بعض أنواع السرطان لا تزال تقاوم العلاجات الموجهة الثورية

المصدر : INDEPENDENT | السبت , 02 أيار | : 62

أظهرت دراسات حديثة أن بعض أنواع السرطان ما زالت تقاوم العلاجات الموجهة، على رغم نجاحها الكبير في تحسين علاج سرطانات عدة خلال العقود الماضية. وبينت تجارب فشل بعض العلاجات في تحقيق أهدافها، مع بروز مؤشرات على فائدتها فقط لدى فئات محددة من المرضى، مما يؤكد أن تطوير هذه العلاجات يتطلب وقتاً طويلاً واستهدافاً أدق.

أظهرت دراسات حديثة أن بعض أنواع السرطان لا تزال تقاوم العلاجات الموجهة التي تعد من أبرز الابتكارات الطبية خلال العقود الثلاثة الماضية، التي أثبتت فاعلية كبيرة بفضل آلية عملها الأكثر دقة من العلاجات التقليدية.

يقول نائب رئيس الجمعية الفرنسية لمكافحة السرطان وطبيب الأورام مانويل رودريغيز، لوكالة الصحافة الفرنسية، "أصبحت العلاجات الموجهة فئة رئيسة من العلاجات منذ منتصف العقد الأول من الألفية الثانية. ولكن، على عكس ما كان يعتقد بعضهم، لم تحل محل العلاج الكيماوي".

تمثل العلاجات الموجهة تحولاً جذرياً في النهج العلاجي، مقارنة بالعلاجات التقليدية كالعلاج الكيماوي أو بعض العلاجات المناعية.

يهدف العلاج الكيماوي إلى القضاء على الخلايا السرطانية بصورة جماعية، بينما تسعى العلاجات المناعية إلى إعادة تنشيط الجهاز المناعي لمكافحة الورم. وكما يوحي اسمها، تعمل العلاجات الموجهة بطريقة أكثر دقة من خلال تعطيل آليات خاصة بالخلايا السرطانية.

عندما تنجح هذه الآلية الدقيقة التي غالباً ما تتمثل بوقف عمل بروتينات خاصة بالخلية المستهدفة، فإنها تتفوق على العلاجات التقليدية التي يحتمل أن تهاجم الخلايا السليمة أيضاً.

بعد مرور نحو 30 عاماً على ظهورها، حققت العلاجات الموجهة نجاحات كبيرة، إذ حسنت بصورة كبيرة التعامل مع أنواع كثيرة من السرطان، منها سرطان الرئة والدم والجلد.

لكن دراستين نشرتا حديثاً في مجلة "نيتشر ميديسن"، أوضحتا أن هذه العلاجات لا تحقق دائماً النتائج المرجوة.

تناولت الدراسة الأولى، التي نشرت في نهاية مارس (آذار) الماضي، فائدة علاج "أولاباريب" الموجه الذي اعتمد مع علاج مناعي لأنواع معينة من سرطان البنكرياس، أما الدراسة الثانية التي نشرت في نهاية أبريل (نيسان)، فقد اختبرت ثلاثة علاجات موجهة لنوع شديد الخطورة من سرطان الدماغ لدى الأطفال.

لم تحقق أي من التجربتين أهدافها الرئيسة، فالأولى لم تبطئ من تطور السرطان بالقدر الكافي، وفي الثانية لم يحسن أي من العلاجات معدل بقاء المرضى على قيد الحياة.

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

لا يزال الباحثون يأملون في أن تسهم هذه النتائج في تحديد معايير البحث المستقبلي، بصورة أفضل.

يقول عالم الأحياء الذي أشرف على التجربة على الأورام الدبقية المتسللة في جذع الدماغ جاك غريل من معهد "غوستاف روسي"، وهو مستشفى لعلاج السرطان بالقرب من باريس، "يمكن للعلاجات الموجهة، عند استهدافها لمرضى ينتمون إلى فئة محددة، أن تحدث فرقاً".

ومن بين نحو 90 مريضاً شاباً تلقوا أحد الأدوية الثلاثة هو "إيفيروليموس"، لا يزال أربعة منهم على قيد الحياة بعد ست سنوات من تشخيصهم، وهي مدة استثنائية لسرطان غالباً ما يقتل المصاب به خلال عام واحد.

لا تكفي هذه النسبة لإثبات فعالية العلاج، مع ذلك يبدو أن هؤلاء الصغار الأربعة يتشاركون خصائص بيولوجية مشتركة، لذا يجري التحضير لتجربة سريرية جديدة لتقييم فعالية "إيفيروليموس" لدى هذه الفئة من المرضى تحديداً.

ويوضح غريل، "سنتوقف عن إجراء اختبارات على كل فئات المرضى معاً".

ومع ذلك، تبقى النتيجة غير مؤكدة، وهو ما يبرز أهمية المحاولات والتجارب المتكررة اللازمة لتحسين استهداف هذه العلاجات، في مسار قد يستغرق سنوات، إن لم يكن عقوداً.

يقول غريل إن "هذا العمل استغرق مني 15 عاماً، هذه ليست أموراً تفضي إلى نتائج فورية. أحياناً، تمهد الطريق للآخرين".

كذلك، أظهر أولاباريب في تجربة سرطان البنكرياس علامات فعالية لدى المرضى الذين يحملون طفرة "بي آر سي أيه" (BRCA)، المعروفة بدورها في أنواع عدة من السرطان، مثل بعض أنواع سرطان الثدي أو المبيض.

لا شك في أن هذه الإشارات غير كافية في ضوء أهداف الباحثين، لكنها غير موجودة لدى مرضى آخرين يعانون تشوهات لآليات مشابهة لطفرة "بي آر سي أيه".

ويقول رودريغز، "يجب أن يكون للعلاج الموجه هدف دقيق"، متوقعاً أن تصبح هذه العلاجات أكثر فعالية بفضل تطور الذكاء الاصطناعي والتقنيات الكيماوية فائقة الدقة.

ويضيف "سنتمكن من علاج أنواع السرطان التي لدينا هدف دقيق لها بفعالية أكبر بكثير، إلا أن غالبية أنواع السرطان لا يوجد لها هدف محدد، وستبقى العلاجات الكيماوية أو المناعية الخيار المتاح لها".