المغرب يواصل تعزيز منظومته الصحية عبر إطلاق مشاريع وطنية وتطوير ‏الكفاءات الطبية

المصدر : سانا | الأثنين , 05 تشرين الأول | : 24

الرباط-سانا‏

تشهد المنظومة الصحية في المغرب نشاطاً مكثفاً، يتنوع بين المبادرات الإنسانية، ‏وتطوير البنى التحتية والتكنولوجية، والبرامج التدريبية المتقدمة.‏

ويضطلع المغرب بدور محوري في تنفيذ المرحلة الرابعة من البرنامج الدولي ‏”متحدون، نسمع بشكل أفضل”، الذي تقوده مؤسسة للا أسماء للصم وضعاف السمع، ‏بهدف تعزيز التعاون وتبادل الخبرات في مجال علاج الإعاقة السمعية.‏

وبحسب ما جاء في النشرة الصحية لوكالة أنباء المغرب العربي، أنه في إطار هذه ‏المرحلة، استفاد 100 طفل كيني يعانون من الصمم الشديد من عمليات زراعة قوقعة ‏الأذن، وذلك ضمن البرنامج الدولي الذي انطلقت فعالياته في العاصمة الكينية ‏نيروبي في تشرين الثاني 2025.‏

ويأتي تنفيذ المرحلة الرابعة في إطار التعاون جنوب-جنوب، بما يتيح للأطفال ‏المستفيدين اكتشاف عالم الصوت والتواصل والتعلم، إلى جانب نقل الخبرات ‏والكفاءات المغربية في مجال علاج الصمم.‏

وانضم الأطفال الكينيون المستفيدون من الخبرة المغربية في مجال الإعاقة السمعية، ‏إلى مئات الأطفال المنحدرين من 22 بلداً في إفريقيا والشرق الأوسط وأمريكا ‏اللاتينية، في إطار برامج التعاون التي تنفذها مؤسسة للا أسماء.‏

ويندرج هذا النموذج في إطار التعاون الذي يضع الخبرة والتجربة المغربية في خدمة ‏البلدان الشقيقة، من خلال برامج تهدف إلى تعزيز الرعاية الطبية، وتبادل الخبرات في ‏مجال علاج الصمم.‏

ومكّن برنامج “متحدون، نسمع بشكل أفضل” إلى جانب البرنامج الوطني “نسمع”، من ‏إجراء عمليات زراعة قوقعة لأكثر من 391 طفلاً من 22 بلداً، فيما استفاد أكثر من ‌‏1050 طفلاً وبالغاً مغربياً من عمليات زراعة قوقعة الأذن.‏

وأكد الطبيب لواء فؤاد بن عريبة، رئيس قطب جراحة الرأس والعنق بالمستشفى ‏العسكري الدراسي محمد الخامس بالرباط، أن برنامج “نسمع” الذي تشرف عليه ‏مؤسسة للا أسماء يشكل نموذجاً متفرداً تحرص المملكة على تقاسمه مع العديد من ‏بلدان إفريقيا والعالم العربي وأمريكا اللاتينية.‏

وأوضح بن عريبة أن البرنامج يمثل استمرارية لالتزام طويل الأمد بالتكفل بكل طفل ‏يعاني من ضعف السمع والصمم الحاد، بدءاً من التشخيص، مروراً بتأهيل السمع ‏وتقويم النطق، وصولاً إلى المتابعة الطبية.‏

وأضاف أن البرنامج الوطني “نسمع”، الذي يستفيد منه الأطفال المغاربة، يندرج في ‏إطار رؤية تهدف إلى تأمين الرعاية الصحية، والنهوض بالابتكار، وتعزيز التضامن ‏وتقاسم الخبرة المغربية مع البلدان الشقيقة والصديقة في إفريقيا والعالم العربي وأمريكا ‏اللاتينية.‏

من جانبه، أكد رئيس مصلحة أمراض الأنف والأذن والحنجرة بالمركز الاستشفائي ‏الجامعي محمد السادس بمراكش، البروفيسور عبد العزيز الراجي، أن تقاسم الخبرات ‏مع مختلف شركاء برنامج “نسمع” يشكل رافعة أساسية للنهوض بعلاج الصمم في ‏إفريقيا.‏

وأوضح الراجي أن تبادل الخبرات مع الشركاء أسهم في توحيد وتحسين أساليب ‏التكفل بالمرضى، مشيراً إلى أن زراعة قوقعة الأذن تتيح للمرضى استعادة القدرة على ‏السمع بعد التدخل الجراحي، بما يساعدهم على الاندماج الاجتماعي بصورة كاملة.‏

من جهة أخرى احتفت مدرسة محمد السادس للمحاكاة التدخلية والجراحة الروبوتية، ‏التابعة لجامعة محمد السادس للعلوم والصحة بالدار البيضاء، بأول دفعة من ‏الحاصلين على الشهادة الجامعية في الجراحة الروبوتية، وذلك خلال حفل تسليم ‏الشهادات للجراحين وممرضي غرف العمليات الذين استفادوا خلال العام الجاري من ‏برنامج تدريبي متخصص في هذا المجال.‏

ويهدف البرنامج، الذي أطلق في 26 كانون الثاني 2026 ضمن الأنشطة الأكاديمية ‏للمدرسة، إلى تعزيز كفاءات العاملين في القطاع الصحي في تقنيات الجراحة ‏بمساعدة الروبوت، من خلال الجمع بين التدريب النظري والتطبيقي والمحاكاة.‏

