لأول مرة في سوريا.. طُعم وعائي بقري لإصلاح وصلات الغسيل الكلوي

المصدر : سانا | الخميس , 10 أيلول | : 24

دمشق-سانا‏

نفذت الجمعية السورية للمداخل الوعائية (‏SADA‏)، بالتعاون مع منظمة «ميد ‏غلوبال» الأمريكية، حملة تداخلات وعائية في المشفى الوطني الجامعي ‏بدمشق، تضمنت للمرة الأولى في سوريا استخدام طُعم وعائي بقري لإصلاح ‏الوصلات الوعائية لدى مرضى القصور الكلوي.

واستمرت الحملة يومين، بمشاركة فريق طبي ضم أطباء سوريين مقيمين في ‏الولايات المتحدة، إلى جانب أطباء ومتدربين من المشفى، بهدف تحسين ‏جودة الغسيل الكلوي والحد من الاختلاطات الوعائية لدى المرضى، عبر ‏تطبيق تقنيات حديثة والاستفادة من الخبرات الطبية المتخصصة.

وشملت الحملة، التي انطلقت أمس، إجراء نحو 20 عملية وتدخلاً متنوعاً، ‏منها تركيب قثاطر غسيل الكلى، وإصلاح وإنشاء الوصلات الوعائية ‌‏«الفيستولا»، وتركيب وصلات وعائية اصطناعية.

وبيّنت اختصاصية التداخلات الوعائية لمرضى غسيل الكلى في واشنطن ‏الدكتورة لينا مراد، في تصريح لـ سانا، أن الجمعية تعمل على إصلاح ‏المداخل الوعائية لمرضى الغسيل الكلوي، ولا سيما المرضى الذين استخدموا ‏قثاطر مؤقتة أو دائمة، ما أدى إلى حدوث تضيّقات والتهابات وعائية لديهم.

وأوضحت مراد أن مهمة الفريق تتمثل في تأمين مداخل وعائية أفضل لهؤلاء ‏المرضى، بما يحسن جودة الغسيل الكلوي ونوعية حياتهم، ولا سيما ‏الأطفال، من خلال تداخلات عبر الجلد لفتح التضيّقات ومعالجة الخثرات ‏وتبديل القثاطر، إلى جانب إجراء تقييم شامل للحالات وتحويلها إلى ‏الجراحين عند الحاجة.

وأشارت إلى أن الفريق يضم أطباء تداخلات وجراحين يعملون مع كوادر ‏طبية مقيمة في سوريا، مبينة أن أربعة أطباء وصلوا إلى مرحلة متقدمة من ‏التدريب، وأن الحملة الدورية تنفذ كل شهر أو شهر ونصف لمعالجة الحالات ‏المعقدة وتقديم الدعم للأطباء المقيمين.

وكشفت مراد عن إدخال طُعم وعائي بقري (غرافت) يستخدم عالمياً، إلى ‏سوريا للمرة الأولى، إلى جانب أنواع أخرى لمعالجة الانسدادات الوعائية ‏الناتجة عن القثاطر، مؤكدة أن الغسيل الكلوي المتقن عبر مدخل وعائي جيد ‏يساعد المريض على الاستمرار بحالة صحية أفضل إلى حين توافر فرصة ‏مناسبة لزرع الكلية.

من جهته، أوضح استشاري جراحة الأوعية وزراعة الكلى الدكتور أحمد ‏شبلوط أن الحملة استهدفت علاج مرضى الفشل الكلوي ومشكلاتهم المرتبطة ‏بالوصلات الوعائية المستخدمة في جلسات الغسيل، بما يشمل التضيّقات ‏وأمهات الدم وإعادة تسطيح الأوردة.

ولفت شبلوط إلى أنه أجرى نحو 20 عملية متنوعة خلال الحملة‏، من بينها ‏عملية أجريت أمس تضمنت استئصال أمّ دم كبيرة امتدت على طول ذراع أحد ‏المرضى، نتيجة تضيق في الوريد الرئيسي، واستبدالها بطُعم وعائي مأخوذ ‏من الشريان السباتي البقري، أُدخل إلى سوريا للمرة الأولى.

وبيّن أن هذا الطُعم يتميز بمقاومة أعلى للالتهابات والنزف بعد سحب الإبر، ‏مؤكداً نجاح العملية بمشاركة فاعلة من الأطباء المقيمين في المشفى الوطني، ‏وأن الحملة تسهم في تخفيف معاناة مرضى الفشل الكلوي الذين تتطلب ‏مشكلاتهم الوعائية عناية دقيقة وخبرة متخصصة.

بدوره، كشف مدير عام المشفى الوطني الجامعي بدمشق الدكتور عبد الغني ‏الشلبي، عن الاتفاق مع مجموعة من الأطباء السوريين المقيمين في الولايات ‏المتحدة لإنشاء مركز للتداخلات الوعائية الكلوية في المشفى.

وأوضح الشلبي أن المركز سيتولى معالجة اختلاطات وصلة الشريان بالوريد ‌‏«الفيستولا» لتحضير مرضى القصور الكلوي للغسيل، بما يحد من تكرار ‏التدخلات الجراحية، إضافة إلى معالجة الاختلاطات الوعائية بعد زراعة ‏الكلية، مثل تضيّق الشريان أو الوريد الكلوي والجلطات، بما يجنب المرضى ‏الخضوع لتداخل جراحي جديد.

وأشار إلى أن الفريق المنفذ للمشروع يعمل بجهود وتبرعات شخصية، ‏وسيتولى تدريب كوادر محلية لتتمكن لاحقاً من تقديم هذه الخدمات في ‏المشفى وعلى مستوى البلاد.

وتُعد الجمعية السورية للمداخل الوعائية (‏SADA‏) جمعية طبية تخصصية ‏تطوعية، تركز على رعاية مرضى الفشل الكلوي وتدريب الكوادر وتقديم ‏الخدمات العلاجية والجراحية المنقذة لحياتهم في سوريا.