‏”سوريا بلا مخيمات”.. دعوة المجتمع الدولي إلى تمويل التعافي بدلاً من المساعدات

المصدر : سانا | الجمعة , 25 أيلول | : 15

دمشق-نيويورك-سانا

طرحت سوريا أمام المجتمع الدولي رؤية “سوريا بلا مخيمات” بوصفها مساراً يبدأ ‌‏بتهيئة مناطق العودة وتأمين الخدمات وفرص العمل، وصولاً إلى عودة طوعية وآمنة ‌‏ومستدامة للأهالي، بدلاً من الاكتفاء بإغلاق مخيمات النزوح. ‏

وجاء ذلك خلال ندوة رفيعة المستوى نظمتها البعثة الدائمة لسوريا لدى الأمم المتحدة ‌‏في نيويورك، على هامش أعمال الدورة الـ 81 للجمعية العامة للأمم المتحدة، بعنوان ‌‏‌‏”الاستقرار الإقليمي والأمن والعودة المستدامة: حتمية سوريا بلا مخيمات”، لخّص ‌‏فيها وزير الطوارئ وإدارة الكوارث رائد الصالح جوهر الرؤية بقوله: “هدفنا ليس إزالة ‌‏المخيمات بل إزالة الحاجة إليها”. ‏

وأوضح الصالح في تصريح لـ سانا أن الحكومة تعمل على بناء شراكات جديدة تنقل ‌‏الدعم الدولي من تمويل الاستجابة إلى تمويل الحلول، عبر تأمين الظروف التي تتيح ‌‏العودة، وفي مقدمتها إزالة الألغام والأنقاض وتهيئة المناطق، ثم إعادة تأهيل البنية ‌‏التحتية والخدمات.‏

وقال: “نحن لسنا بحاجة إلى تحسين أوضاع المخيمات، نحن بحاجة لأهلنا في ‌‏المخيمات حتى يعودوا بشكل آمن وكريم ومستدام وطوعي إلى المناطق التي هجروا ‌‏منها بشكل قسري من قبل النظام البائد”.‏

وتتقاطع الرؤية السورية مع دعوة دولية لإعادة النظر في طبيعة الاستجابة لملف ‌‏النزوح، إذ أكدت المديرة العامة للمنظمة الدولية للهجرة آمي بوب أن نجاح هذا ‌‏المسار يتطلب مشاركة الحكومات والإرادة السياسية، والانتقال من المساعدات إلى ‌‏حلول أكثر استدامة.‏

أشار الصالح إلى إطلاق الحكومة الأسبوع الماضي 300 مشروع في مناطق من ‌‏أرياف حلب وحماة وإدلب، لتحسين الطرق والمياه والخدمات الصحية وغيرها من ‌‏الاحتياجات الأساسية، التي تساعد على عودة السكان واستقرارهم.‏

وأضاف أن العمل يجري بالتوازي على حشد تمويل إضافي لزيادة عدد المشاريع ورفع ‌‏مستوى الخدمات، بما في ذلك تأهيل البنية التحتية وتأمين فرص العمل.‏

وتأتي هذه المشاريع ضمن مسار حكومي بدأ بالمرسوم رقم 59 لعام 2026، الذي ‌‏شكّل لجنة برئاسة وزير الطوارئ وإدارة الكوارث لتهيئة البنية التحتية في المناطق ‌‏المدمرة، تمهيداً لعودة الأهالي.‏

أكد مدير برنامج الأمم المتحدة الإنمائي ألكسندر دي كرو، أن العودة إلى الديار ‌‏ليست نهاية التهجير، بل بداية التعافي، مشيراً إلى بدء أعمال إزالة الركام والألغام ‌‏واستعادة الخدمات الصحية في سوريا، فيما دعا وكيل الأمين العام للأمم المتحدة ‌‏للشؤون الإنسانية توم فليتشر إلى دعم إطار “لا مخيمات ولا خيم” وتحويله إلى تنفيذ ‌‏فعلي.‏

بدوره، أشار مفوض الأمم المتحدة السامي لشؤون اللاجئين برهم صالح إلى عودة ‌‏‌‏1.8 مليون مهجر من البلدان المجاورة إلى ديارهم، مؤكداً أهمية دعم جهود التعافي ‌‏والإنعاش الاقتصادي وإعادة إدماج النازحين، وتحويل التعهدات المالية إلى مشاريع ‌‏ملموسة تخدم السكان.‏

يتجاوز التوجه السوري طلب التمويل إلى بناء شراكات تقوم على تبادل الخبرات ‌‏وتعزيز القدرات المحلية.‏

وأشار الصالح إلى أن الحكومة تعمل على استجلاب الخبرات وبناء قدرات السوريين، ‌‏بالتوازي مع نقل الخبرات التي راكمتها سوريا خلال سنوات الاستجابة إلى مناطق ‌‏أخرى، لافتاً إلى مشاركة فريق إنقاذ سوري في الاستجابة للزلزالين اللذين ضربا ‏فنزويلا ‏في حزيران الماضي.‏

أكد الصالح أن الحكومة لن تجبر أي عائلة على العودة، وأن مسؤوليتها تتمثل في ‌‏تأمين الظروف التي تجعل الخيمة غير ضرورية، وقال: “واجبي بتوجيهات السيد ‌‏الرئيس أن نؤمن الظروف المناسبة لكي لا تحتاج العائلة هذه ‏الخيمة، وتنتقل بشكل ‌‏طوعي وآمن وكريم ومستدام”.‏

وشدد الصالح على أن تأمين هذه الظروف “ليس مجرد مهمة، وإنما التزام من ‌‏الحكومة”.‏