ويعتمد التدريب على بنية تعليمية متخصصة تضم تجهيزات للمحاكاة، وروبوتين ‏مخصصين للتدريب، ومنصات للواقع المعزز، إضافة إلى وحدات مختلفة تعنى ‏بالتخصصات التدخلية.‏

وأكد مدير المركز الدولي محمد السادس للمحاكاة في العلوم والصحة بالدار البيضاء، ‏البروفيسور محمد الشهبوني، أهمية التدريب في تطوير مهارات العاملين في القطاع ‏الصحي ومواكبة تطور الجراحة الروبوتية في المغرب.‏

وأوضح أن عدد المستفيدين من البرنامج تجاوز 60 جراحاً وممرضاً من المغرب ‏وإفريقيا، بما يسهم في تطوير الكفاءات الوطنية ومواكبة التطور المتسارع في مجال ‏الجراحة الروبوتية.‏

كما أبرز أهمية المحاكاة في اكتساب المهارات التقنية وصقلها، وتعزيز سلامة ‏الممارسات الجراحية.‏

أطلقت وزارة الصحة والحماية الاجتماعية المغربية “مخطط الصحة النفسية 2030″، ‏بهدف تحسين الوصول إلى خدمات الصحة النفسية، وتعزيز استمرارية الرعاية ‏والارتقاء بجودة الخدمات المقدمة.‏

ويشكل المخطط إطاراً وطنياً مرجعياً لتعزيز الصحة النفسية والوقاية من الاضطرابات ‏النفسية، إلى جانب دعم التأهيل وإعادة الإدماج الاجتماعي.‏

وأكد وزير الصحة والحماية الاجتماعية أمين التهراوي أن الاستثمار في الصحة ‏النفسية يمثل استثماراً في رأس المال البشري والتماسك الاجتماعي وكرامة كل فرد، ‏مشيراً إلى أن الصحة النفسية لم تعد قضية ثانوية، بل أصبحت أحد الشروط ‏الأساسية لإنجاح المشاريع الاجتماعية والتنموية.‏

وأوضح أن الاستراتيجية ترتكز على عدد من التحولات الرئيسية، في مقدمتها التدخل ‏المبكر ونقل مركز الاهتمام نحو الوقاية طوال مراحل الحياة، بدءاً من الطفولة ‏والشباب، مروراً بأماكن العمل، ومواجهة الهشاشة والتقدم في السن.‏

كما تهدف إلى وضع الصحة النفسية في صلب المنظومة الصحية، بما يتيح لكل ‏شخص الحصول على العلاج بسرعة وبالقرب من مكان إقامته، إلى جانب وضع ‏الشخص في قلب العمل العام وتمكينه من استعادة استقلاليته ومكانته داخل المجتمع.‏

يولي ‏”مخطط الصحة النفسية 2030″، أهمية خاصة لتعزيز الموارد البشرية، من ‏خلال رفع عدد المختصين النفسيين في القطاع العام من 32 إلى 786 مختصاً، ‏وزيادة عدد الأطباء المتخصصين في الطب النفسي الذين يجري تكوينهم سنوياً من ‌‏36 إلى 124، والممرضين المتخصصين في الصحة النفسية من 490 إلى 750 ‏سنوياً.‏

كما يتضمن المخطط العمل على إرساء إطار قانوني ينظم مهنة الاختصاصي النفسي.‏

دخلت 15 مؤسسة للرعاية الصحية الأولية حيز الخدمة في ست جهات مغربية، بعد ‏استكمال أعمال إعادة تأهيلها وتجهيزها، في إطار مواصلة تعزيز العرض الصحي ‏الوطني، وتقريب الخدمات الصحية من المواطنين.‏

وأوضحت وزارة الصحة والحماية الاجتماعية أن ذلك يأتي ضمن البرنامج الوطني ‏لتأهيل 1600 مؤسسة للرعاية الصحية الأولية، بينها 500 مؤسسة خلال عام ‏2026، بما يواكب ورش تعميم الحماية الاجتماعية، ويعزز جودة الخدمات الصحية ‏الأساسية.‏

وتهدف المؤسسات الجديدة، التي تنتمي إلى الجيل الجديد من مؤسسات الرعاية ‏الصحية الأولية، إلى تعزيز العرض الصحي على المستوى الجهوي وتقريب الخدمات ‏من السكان المستهدفين، الذين يزيد عددهم على 375 ألفاً و677 نسمة.‏

كما ترمي إلى الاستجابة للطلب المتزايد على خدمات الرعاية الصحية، وتحسين ‏الوصول إليها وجودتها.‏

وجُهزت المؤسسات الصحية بمعدات طبية حيوية، كما جرى توفير 50 من العاملين ‏الصحيين لتقديم الخدمات الطبية والتمريضية.‏

وتشمل سلة الخدمات الفحوص الطبية العامة والعلاجات التمريضية، ومتابعة ‏الأمراض المزمنة، ولا سيما السكري وارتفاع ضغط الدم والأمراض التنفسية، إضافة ‏إلى متابعة صحة الأم والطفل والصحة المدرسية والتوعية والتثقيف الصحي، فضلاً ‏عن اليقظة الوبائية والصحة المتنقلة.‏