العضلة المفاجئة في سر طول العمر
تكشف الدراسات أن قوة عضلات الألوية، أكبر عضلات الجسم، تلعب دوراً محورياً في إطالة العمر والصحة العامة. فالجلوس الطويل يضعفها ويرفع أخطار المرض والوفاة المبكرة، بينما تسهم التمارين البسيطة في الحفاظ على الحركة، والاستقلالية، وصحة الدماغ مع التقدم في العمر.
يبحث البشر باستمرار عن سبل للعيش لفترة أطول، ويقول الخبراء إننا قد لا نضطر إلى البحث بعيداً.
فعضلات الألَوية glutes [عضلات المؤخرة والأرداف]، وهي الأكبر في جسم الإنسان، لا تقتصر وظيفتها على دعم الجسم ودفعه إلى الأمام أو تحسين المظهر في صور السيلفي، بل يشير متخصصون إلى أنها تمثل أيضاً مؤشراً بالغ الأهمية على حالتنا الصحية العامة، بما في ذلك تأثيرات الأمراض أو نمط الحياة الخامل.
وتقول الأستاذة المساعدة في العلاج الطبيعي بجامعة "تورو" تيريزا ماركو، في حديث إلى صحيفة "نيويورك تايمز"، إن "عضلات الألوية بالغة الأهمية" للقدرة على العيش باستقلالية. وتضيف متسائلة: "هل تريد الخروج من المترو؟ هل تريد النهوض من المرحاض؟"
يعرف الباحثون منذ زمن أن بناء العضلات يسهم في إطالة العمر. فقد أظهرت دراسات، وفقاً لمنظمة "آرب" AARP غير الربحية، أن ساعة واحدة فقط من تمارين بدنية أسبوعياً يمكن أن تزيد متوسط العمر المتوقع بنسبة 17 في المئة.
ويرتبط ذلك جزئياً بتأثيرات التقدم في السن، إذ يفقد الشخص في المتوسط نحو ربع قوة عضلاته بحلول سن الـ70، ونصفها تقريباً عند بلوغ الـ90، بحسب موقع "هارفرد هيلث" المعني بشؤون الصحة.
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
وأوضحت الأستاذة السريرية المساعدة في العلاج الطبيعي وعلوم الحركة البشرية وإعادة التأهيل بجامعة "نورث إيسترن" إيلينا مانوليس، في بيان أن "الكتلة العضلية هي مفتاح إطالة العمر حقاً. إنها بالفعل بوليصة التأمين الخاصة بنا لضمان استمرار قدرتنا على أداء وظائفنا الجسدية".
وأضافت "لتعيش حياة طويلة وصحية، ينبغي أن تكون قادراً على أداء وظائفك ومستقلاً قدر الإمكان، وهذا سيعتمد على مدى جودة حركتك".
تعد عضلات الألوية - بما تشمل العضلة الألوية الكبرى والوسطى والصغرى - محرك الحركة والأساس الذي يضمن عمل بقية أجزاء الجسم بسلاسة وكفاءة.
ويشير باحثون إلى أنها تساعد على الوقاية من الإصابات والآلام وتثبيت الوركين والحوض وحماية العمود الفقري من الإجهاد المفرط، وتوفر امتصاصاً للصدمات أثناء المشي أو الركض. وأظهرت أبحاث سابقة أن قوة عضلات الألوية تقلل أخطار السقوط لدى كبار السن.
ومن جانبها، تقول اختصاصية العلاج الطبيعي في شبكة "نبراسكا ميثوديست" الصحية Nebraska Methodist Health System إيمي كوك، إن "عضلات الألوية القوية مهمة لاستقامة الحوض الصحيحة، ولدفع الجسم أثناء المشي والجري، وحتى للوقوف على ساق واحدة. وتسهم في دعم أسفل الظهر عند رفع الأوزان، وتساعد على الوقاية من إصابات الركبة".
ولا تقتصر الفوائد على الجانب الجسدي فحسب، إذ هناك أدلة تشير إلى وجود علاقة بين قوة عضلات الألوية وصحة الدماغ مع التقدم في العمر.
وكان الدكتور كريس رينا مؤسس "لايف سبان ميديسين" LifeSpan Medicine [ممارسة طبية أميركية خاصة متخصصة في الطب الوقائي وطب إطالة العمر]، صرح سابقاً لمجلة "فوغ" Vogue بأن "عضلات الساق الأقوى تعمل كمضخات تدفع الدورة الدموية الدماغية أثناء المشي الروتيني، مما يوفر مزيداً من الأوكسجين والعناصر الغذائية للخلايا العصبية. ويحسن النشاط العضلي من حساسية الأنسولين، مما يزيد من طاقة الخلايا ويحد من الالتهابات".
يقضي الأميركيون في المتوسط ما يصل إلى ثماني ساعات يومياً في الجلوس، مما يؤدي إلى ما يطلق عليه الخبراء "متلازمة المؤخرة الميتة" dead butt syndrome. وتنشأ هذه المتلازمة نتيجة ضعف العضلات، مما يخلق إحساساً بـ"الخمول" أو "التخدر" في عضلات الألوية.
ويقول اختصاصي تقويم العمود الفقري في "كليفلاند كلينيك" الدكتور أندرو بانغ "هناك تأثير كرة ثلج حقيقي عندما يتفاقم هذا الضعف، وعلى رغم أن ’متلازمة الألوية الميتة‘ قد تكون مصطلحاً مضحكاً، فإنها يمكن أن تتطور إلى بعض المشكلات الصحية الخطرة التي تؤثر في قدرتك على الحركة".
وتوجد طرق للوقاية من متلازمة الألوية الميتة، بما في ذلك الجلوس مستقيماً، وإبقاء القدمين مسطحتين على الأرض وتجنب تقاطع الساقين وتغيير الوضعية في المقعد مراراً.
لكن، حتى مع ذلك، تبقى بعض العضلات - مثل أوتار الركبة والرقبة - مثقلة بالعمل، في حين لا تحصل عضلات الألوية وعضلات الجذع والعضلات الداعمة على التحفيز الكافي، مما قد يجعل النهوض من المقعد أمراً صعباً بحد ذاته.
وقالت طبيبة الطب الرياضي في "مايو كلينك" Mayo Clinic الدكتورة كالي أم ديفيز "إن الجلوس لمعظم يوم العمل، بمتوسط ثماني ساعات يزيد من خطر الوفاة، مما يعني أنك معرض بصورة أكبر للوفاة في وقت أبكر من المتوقع".
يمكن لممارسة تمارين مثل جسور الألوية، والقرفصاء، ودفع الورك، ورفع الأثقال (ديدليفت)، وغيرها من التمارين المستهدفة، أن تساعد في بناء وتقوية عضلات الألوية. كما أن استخدام جهاز صعود السلالم، أو تسلق الدرج، أو الذهاب للجري يؤدي الغرض ذاته.
ولا يتطلب الأمر جهداً كبيراً بالضرورة.
إذ توصي "الرابطة الدولية لعلوم الرياضة" The International Sports Sciences Association بأداء مجموعة من 6 إلى 12 تكراراً بمقاومة عالية عند استخدام الأوزان لبناء العضلات.
وقال أستاذ علم الحركة في جامعة تكساس بسان أنطونيو، ساندور دورغو، لصحيفة "نيويورك تايمز"، "ما يحتاج إليه الناس هو محاكاة أنماط الحركة التي نمارسها في حياتنا اليومية".
© The Independent