ماذا تعرفون عن الرقة؟.. المحافظة المثقلة بالحرب والموارد والانقسام
مع عودة الرقة إلى واجهة المشهد السياسي والإداري في سوريا، بعد دخولها تحت سيطرة الحكومة وتعيين عبد الرحمن سلامة محافظاً لها، يعود اسم المدينة إلى التداول بوصفها واحدة من أكثر المحافظات التي مرت بتحولات عميقة خلال السنوات الماضية، سياسياً واقتصادياً واجتماعياً.
تقع الرقة شمالي سوريا، وتعد من المحافظات التي يعتمد اقتصادها على الزراعة، مستفيدة من الأراضي الخصبة وسد الفرات، إلى جانب قطاع النفط. ومن أبرز الحقول النفطية في المحافظة: الثورة، والوهاب، والفهد، ودبيسان، والقصير، وأبو القطط، وأبو قطاش، بإنتاج يقدر بنحو 8 آلاف برميل يومياً.
وكانت هذه الموارد تحت سيطرة النظام السابق حتى عام 2013، قبل أن تنتقل إلى الثوار السوريين وتكون أول مدينة سورية تخرج من سيطرة النظام حينها، ثم إلى تنظيم “داعش” بعد فترة قصيرة، حتى عام 2017 حين أعلنت قوات سوريا الديمقراطية السيطرة عليها بعد معارك ضد داعش بدعم من التحالف الدولي بقيادة أميركا، هذا التبدل المتكرر في السيطرة جعل الموارد عرضة للاستنزاف والفوضى.
وفي الفترة التي تلت عام 2014، تعمقت التحديات البنيوية في المحافظة، إذ لم تقتصر الأضرار على البنية التحتية، بل شملت تفكك النسيج الاقتصادي والاجتماعي، مع تسجيل هجرة واسعة وانهيار في الأسواق.
وتحولت الرقة من مركز إنتاج إلى مساحة استهلاكية تعتمد إلى حد كبير على المساعدات والتحويلات، وفي هذه الظروف، باتت أي خطة لإعادة تنشيط الاقتصاد بحاجة إلى إعادة بناء وظيفة المدينة الاقتصادية، وليس مجرد ترميم تقني للبنية التحتية، إضافة إلى إدارة فعالة تراعي خصوصية المحافظة والموارد المتاحة.
شهدت الرقة غارات للنظام السابق وفرنسا وروسيا أسفرت عن مجازر بحق سكانها، كما تعرضت أحياؤها ومبانيها وبنيتها التحتية وجسورها لقصف من طيران التحالف الدولي بحجة “محاربة الإرهاب”.
“الأمم المتحدة” عن مجازر التحالف في “الرقة”: إنها جرائم حرب
وخلال سيطرة تنظيم “داعش“، اشتكى سكان الرقة من ممارساته بحقهم، إلى حدِّ أن بعضهم أطلق على المدينة تسمية “سجن غوانتانامو الأكبر”. وقسّم التنظيم الرقة إلى مقاطعات، ووضع على رأس كل قطاع أميراً، كما عيّن مسؤولين على القرى والمدن يخضعون لسلطة أمير القطاع، في حين يخضع الجميع لسلطة أمير محافظة الرقة العام، وفي ظل هذه التطورات، تحولت الرقة إلى مدينة شبه مدمرة.