إنفلونزا حادة أم نزلة برد؟ أهم الأعراض التي يجب الانتباه إليها

المصدر : INDEPENDENT | الأربعاء , 14 كانون الثاني | : 99

تشهد بريطانيا ارتفاعاً حاداً في حالات الإنفلونزا يضغط على المستشفيات، فيما يبقى التفريق بينها وبين نزلات البرد أساسياً لأن الإنفلونزا أشد وأسرع ظهوراً وقد تقود إلى مضاعفات خطرة. الوقاية تعتمد على لقاح الإنفلونزا للفئات المؤهلة وإجراءات النظافة، والعلاج غالباً راحة وسوائل مع أدوية مضادة للفيروسات للحالات عالية الخطورة إذا بدأت مبكراً.

في ظل تزايد حالات الإصابة بالإنفلونزا في بريطانيا، قد يكون من الصعب التفريق بين هذا المرض ونزلات البرد العادية.

وفي التفاصيل، تظهر الأرقام الجديدة الصادرة عن "هيئة الخدمات الصحية الوطنية" NHS تصاعد الضغوط على النظام الصحي، إذ ارتفع عدد مرضى الإنفلونزا الراقدين في المستشفيات بنسبة تسعة في المئة مقارنة بالأسبوع السابق ليصل إلى 2924 مريضاً، وذلك بعد أسبوعين شهدا تراجعاً في تلك الأعداد.

ويعد فهم الفروق الرئيسة في الأعراض أمراً حيوياً لحماية صحتك طوال أشهر الشتاء.

إليك ما يجب معرفته.

تعد نزلات البرد والإنفلونزا من أمراض الجهاز التنفسي، ولكنهما ينجمان عن فيروسات مختلفة.

"تحدث نزلات البرد في المقام الأول بسبب الفيروسات، ويعد الفيروس الأنفي المسبب الأكثر شيوعاً لها"، بحسب ما يشرح الدكتور نافيد آصف، وهو طبيب في عيادة "ذي لندن جنرال براكتيس" The London General Practice. ويضيف "في المقابل، تنجم الإنفلونزا تحديداً عن فيروسات الإنفلونزا، ولا سيما النوعين A وB".

وهذا يعني إمكانية الإصابة بنزلة البرد والإنفلونزا في آن واحد.

ويقول الدكتور آصف: "يبلغ كلا المرضين ذروة انتشارهما خلال الموسم البارد، ويمكن أن ينهكا جهاز المناعة، مما يجعلك أكثر عرضة للإصابة بعدوى أخرى".

تزايد حاد في حالات الإصابة بالإنفلونزا في جميع أنحاء إنجلترا (غيتي)

يقول الدكتور آصف "تعد كل من نزلات البرد والإنفلونزا أمراضاً تنفسية شديدة العدوى، وتنتشر من طريق الاتصال المباشر والرذاذ التنفسي".

وتحدث العدوى عندما ينطلق الرذاذ المحمل بالفيروس أثناء السعال أو العطس أو التحدث، ليستقر في أفواه أو أنوف الأشخاص القريبين. وفي البيئات سيئة التهوية، يمكن لهذا الرذاذ أن ينتقل لمسافات أطول... كما يمكن أن تحدث العدوى من طريق لمس الأسطح الملوثة ثم لمس الوجه".

توضح الدكتورة كلير أغاثو، الطبيبة العامة والمؤسسة الشريكة لعيادة A-Z للممارسة العامة في مستشفى ويلينغتون التابع لمجموعة "أتش سي أي هيلث كير" Healthcare HCA في المملكة المتحدة "عادة ما تسبب نزلات البرد سيلاناً أو انسداداً في الأنف والعطاس والتهاب الحلق وسعالاً خفيفاً وتعباً بسيطاً".

وتضيف: "تتسبب الإنفلونزا عادة في بداية مفاجئة للحمى، وإرهاق شديد وضعف عام، وآلام في العضلات والمفاصل، وصداع، وسعال جاف، وقشعريرة (الشعور بالارتجاف والتعرق)، وفقدان الشهية، وأحياناً الإسهال".

