كم يكلف مرض الكريب الموسمي في سوريا؟

المصدر : سناك سوري | الأربعاء , 21 كانون الثاني | : 40

حين أُصيبت طفلة فاديا بمرض الكريب قبل نحو أسبوعين، لم تكن العائلة تستعد فقط لأيام من السعال والحرارة، بل لسلسلة نفقات بدأت بمعاينة طبية ولم تنته عند الصيدلية، لتشمل خسارة أيام عمل في أسرة تعتمد على دخل محدود.

فاديا، 45 عاماً، تعمل في محل بيع ملابس براتب يومي 30 ألف ليرة، تقول لـ”سناك سوري”، إن طفلتها البالغة من العمر 10 سنوات “حلا”، أصيبj بكريب قوي مصحوب بالتهاب وسعال شديد، اصطحبتها على إثر ذلك إلى عيادة طبيب تقاضى منها 60 ألف ليرة كشفية، وأوصى بفاتورة دواء بلغ ثمنها نحو 50 ألف ليرة.

لكن حال الطفلة لم يتحسن، ما دفع الأب وهو موظف حكومي براتب 850 ألف ليرة تقريباً، لاصطحابها إلى طبيبة جديدة تقع عيادتها في حارة شعبية، تقاضت منه 25 ألف ليرة كشفية، وأوصت بأدوية جديدة بلغت كلفتها 90 ألف ليرة.

لم تتوقف الخسائر عند هذا الحد، فقد انتقلت العدوى إلى فاديا نفسها، ما دفعها لشراء أدوية من الصيدلية بقيمة 30 ألف ليرة إضافية، وبسبب المرض، اضطرت للغياب عن عملها ثلاثة أيام متتالية، خسرت خلالها 90 ألف ليرة، وهي أجرة الأيام التي لم تعمل فيها.

تضيف فاديا أنها كانت بحاجة ليومين إضافيين من الراحة، لكنها قررت العودة إلى العمل رغم التعب، خشية خسارة دخل أكبر، مؤكدة أن المرض في مثل هذه الظروف لا يعني فقط تعباً صحياً، بل فاتورة مفتوحة يصعب تحملها على عائلة تعيش بين راتب محدود وعمل غير مستقر.

الكريب كلف العائلة 255 ألف ليرة ثمن أدوية وأجور معاينات طبية، كذلك جعلها تخسر 90 ألف ليرة رواتب 3 أيام، وبمقارنة كلفة علاج الكريب مع دخل الأسرة، فإن 255 ألف ليرة تعادل نحو ثلث راتب الموظف الحكومي الذي يتقاضى 850 ألف ليرة شهرياً.

وفي حي شعبي، قالت صيدلانية لـ”سناك سوري” إن الإقبال على شراء أدوية الكريب ازداد خلال الفترة الأخيرة، مشيرة إلى أن ما لا يقل عن أربعة أشخاص، بينهم ثلاثة أطفال، يزورون الصيدلية يومياً لشراء أدوية مرتبطة بأعراض المرض.

وأضافت الصيدلانية أن غالبية المراجعين يأتون من دون وصفات طبية، ويشرحون الأعراض التي يعانون منها، طالبين دواء مناسباً، في ظل محاولة الأهالي تخفيف كلفة المعاينة الطبية قدر الإمكان.

وأوضحت أن أدوية الكريب متوفرة بخيارات متعددة، إذ تصل كلفة بعض الأصناف إلى نحو 50 ألف ليرة سورية، في حين تتوفر بدائل أخرى لا تتجاوز 20 ألف ليرة، لافتة إلى أنها تعرض الخيارات المتاحة أمام المريض ليختار وفق قدرته المادية.

وأشارت إلى أن جميع الأدوية المتوفرة وبدائلها محلية الصنع، إلا أن فروقات الأسعار تعود إلى اختلاف الشركات، موضحة أن دواء السعال الواحد قد يباع بسعر 32 ألف ليرة لدى شركة معينة، في حين يتوفر الدواء نفسه من شركات أخرى بسعر يقارب 10 آلاف ليرة.

يذكر أن أسعار الأدوية لم تتأثر بانخفاض سعر صرف الدولار من 15 ألف ليرة قبل سقوط النظام إلى أقل من 12 ألف ليرة اليوم، ولا حتى حين وصل لنحو 8000 ليرة.