة للدهشة، أن الطالب جلس بين رفاقه من دون أن يخاف من زلة لسان طائفية، أو رأي سياسي زائد عن اللزوم، أو نكتة قد تتحول إلى خلاف وجودي.
الحديث دار، بحسب شهود، عن مواد دراسية فعلية، لا عن الأوضاع، ولا عن “مين معنا ومين ضدنا”.
ووفق المصادر نفسها، فتح الشاب تطبيق فيسبوك في استراحة بين محاضرتين، متوقعاً جرعته اليومية من التحريض، فإذا به يصاب بارتباك خفيف إذ لا منشورات عن “الخطر القادم”، ولا تعليقات تبدأ بـ”نحنا” وتنتهي بـ”هنن”، ولا أصدقاء يحذفون بعضهم على خلفية رأي مصيري.
الخلاف الوحيد الذي صادفه كان نقاشاً حاداً لكنه آمن حول آخر مباراة بين ريال مدريد وبرشلونة، انقسم فيه الأصدقاء بين من يرى أن الحكم “ظالم تاريخياً” ومن يؤكد أن المشكلة “بالدفاع مو بالمؤامرة”، قبل أن ينتهي السجال بحظر مؤقت رياضي فقط، بلا كراهية ولا بيانات توضيحية.
عاد الشاب إلى البيت ليجد والده لا يتحدث عن الكهرباء، ولا عن الفاتورة التي تكبر كلما “شغلنا السخان”، ولا عن “كيف بدنا ندبر طبخة بكرة”.
أما والدته، فامتنعت عن جملتها التحفيزية المعتادة: «نحنا عم نتعب باللقمة، دير بالك ترسب».
جلس، أكل، ولم يقارن مع ابن الخالة، ولا ابن الجيران، ولا ابن أي حدا ناجح أكثر منه على فيسبوك، وبدأ بالفعل يركز على كيفية سيحفظ دروسه بجو هادئ لم يعتده مسبقاً.
وفي نهاية اليوم، تمدد الطالب على سريره، مبتسماً، مطمئناً، بلا خوف من الغد، ولا من الفقر، ولا من الانقسام، قبل أن يستيقظ فجأة على صوت والدته تقول: «قوم تأخرت عالجامعة، ولسا ما حسبنا أجرة الطريق».