وتستطرد "يكمن الفارق الجوهري في أن الإنفلونزا تميل إلى الظهور بصورة مفاجئة وأكثر حدة بكثير، بينما تكون أعراض نزلة البرد أخف وتتطور بصورة تدريجية".

تقول الدكتورة أغاثو: "على رغم أن نزلات البرد عادة ما تكون خفيفة وتشفى من تلقاء نفسها، فإن كلاً من نزلات البرد والإنفلونزا يمكن أن تؤدي إلى مضاعفات مثل التهاب الجيوب الأنفية، والتهابات الأذن، والتهابات الصدر، وتفاقم الحالات الصحية الكامنة".

وقد تسبب الإنفلونزا الالتهاب الرئوي، والدخول إلى المستشفى، وأمراضاً خطرة لدى الفئات الأكثر عرضة للخطر. ومع ذلك، حتى الأشخاص الذين يتمتعون بصحة جيدة عادة قد يصبحون مرضى بشدة، لذلك من المهم التواصل مع طبيبك العام فوراً لمناقشة أعراضك إذا شعرت بتوعك أو كنت قلقاً في شأنها.

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

توضح الدكتورة أغاثو "يتعامل مع كلتا الحالتين بصورة أساس من طريق الراحة وتناول السوائل وتخفيف الأعراض باستخدام أدوية مثل الباراسيتامول".

وتضيف: "ومع ذلك، في الفئات الأكثر عرضة للخطر، قد توصف أدوية مضادة للفيروسات لعلاج الإنفلونزا، شريطة البدء بتناولها مبكراً".

وأشارت إلى أن "المضادات الحيوية غير فعالة لعلاج أي منهما ما لم تكن هناك عدوى بكتيرية ثانوية".

تقول الدكتورة أغاثو "عادة ما تزول نزلة البرد في غضون من 7 إلى 10 أيام، لكن التعافي من الإنفلونزا غالباً ما يستغرق من أسبوع إلى أسبوعين، وقد يستمر الشعور بالإرهاق لفترة أطول أحياناً".

تقول الدكتورة أغاثو: "تتمثل الحماية الأكثر فاعلية على الإطلاق ضد الإنفلونزا في لقاح الإنفلونزا السنوي، ولا سيما للفئات الأكثر عرضة للخطر، غير أن الإجراءات الوقائية الأخرى لكل من الإنفلونزا ونزلات البرد تشمل غسل اليدين بانتظام والبقاء في المنزل عند الشعور بالمرض".

وأضافت: "وأوصي بتجنب لمس الوجه وتغطية الفم والأنف عند السعال والعطس والتأكد من أن الأماكن الداخلية جيدة التهوية".

تقول الدكتورة أغاثو "يقدم لقاح الإنفلونزا المجاني من هيئة الخدمات الصحية الوطنية سنوياً للبالغين الذين تبلغ أعمارهم 65 سنة فما فوق والنساء الحوامل والأطفال الذين تراوح أعمارهم ما بين سنتين وثلاث سنوات والأطفال في سن المدرسة (من مرحلة الحضانة حتى الصف الـ11)، والأشخاص الذين تراوح أعمارهم ما بين ستة أشهر و64 سنة ممن يعانون حالات صحية مزمنة معينة والأشخاص الذين يعانون صعوبات في التعلم ومقدمي الرعاية والعاملين في الخطوط الأمامية بمجال الرعاية الصحية والاجتماعية والمقيمين والموظفين في دور الرعاية".

وأضافت "كما أن المخالطين في المنزل للأفراد الذين يعانون ضعف المناعة مؤهلون أيضاً".

واستطردت "ومع ذلك، يمكن للأشخاص غير المؤهلين للحصول على اللقاح المجاني من هيئة الخدمات الصحية الوطنية الحصول على لقاح الإنفلونزا خصوصاً. وإذا لم تكن متأكداً، فتحدث إلى طبيبك العام أو الصيدلي المحلي".

© The Independent