الاستدامة البيئية في الكويت.. من سياسات استراتيجية إلى نهج مؤسسي يعزز ‏رفاه الإنسان

المصدر : سانا | الثلاثاء , 22 أيلول | : 33

الكويت-سانا‏

تمضي دولة الكويت في ترسيخ الاستدامة البيئية مساراً تنموياً متكاملاً، عبر تحويل ‏السياسات والاستراتيجيات إلى برامج ومشاريع قابلة للقياس، وربطها بالحوكمة وإدارة ‏المخاطر والبيانات، بما ينسجم مع أهداف رؤية «كويت 2035»، ويدعم التحول ‏التدريجي نحو الاقتصاد الأخضر.‏

وتتصدر حماية البيئة وخفض الانبعاثات ورفع كفاءة استخدام الموارد والطاقة وتعزيز ‏التنوع الأحيائي، أولويات الخطط الحكومية، بما يسهم في تحقيق التنمية المستدامة ‏والحفاظ على حقوق الأجيال المقبلة في الموارد الطبيعية.‏

وذكرت وكالة الأنباء الكويتية (كونا)، اليوم الثلاثاء، في تقرير بعنوان «الاستدامة ‏البيئية في دولة الكويت.. من سياسات استراتيجية إلى نهج يطبق وثقافة تمارس ‏والغاية رفاه الإنسان»، أن البلاد تتبنى حزمة من السياسات والمشاريع لمواجهة ‏التحديات البيئية والمناخية، وتحسين جودة الحياة.‏

أطلقت الكويت في تشرين الثاني عام 2023 «استراتيجية الكويت منخفضة الكربون ‏2050»، بالتعاون مع برنامج الأمم المتحدة للبيئة والجهات الوطنية المعنية، بهدف ‏تعزيز قدرتها على التكيف مع تداعيات تغير المناخ، ودعم التحول نحو اقتصاد ‏منخفض الكربون.‏

وتستهدف الكويت الوصول إلى الحياد الكربوني بحلول عام 2060، بالتوازي مع ‏تنويع مصادر الطاقة وزيادة الاعتماد على الطاقة المتجددة، والاستفادة من النفايات في ‏إنتاج الطاقة، إلى جانب رفع كفاءة استهلاك الموارد.‏

وتتوزع مشاريع الطاقة المتجددة في الكويت على ثلاثة مسارات رئيسية، تشمل ‏المشاريع بعيدة وقصيرة المدى، إضافة إلى المشاريع الصغيرة المرتبطة بمدونة حفظ ‏الطاقة.‏

ويعد مشروع الشقايا من أبرز هذه المشاريع، وينفذ بالشراكة بين القطاعين العام ‏والخاص على مرحلتين، بطاقة إجمالية تبلغ 1600 ميغاواط، تشمل 1100 ميغاواط ‏في المرحلة الأولى، و500 ميغاواط في الثانية.‏

كما تستهدف الاستراتيجية الوطنية للطاقة رفع مساهمة المصادر المتجددة إلى نحو ‌‏50 بالمئة بحلول عام 2050، فيما تلزم مدونة حفظ الطاقة المنشآت بإنتاج نسبة من ‏احتياجاتها الكهربائية من هذه المصادر، بما يعزز كفاءة الاستهلاك والتوسع في ‏الحلول النظيفة.‏

عززت الكويت خلال عام 2026 البعد المؤسسي للاستدامة باعتماد «منظومة تقارير ‏الاستدامة البيئية الحكومية»، لتكون إطاراً موحداً لقياس الأداء البيئي في الجهات ‏الحكومية.‏

وتضم المنظومة 14 مؤشراً قابلاً للقياس، بهدف بناء قاعدة وطنية للبيانات البيئية، ‏ودعم عملية صنع القرار وقياس أثر البرامج والمبادرات، وتحديد مجالات التحسين.‏

وأكدت وزيرة الدولة لشؤون التنمية والاستدامة ريم الفليج أن التوجه الجديد يقوم على ‏تحويل الخطط والسياسات البيئية إلى برامج قابلة للقياس، وربط الأداء بالحوكمة ‏وإدارة المخاطر والبيانات، بما يدعم صنع القرار، ويحافظ على الموارد الطبيعية ‏للأجيال الحالية والمقبلة.‏

ومن المقرر أن تبدأ الجهات الحكومية إعداد تقارير الاستدامة السنوية مطلع عام ‌‏2027، على أن تقدمها في عام 2028، بالتزامن مع تنظيم ورش عمل ودورات ‏لتأهيل الفرق المختصة.‏

أعدت الكويت سجلاً وطنياً للمخاطر البيئية، شمل حصر ثمانية مخاطر رئيسية، ‏وتحديد آليات التعامل والاستجابة لها بالتنسيق مع الجهات الفنية المختصة.‏

وشهد عام 2026 التعامل مع 36 حادثاً بيئياً مرتبطاً بجودة الهواء والتلوث البحري ‏والمواد الخطرة وتصريف مياه الصرف وتجمعها، بالتوازي مع رفع جاهزية الجهات ‏الحكومية، وتحديث خطط الاستجابة للطوارئ والتلوث البحري.‏

وفي مجال التغير المناخي، أنجزت الكويت مسودتي البلاغ الوطني الثالث وأول ‏تقرير للشفافية بموجب اتفاقية باريس، إضافة إلى تقييم جاهزية الجهات الحكومية ‏لتنفيذ خريطة التنمية منخفضة الكربون وصولاً إلى الحياد الكربوني عام 2060.‏

كما أهلت نحو 100 مشارك في مجال المفاوضات المناخية، بهدف بناء القدرات ‏الوطنية، وتعزيز المشاركة الكويتية في المسارات الدولية المعنية بالمناخ.‏

