على هامش الذاكرة.. أرياف سوريا واقع خدمي سيئ

المصدر : الثورة | الأربعاء , 23 أيلول | : 45

في سنوات الحرب لا نستطيع أن ننسى ما قدمته سوريا “شعبها، ريفها، مدنها” من تضحيات كبيرة، بذلوا فيها الغالي والنفيس لتحقيق أهداف الثورة المباركة، ولكن.. لنتكلم عن حقبة ما بعد نجاح الثورة، وهل كل مُضَحٍ نال حقّه بالعدل من الخدمات وإعادة تأهيل البنى التحتية؟!

فبعد أربع عشرة سنة من الحرب والدمار وما خلّفته تلك الحرب من تركة ثقيلة على جميع الأصعدة، خرجت سوريا وبالأخص “أريافها” بفاتورة كبيرة من الخراب والدمار وانعدام شبه تام للبنى التحتية والخدمات بشكل عام، فلم يتبقَ بيت تقريباً إلا ونال نصيبه من القصف والدمار، ولم يتبقَ ريف أو حي إلا وتم قصفه بشكلٍ جنوني، وهنا نستطيع القول إن نسبة الدمار تتفاوت في تلك الأرياف والقرى والأحياء.

وفي هذا السياق تشير تقارير الأمم المتحدة، ومنها “برنامج الأمم المتحدة الإنمائي (UNDP) إلى أن نحو نصف البنية التحتية في سوريا تضرر أو دُمِّر، ما أثر سلباً على الخدمات الأساسية مثل: الكهرباء والماء والصرف الصحي والطرق، وطبعاً كان للأرياف النصيب الأكبر من الضرر. وهنا توجد لدينا أرقام ونسب دقيقة ومحدثة لعام 2026 توضح حجم الدمار ومستوى الخدمات في الأرياف السورية المتضررة بناءً على تقارير منظمة الصحة العالمية والوزارات المحلية

في قطاع الصحة:

تشير تقارير منظمة الصحة العالمية لعام 2026 إلى أن 43 بالمئة من المستشفيات في عموم سوريا لا تزال خارج الخدمة كلياً أو جزئياً (أي أن 57 بالمئة فقط من المستشفيات تعمل بكامل طاقتها). ووفقاً لتقارير المنظمة والشركاء الدوليين، فإن الريف يعاني من فجوات حادة في الخدمات مقارنة بالمدن نتيجة سنوات النزاع، ونقص الاستثمار، والتغيرات المناخية.

وهذا يترتب عليه تحديات وأوبئة في الأرياف مثل، (انتشار الأمراض المنقولة، فالجفاف وتدهور جودة مياه الشرب في أرياف المحافظات (مثل ريف الحسكة ودير الزور وحلب) يساهمان في استمرار خطر تفشي الأوبئة مثل الكوليرا، والحصبة، والتهاب الكبد الوبائي، كما أن أعباء النزوح والعودة تفرض على السكان والعائدين إلى البلدات الريفية ضغطاً هائلاً على الموارد الصحية الشحيحة أصلاً.

إضافة إلى أن 91 بالمئة من السكان يضطرون لدفع تكاليف الخدمات الطبية والأدوية من حسابهم الخاص نتيجة توقف الدعم المجاني التام، ما يحرم الأسر الريفية الأشد فقراً من الرعاية). (بحسب منظمة الصحة العالمية)

فكما نرى أن الأرياف هي الأكثر تضرراً، مثل أرياف الرقة (التي توقفت فيها أو تضررت نحو 85 بالمئة من مشافيها خلال السنوات الماضية)، بالإضافة إلى أرياف إدلب وحماه وحلب ودير الزور ودرعا، من أكثر المناطق التي تعاني من دمار شبه كامل في بنيتها الطبية التحتية. كما تعاني الأرياف السورية من غياب شبه كامل للخدمات الطبية الأساسية، وتعتمد في مناطق عدة على النقاط الطبية المؤقتة أو الفرق المتنقل).

وفي مجال التعليم:

يقدر إجمالي المدارس المدمرة وغير المفعلة: بنحو 8,000 مدرسة (ما يعادل قرابة 40 بالمئة من إجمالي الأبنية المدرسية في البلاد البالغ عددها نحو 20 ألف مدرسة) حسب الموقع الإلكتروني الرسمي لحكومة المملكة المتحدة (بريطانيا) كما تُشير أحدث التقارير الأممية والدراسات التقييمية لعام 2026 إلى أن نحو 50 بالمئة من البنية التحتية والخدمية في سوريا قد تضررت أو دُمرت بالكامل جراء سنوات النزاع، مع تركّز الأضرار الكبرى في الأرياف والمناطق التي شهدت العمليات العسكرية المكثفة، كريف إدلب الجنوبي.

ومع تركيز الحكومة جهودها على تعزيز الخدمات وإعادة تأهيل البنية التحتية، لكن لا نلمس نمطاً متوازناً في توزيع الموارد والخدمات بين المدن والأرياف، وهذا من أهم أسباب عدم عودة الناس من مهجرهم الخارجي أو الداخلي إلى مناطقهم.

فالمطلوب العدالة في توزيع الموارد ووضع ميزانية متوازنة لضمان سير عملية التعافي بشكل متوازن وبالعدل، ولكي نضمن الحد الأدنى من الخدمات الأساسية ” من كهرباء، ومياه، وصرف صحي، ومستشفيات، ومراكز صحية، ومدارس، وطرق ومواصلات، واتصالات” لكافة مناطق سوريا، بحيث لا تُحرم منها منطقة على حساب منطقة أو الريف على حساب المدينة وبالعكس.