لماذا تبقى بكتيريا التهاب الحلق لدى بعض الأطفال بعد العلاج؟

المصدر : سانا | الخميس , 10 أيلول | : 27

واشنطن-سانا

أظهرت دراسة علمية حديثة أن استمرار وجود بكتيريا المكورات العقدية من المجموعة «أ» في حلق بعض الأطفال بعد إتمام العلاج بالمضادات الحيوية قد لا يعود إلى مقاومة سلالة بكتيرية محددة للعلاج، وإنما ربما يرتبط باستجابة الطفل المناعية أو بتركيبة الميكروبيوم في الحلق.

وذكرت جامعة بينغهامتون الأمريكية في تقرير نشرته عبر موقعها الإلكتروني أول أمس، أن الدراسة قادتها الباحثة لورا كوك، الأستاذة المشاركة في قسم العلوم البيولوجية بالجامعة، بالتعاون مع باحثين من جامعة إلينوي في شيكاغو وكلية الطب والصحة العامة بجامعة ويسكونسن، ونشرت نتائجها في مجلة Cell Reports.

وحلل الباحثون العلاقة بين حمل بكتيريا Streptococcus pyogenes، المسببة لالتهاب الحلق العقدي، وبعض الخصائص الجينية والتغيرات التي تحدث داخل الجسم، بهدف معرفة أسباب استمرار وجودها لدى بعض الأطفال بعد زوال أعراض المرض.

وأوضحت الدراسة أن نحو 8 إلى 10 بالمئة من الأطفال قد يستمرون في حمل البكتيريا بعد انتهاء العلاج بالمضادات الحيوية، رغم زوال الأعراض وتحسن حالتهم الصحية، مشيرة إلى أن البكتيريا يمكن أن تبقى في الحلق لأشهر، وفي بعض الحالات لسنوات.

واعتمد الباحثون على عينات مأخوذة من أطفال أصيبوا بالتهاب الحلق العقدي، حيث خضعوا للعلاج بالمضادات الحيوية، ثم أعيد فحصهم بعد زوال الأعراض، واستخدم الفريق تقنية تسلسل الجينوم الكامل لمقارنة السلالات البكتيرية لدى الأطفال المصابين بالعدوى النشطة وتلك التي استمرت لديهم دون ظهور أعراض.

ولم تكشف المقارنة عن اختلافات جينية واضحة تشير إلى وجود سلالة معينة أكثر قدرة على البقاء في الحلق بعد العلاج، ما دفع الباحثين إلى التركيز على خصائص الطفل والبيئة الميكروبية الموجودة في حلقه.

وقالت كوك: إن النتائج تشير إلى احتمال ارتباط استمرار حمل البكتيريا باستجابة الطفل المناعية أو بالبكتيريا الأخرى الموجودة في الحلق، والتي قد تساعد المكورات العقدية على الاستقرار دون التسبب في أعراض واضحة.

ويختلف حمل البكتيريا عن الإصابة النشطة بالتهاب الحلق، إذ يكون الطفل الحامل لها قد تعافى ولا يعاني من أعراض مثل الحمى أو ألم الحلق أو تضخم اللوزتين، رغم إمكانية الكشف عن البكتيريا في حلقه.

ويركز الباحثون في المرحلة المقبلة على دراسة الميكروبيوم في حلق الأطفال ومقارنة تركيبته لدى الأصحاء مع الأطفال الذين يستمرون في حمل المكورات العقدية، لمعرفة ما إذا كانت أنواع معينة من البكتيريا تجعل استمرار وجودها أكثر احتمالاً.

وقد تسهم هذه النتائج مستقبلاً في تحديد العوامل التي تجعل بعض الأطفال أكثر عرضة لاستمرار حمل المكورات العقدية، وتطوير أساليب للحد من استمرارها أو انتقالها إلى الآخرين.