الأمم المتحدة تحذر من تدهور أوضاع النساء والفتيات جراء تصاعد القتال في تعز اليمنية

المصدر : سانا | الأربعاء , 04 تشرين الثاني | : 46

نيويورك-سانا

حذر صندوق الأمم المتحدة للسكان والتنمية من تفاقم الأوضاع الإنسانية للنساء والفتيات في مدينة تعز ومحيطها في اليمن، جراء تصاعد العمليات القتالية بين الجيش اليمني وميليشيا الحوثي، مشيراً إلى افتقارهن للخدمات الأساسية وتزايد المخاطر التي تهدد حياتهن، بما فيها العنف والاستغلال والزواج القسري.
 
ونقل مركز أخبار الأمم المتحدة، عن ممثل الصندوق في اليمن فرانشيسكو غالتيري، خلال إحاطة للصحفيين في جنيف عبر الفيديو من عدن قوله: إن حدة القتال بلغت مستويات لم تشهدها البلاد منذ عام 2020، لافتاً إلى تضاعف أعداد النازحين ثلاث مرات في الساحل الغربي وتعز، لتصل إلى نحو 300 ألف شخص، نصفهم من النساء والأطفال.

وأوضح غالتيري أن نحو 6.2 ملايين امرأة وفتاة كن يفتقرن إلى خدمات الحماية الأساسية قبل التصعيد الأخير، محذراً من تعرض النازحات لمخاطر متزايدة تشمل العنف القائم على النوع الاجتماعي، والعنف والتحرش والاستغلال وزواج الأطفال القسري.
 
وسلط المسؤول الأممي الضوء على أوضاع الفتيات في مناطق النزاع، مستشهداً بقصة فتاة تبلغ 14 عاماً فقدت والدتها، وقرر والدها تزويجها من رجل مسن خوفاً على سلامتها في حال مقتله جراء الأعمال القتالية.
 
واعتبر أن هذه الحالة تعكس التداعيات الخطيرة للحرب على الأطفال والفتيات، وما تفرضه من ظروف قاسية على الأسر التي تجد نفسها أمام خيارات صعبة تهدد مستقبل بناتها.

وفي القطاع الصحي، أشار غالتيري إلى أن خمسة مستشفيات فقط من أصل 27 مخصصة لحالات الطوارئ المتعلقة بصحة الأمهات والمواليد الجدد في تعز لا تزال تعمل بصورة جزئية، فيما تفتقر أكثر من 13 ألف امرأة حامل إلى الخدمات الأساسية، ومن المتوقع أن تضع 1500 منهن مواليدهن خلال الأسبوعين المقبلين.
 
ولفت إلى تدهور الخدمات في المستشفى السويدي للأمومة والطفولة، الذي يعد المرفق الرئيسي لرعاية الأمهات في المدينة، موضحاً أن متوسط حالات الولادة اليومية انخفض من عشر إلى خمس حالات، فيما تراجع عدد حاضنات الأطفال العاملة من 40 إلى عشر حاضنات بسبب نقص الوقود.
 
وأضاف: أن انعدام الأمن أدى إلى توقف شبه كامل لعمليات استقبال المرضى خلال الليل، في وقت تواجه فيه الكوادر الطبية صعوبات في الوصول إلى المستشفى، محذراً من احتمال إغلاقه إذا لم تُرفع القيود المفروضة على الوصول خلال الأيام المقبلة.

وحذر ممثل الصندوق من تزايد حالات سوء التغذية بين النساء الحوامل، والإجهاض والولادات غير الآمنة، مشيراً إلى أن بعض النساء لا يحصلن إلا على وجبة واحدة أو وجبتين يومياً، تتكونان من الخبز أو الأرز والشاي.
 
وأكد أن النساء لا ينبغي أن يضطررن إلى المخاطرة بحياتهن لمجرد إنجاب أطفالهن في مناطق النزاع، في ظل تراجع الخدمات الصحية ونقص الغذاء والمستلزمات الطبية.

وفي إطار الاستجابة الإنسانية، أوضح غالتيري أن آلية الاستجابة السريعة التابعة للأمم المتحدة، بقيادة صندوق الأمم المتحدة للسكان، تمكنت من الوصول إلى أكثر من 182 ألف شخص، وتفعيل خمسة فرق طوارئ متنقلة جديدة للصحة الإنجابية ومواجهة العنف القائم على النوع الاجتماعي.
 
وأضاف: أن الصندوق أرسل 55 طناً من الأدوية والمستلزمات الخاصة بصحة الأمهات، تكفي لدعم نحو 120 ألف امرأة حامل في المناطق المتضررة خلال الأشهر الأربعة إلى الستة المقبلة.
 
و حذر من أن غياب ممرات آمنة ومستدامة للإمدادات الإنسانية يعرقل تعويض النقص في الأدوية والوقود، مؤكداً أن استمرار الاعتماد على الشراكات والجهود المؤقتة لا يشكل حلاً مستداماً على المدى الطويل.

وجدد غالتيري دعوة الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش إلى خفض التصعيد وحماية المدنيين وضمان وصول المساعدات الإنسانية بشكل آمن ومستدام ودون عوائق.
 
وشدد على ضرورة إعطاء احتياجات النساء والفتيات الأولوية، وعدم تهميش أصواتهن وسط تداعيات الحرب، مؤكداً أن معاناتهن لا ينبغي أن تختفي خلف إحصاءات النزاع، وأن حمايتهن تتطلب إجراءات ملموسة تضمن حقوقهن وسلامتهن.
 
وكانت منظمة “رصد للحقوق والحريات” حذرت الشهر الماضي، من تفاقم الأوضاع الإنسانية والصحية في مدينة تعز، جراء استمرار الحصار المفروض على المدينة من قبل ميليشيا الحوثي ، وإغلاق طرق الإمداد يهددان حياة آلاف المرضى، في ظل نقص الوقود والأدوية والمستلزمات الطبية والمياه.