الديمقراطيون يسيطرون على مجلسي الكونغرس.. ما الذي ينتظر إدارة ترامب؟
واشنطن-سانا
أفرزت انتخابات التجديد النصفي الأمريكية تحولاً سياسياً بارزاً مع نجاح الحزب الديمقراطي في انتزاع السيطرة على مجلسي النواب والشيوخ من الجمهوريين، في نتيجة تضع إدارة الرئيس دونالد ترامب أمام واقع تشريعي مختلف خلال العامين الأخيرين من ولايته.
ومن المتوقع أن ينعكس هذا التحول على قدرة ترامب على تمرير أجنداته الداخلية والخارجية، في ظل رقابة أشد من الكونغرس وتوازنات سياسية أكثر تعقيداً.
وأقرّ ترامب بأن الحرب في الشرق الأوسط كانت أحد العوامل التي أسهمت في خسارة الجمهوريين، وقال في مقابلة مع شبكة فوكس نيوز: إن “جزءاً من ذلك كان إيران”، لكنه شدد في الوقت نفسه على أنه لا يشعر بأي ندم على قراره بشن الحرب، وأنه كان سيتخذه مجدداً.
ويمنح هذا الإقرار نتائج الانتخابات بعداً إضافياً، إذ يربط مباشرة بين السياسة الخارجية والحسابات الانتخابية الداخلية، ويكشف أن تداعيات القرارات العسكرية لم تبقَ محصورة في ساحات المواجهة، بل امتدت إلى كلفة المعيشة ومواقف الناخبين، من دون أن يعني ذلك أن الإدارة تعتزم تغيير سياستها تجاه طهران.
ويبدأ التحول المؤسسي مع مباشرة الكونغرس الجديد مهامه في الثالث من كانون الثاني المقبل، إذ تنتقل رئاسة اللجان وجدولة جلسات الاستماع وصلاحيات الاستدعاء والتحقيق إلى الأغلبية الديمقراطية، ما يمنحها أدوات أوسع لمراجعة أداء الإدارة ومساءلة مسؤوليها.
وأفادت وكالة أسوشيتد برس بأن الديمقراطيين حققوا مكاسب في عدد من الولايات التي تعد معاقل تقليدية للجمهوريين، وانتزعوا السيطرة على المجلسين، في نتيجة ارتبطت باستياء الناخبين من ارتفاع الأسعار والحرب الأمريكية – الإيرانية ومخاوف تتعلق بأداء الحكومة.
كما أشارت الوكالة إلى أن الأغلبية الجديدة تتيح للديمقراطيين عرقلة تشريعات الإدارة، ورفض بعض التعيينات، وفتح تحقيقات بشأن أدائها.
وتكتسب السيطرة على مجلس الشيوخ أهمية خاصة نظراً إلى دوره في التصديق على التعيينات الوزارية والدبلوماسية والقضائية، بينما يتيح مجلس النواب للأغلبية الجديدة التحكم في عمل لجانه وأولويات التحقيق والتشريع، بما يضع البيت الأبيض أمام رقابة تشريعية أكثر نشاطاً.
ويمتد أثر هذا التحول إلى ملفات السياسة الخارجية، وفي مقدمتها العمليات العسكرية الأمريكية على إيران، التي أثارت نقاشاً داخل الكونغرس حول صلاحيات الرئيس وكلفة التدخل العسكري ومدى الحاجة إلى تفويض تشريعي لاستمراره.
إذ توضح خدمة أبحاث الكونغرس الأمريكي، في تقريرها حول قرار صلاحيات الحرب الصادر في 17 كانون الأول 2025، أن الدستور الأمريكي يوزع صلاحيات استخدام القوة العسكرية بين الرئيس والكونغرس، فيما يفرض قانون صلاحيات الحرب على الرئيس التشاور مع المشرعين وإبلاغهم في حالات محددة تتعلق بإدخال القوات الأمريكية في أعمال قتالية، كما ينص القانون على إنهاء استخدام القوات خلال ستين يوماً من تقديم الإخطار، ما لم يقر الكونغرس تفويضاً أو إعلان حرب أو تمديداً قانونياً للفترة.
ومن شأن الأغلبية الديمقراطية أن تمنح هذا الملف مساحة أكبر للنقاش والرقابة، بما في ذلك مراجعة الأهداف العسكرية والإنفاق على العمليات والذخائر والانتشار العسكري، لكن ذلك لا يعني وقف العمليات تلقائياً أو تغيير السياسة الأمريكية تجاه طهران، إذ يحتفظ الرئيس بصلاحياته التنفيذية بصفته القائد الأعلى للقوات المسلحة، فيما يتطلب فرض قيود تشريعية فعلية توافقاً داخل المجلسين، وقد يواجه أي قانون يعارضه الرئيس باستخدام حق النقض.
تبقى انعكاسات النتائج مرهونة بقدرة الديمقراطيين على ترجمة أغلبيتهم الجديدة إلى خطوات تشريعية ورقابية قابلة للتنفيذ، وعلى مدى استعداد الجمهوريين للتعاون أو المواجهة في القضايا الرئيسية، ولا سيما تلك المرتبطة بالإنفاق العسكري وكلفة العمليات الخارجية.
وتشير المعطيات التي أوردتها “أسوشيتد برس” إلى أن الكونغرس الجديد سيكون قادراً على تعطيل أجزاء من أجندة ترامب، ورفض التعيينات، ومساءلة المسؤولين، لكنه لن يمتلك صلاحية إدارة السياسة الخارجية أو توجيه العمليات العسكرية بصورة منفردة، كما أن قواعد مجلس الشيوخ التي تتطلب في معظم التشريعات الحصول على ستين صوتاً لإنهاء التعطيل، تجعل تمرير القوانين الكبرى أكثر تعقيداً حتى مع امتلاك الأغلبية.
وفي ضوء إقرار ترامب نفسه بأن الملف الإيراني أسهم في خسارة الجمهوريين، تبدو الكلفة السياسية للقرارات الخارجية حاضرة في حسابات الإدارة خلال المرحلة المقبلة، غير أن تأكيده أنه كان سيتخذ القرار ذاته مجدداً يشير إلى أن الاعتراف بتأثير الحرب في صناديق الاقتراع لا يعني بالضرورة مراجعة الموقف منها.