تطلعات سورية للتحوّل إلى مركز إقليمي لتصدير الغاز .. والواقع يجعلها أقرب لدولة عبور
أصدرت مؤسسة “كرم شعار للاستشارات” تقريراً حمل عنوان “سوريا ضمن خريطة الغاز الإقليمية: بين الطموح والواقع”، تحدث عن تأرجح البلاد بين كونها “مركزاً إقليمياً” على خرائط الغاز وبين كونها مجرد “دولة عبور” تخضع إمداداتها لإرادات دولية وإقليمية.
يتحدث التقرير عن 3 مشاريع كبرى للغاز في سوريا تاريخياً، أولها خط الغاز القطري – التركي الذي طرح عام 2000 لربط حقل الشمال بأوروبا عبر سوريا، والذي تعثر سابقاً وتجدد الحديث عنه عقب سقوط النظام في ديسمبر 2024، رغم النفي القطري الرسمي لوجود نقاشات حالية.
المشروع الثاني هو “خط الصداقة الإيراني” الذي يهدف لنقل الغاز الإيراني عبر العراق وسوريا إلى المتوسط والذي علّق عملياً بعد سقوط النظام وانسحاب النفوذ الإيراني من سوريا، فيما يسمّى المشروع الثالث “خط غاز العراق- أوروبا” الذي طرح عام 2009 بهدف ربط حقل “عكّاس” في “الأنبار” غرب العراق بالأسواق الأوروبية عبر تركيا، إضافة إلى ربط الخط بخط الغاز العربي داخل سوريا، وأن يكون امتداداً لمشروع أوسع هو خط أنابيب الغاز الدولي “كركوك-حمص”، وقد توقّفت اتفاقيات التطوير بسبب احتدام الصراع في العراق وسوريا خلال السنوات الماضية، لا سيما وأن تنظيم داعش سيطر على حقل “عكاس” عام 2014، فيما عاد الحديث عن الخط عام 2024 مع إعلان الحكومة العراقية منح عقد تطوير حقل “عكّاس” لشركة أوكرانية، وفي 2026 بدأت عمليات الحفر بقيادة شركة BLS الأمريكية.
الطاقة السورية تبرر تراجع التغذية الكهربائية .. ما علاقة الغاز الإسرائيلي؟
وبحسب التقرير فإن معادلة جديدة للطاقة تتشكل اليوم، فمنذ آب 2025، بدأت سوريا تتلقى الغاز من حقل شاه دنيز الأذربيجاني عبر تركيا، حيث يدخل شمال سوريا عبر خط أنابيب كلس–حلب، بتمويل قطري كما تُطرح خطط لتمديد هذا الخط جنوبًا إلى حمص، ما يضع تركيا وقطر في موقع مركزي ضمن أمن الطاقة في سوريا على المدى القريب. ويأتي هذا التطور في ظل الاعتماد الكبير على الغاز في توليد الكهرباء في سوريا، إلى جانب محدودية الإنتاج المحلي، وهو ما يجعل التعاون الإقليمي في مجال الطاقة أمراً ضرورياً.
في حين، قال رئيس الشركة السورية للبترول “يوسف قبلاوي” أواخر العام الماضي أن هناك تصوّر لمضاعفة إنتاج سوريا من الغاز على المدى القصير، على أن تتحول سوريا بحلول عام 2030 إلى مركز إقليمي لتصدير الغاز إلى أوروبا.
السورية للبترول تعلن شراء 350 طن من الغاز .. هل تنهي الأزمة مع بداية رمضان؟
أما على صعيد العقبات، فيشير التقرير إلى المتطلبات الأمنية المعقدة والحاجة لاستثمارات رأسمالية كبرى لإعادة تأهيل البنية التحتية المتضررة، فضلاً عن ضرورة توفير استقرار سياسي مستدام.
من جانب آخر، فإن المنطقة تواجه اليوم منافسة متزايدة في مجال الغاز، إذ تسعى “قبرص” و”كيان الاحتلال” و”مصر” وغيرها لأهداف مشابهة، عبر منتدى غاز شرق المتوسط ما قد يؤدي إلى الالتفاف على كل من سوريا وتركيا في بعض الترتيبات الإقليمية.
يخلص التقرير إلى أن الخطاب الرسمي من الشركة السورية للبترول يتطلع إلى تحوّل سوريا إلى مركز للطاقة في المنطقة، لكن الواقع الحالي يشير إلى صورة أقرب لأن تكون دولة عبور تكتفي باستضافة بنية تحتية تحددها أطراف خارجية.