تعمل الكويت على حماية النظم البيئية وإعادة تأهيل المحميات والموائل الطبيعية ‏والبيئة البحرية، إلى جانب تطوير برنامج وطني لرصد المخلفات البحرية وإزالتها ‏بمشاركة أكثر من 20 جهة.‏

وتشمل الأولويات تطوير منظومات الرصد البيئي ومراقبة جودة الهواء والإنذار ‏المبكر، وتعزيز قدرة الجهات المختصة على التعامل مع مصادر التلوث والمخاطر ‏البيئية.‏

وتركز الجهود كذلك على رفع كفاءة استخدام المياه المعالجة، وتوسيع مجالات ‏الاستفادة منها، وتطوير إدارة النفايات والتحول التدريجي نحو الاقتصاد الدائري.‏

تعمل الكويت على تعزيز مفهوم المدن الخضراء عبر توسيع المساحات المزروعة ‏وتطوير الحدائق والمتنزهات، وإقامة المحميات الطبيعية ودعم السياحة البيئية.‏

ووافق مجلس الوزراء، خلال عام 2026، على 30 مبادرة لتخضير المساحات العامة ‏وتطويرها بتمويل من الشركات والجمعيات التعاونية والأفراد، ليرتفع إجمالي المبادرات ‏المعتمدة منذ كانون الأول عام 2024 إلى 64 مبادرة، بما يعزز الشراكة بين ‏الحكومة والقطاع الخاص والمجتمع، ويربط تحسين البيئة الحضرية بجودة الحياة.‏

وتواصل الهيئة العامة لشؤون الزراعة والثروة السمكية تنفيذ خطط زيادة الغطاء ‏النباتي، بزراعة أنواع ملائمة للظروف المناخية في الكويت، وتوسيع المساحات ‏الخضراء في الساحات العامة وعلى الطرق، بالتنسيق مع الجهات الحكومية.‏

كما تشمل الخطط إقامة حواجز نباتية وصناعية للحد من حركة الكثبان الرملية ‏ومواجهة التصحر، وإعادة توزيع مناطق التحريج والمناطق الزراعية وزراعة أنواع ‏تتحمل شح المياه.‏

وتشكل الحدائق العامة والمتنزهات إحدى ركائز البيئة الحضرية، حيث تتوزع في ‏مختلف المناطق والضواحي وفق مساحات وأحجام متعددة، بما يسهم في زيادة الرقعة ‏الخضراء، وتحسين المشهد الحضري.‏

تعمل المحافظات الكويتية على تبني مبادرة «المحافظة المستدامة» لإعداد التقارير ‏البيئية والإفصاح عن الأداء، من خلال فرق مختصة تتولى توثيق المبادرات والجهود ‏وتحديد مجالات التطوير.‏

وتشمل مؤشرات التقارير الحكومية استهلاك الطاقة والمياه والوقود والورق، وكميات ‏النفايات ونسب إعادة تدويرها، والمساحات الخضراء في مرافق الجهات الحكومية، ‏إضافة إلى برامج التوعية والتدريب البيئي والحملات الموجهة إلى الموظفين ‏والجمهور.‏

وأكدت الهيئة العامة للبيئة أن المنظومة لا تقتصر على إعداد تقرير سنوي، بل ‏تستهدف تحويل الاستدامة من مبادرات متفرقة إلى ممارسة مؤسسية منتظمة وقابلة ‏للقياس، تسهم في ترشيد استهلاك الموارد والحد من النفايات والانبعاثات ورفع مستوى ‏الوعي البيئي.‏

تعزز الكويت تعاونها الإقليمي والدولي من خلال المشاركة في المبادرات والمؤتمرات ‏المناخية والبيئية، وتطوير شراكاتها مع المؤسسات الدولية والدول الصديقة.‏

وصدّقت الكويت على اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ عام 1995 ‏وبروتوكول كيوتو عام 2005، كما تشارك في مؤتمرات الأطراف المتعلقة بالمناخ ‏واتفاقية باريس.‏

وأعلنت خلال مشاركتها في قمة مبادرة الشرق الأوسط الأخضر في شرم الشيخ عام ‌‏2022 التزامها بنتائج المبادرة الهادفة إلى تعزيز التعاون الإقليمي في مواجهة ‏تداعيات تغير المناخ.‏

وشهد كانون الأول عام 2025 انعقاد قمة الكويت الأولى للحوكمة البيئية والمجتمعية ‏المستدامة تحت شعار «تعزيز حلول الطاقة من أجل منطقة خليجية مستدامة»، والتي ‏ناقشت تعزيز التعاون الإقليمي والتحول من الاعتماد على الهيدروكربونات إلى ‏اقتصاد طاقي أكثر تنوعاً واستدامة.‏

وتسعى الكويت من خلال هذه السياسات والمشاريع إلى جعل الاستدامة نهجاً مؤسسياً ‏متكاملاً يقوم على الحوكمة والبيانات وإدارة المخاطر والشراكة المجتمعية، ويوازن بين ‏احتياجات الحاضر وحقوق الأجيال المقبلة، بما يعزز جودة الحياة ورفاه الإنسان.‏

ويشمل هذا النهج إدارة الموارد الطبيعية والنظم البيئية والزراعية والغذائية بكفاءة، ‏وتعزيز الأمن الغذائي وسلامة الغذاء، وحماية التنوع الأحيائي، ورفع القدرة على ‏التكيف مع تغير المناخ، إلى جانب دعم التقنيات النظيفة والابتكار والتعاون العلمي ‏والبحثي.‏