الأطعمة فائقة المعالجة ترتبط بأورام تؤدي إلى السرطان

المصدر : INDEPENDENT | الجمعة , 26 كانون الأول | : 87

تشير دراسة جديدة إلى أن الإفراط في تناول الأطعمة فائقة المعالجة مثل الوجبات الجاهزة ورقائق البطاطس واللحوم المصنعة، يرتبط بزيادة خطر الإصابة بأورام غدية في الأمعاء قد تتحول لاحقاً إلى سرطان، مما يبرز أهمية تحسين جودة النظام الغذائي للحد من هذا الخطر المتنامي.

تشير دراسة جديدة إلى أن النساء اللواتي يتناولن كميات كبيرة من الأطعمة فائقة المعالجة (UPFs) أكثر عرضة للإصابة بحال قد تمهد للإصابة بسرطان الأمعاء.

ووجدت الأبحاث أن النساء اللواتي يكثرن من استهلاك هذه الأطعمة أكثر عرضة للإصابة بأورام حميدة في الأمعاء. وعلى رغم أن هذه الأورام غير سرطانية، فإنها قابلة للتطور لتصبح سرطانية على مدى فترة طويلة من الزمن.

وكتب الخبراء في مجلة "جاما للأمراض السرطانية" Jama Oncology الطبية أن الدراسة توضح كيف يؤثر النظام الغذائي في التغيرات المبكرة التي تصيب الأمعاء.

وتابع الباحثون 29105 امرأة، بمتوسط عمر 45 سنة وجمعوا استبيانات عن أنظمتهن الغذائية كل أربعة أعوام.

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وأظهرت النتائج أن النساء اللواتي يتناولن بانتظام أطعمة معالجة مثل الصلصات المصنعة، ورقائق البطاطس المقرمشة (تشيبس)، واللحوم المعالجة، وعدد من الوجبات الجاهزة، كن أكثر عرضة بنسبة 45 في المئة للإصابة بنوع من الأورام الحميدة يعرف بالورم الغدي، مقارنة بالنساء اللواتي تناولن أقل كمية من هذه الأطعمة. وقد استهلكت النساء في الفئة الأعلى نحو 9.9 حصة يومياً من هذه الأغذية.

وسجلت الدراسة 1189 حالة إصابة بأورام غدية مبكرة بين هؤلاء النساء. ومولت الدراسة منظمة "تحديات السرطان الكبرى" Cancer Grand Challenges، وهي مبادرة بحثية عالمية أسستها مؤسسة أبحاث السرطان في المملكة المتحدة (Cancer Research UK – CRUK) والمعهد الوطني للسرطان في الولايات المتحدة.

وتبدأ معظم حالات سرطان الأمعاء بتطور ورم غدي حميد.

ويحاول الباحثون فهم سبب ارتفاع معدلات الإصابة بسرطان الأمعاء بين الشباب. ووفقاً لمؤسسة أبحاث السرطان في المملكة المتحدة، زادت معدلات الإصابة بسرطان الأمعاء بالنسبة إلى من تراوح أعمارهم ما بين 25 و49 سنة بنسبة 62 في المئة منذ مطلع تسعينيات القرن الماضي.

وركزت الدراسة الجديدة على تحليل بيانات آلاف الممرضات في الولايات المتحدة اللواتي جرى تتبعهن بين عامي 1991 و2015.

وقالت مؤسسة أبحاث السرطان إن النظام الغذائي النموذجي الذي يحوي كميات مرتفعة من الأطعمة فائقة المعالجة قد يشمل: وعاء من حبوب الإفطار المحلاة، وشريحة خبز أبيض مع المارغرين أو المربى، وكوب زبادي منكه أو لوح إفطار [لوح شبيه بلوح الشوكولاتة لكنه غني بالسعرات والبروتين] في وجبة الصباح؛ ساندويتش جاهز من السوبرماركت وكيس من رقائق البطاطس وعلبة كوكا كولا أو مشروب منكه عند الغداء؛ بيتزا مجمدة أو بطاطس مقلية في الفرن مع قطع دجاج مقلية مع الكاتشب والمايونيز في العشاء، وحلوى مسائية مثل الآيس كريم أو البسكويت.

في المقابل، استهلكت النساء اللواتي تناولن أقل كمية من الأطعمة المعالجة ما معدله 3.3 حصص يومياً.

وكتب مؤلفو الدراسة أن "هذه البيانات تسلط الضوء على الدور المهم للأطعمة فائقة المعالجة في الإصابة المبكرة بأورام القولون والمستقيم، وتدعم تحسين جودة النظام الغذائي كاستراتيجية للحد من العبء المتزايد للإصابة المبكرة بسرطان القولون والمستقيم".

وقال الدكتور أندرو تشان، المؤلف الرئيس للدراسة من كلية الطب بجامعة هارفارد ومستشفى ماساتشوستس العام في الولايات المتحدة: "نشهد ازدياداً في حالات سرطان الأمعاء لدى البالغين الأصغر سناً، وما زلنا لا نفهم سبب ذلك".

وأضاف "تحلل أبحاثنا في عوامل محتملة، مثل النظام الغذائي وقلة ممارسة الرياضة واضطراب ميكروبيوم الأمعاء التي قد تقوم جميعها بدور في هذه الزيادة".

وتابع "تشير دراستنا إلى احتمال ارتباط هذه الأطعمة بارتفاع خطر الإصابة بالزوائد اللحمية، لكن هناك حاجة إلى مزيد من الأبحاث لتأكيد هذه الصلة".

وأوضح أن ذلك يتطلب دراسة مجموعات أكبر وأكثر تنوعاً من الأشخاص، وتحليل كيفية استجابة الجسم لهذه الأطعمة، لفهم دورها في التغيرات المبكرة داخل الأمعاء.

من جهتها، قالت فيونا أوسغون، رئيسة قسم المعلومات الصحية في مؤسسة أبحاث السرطان في المملكة المتحدة "على رغم أن هذه الدراسة لا تقيم خطر الإصابة بالسرطان بصورة مباشرة، فإنها تقدم رؤية مفيدة لكيفية تأثير النظام الغذائي في التغيرات المبكرة في الأمعاء التي قد تؤدي أحياناً إلى السرطان".

وأضافت "تتشكل أنظمتنا الغذائية تحت تأثير العالم المحيط بنا، من أسعار المواد الغذائية والتسويق إلى توافر المنتجات محلياً".

وأردفت "قد يجعل ذلك الخيارات الصحية أكثر صعوبة. نحن بحاجة إلى تغييرات أوسع نطاقاً، من السياسات الغذائية إلى مبادرات الصحة العامة، لجعل الأنظمة الغذائية الصحية سهلة المنال للجميع".

وختمت بالقول "النظام الغذائي ككل أكثر أهمية في تحديد خطر إصابة الفرد بالسرطان من أي نوع غذائي محدد".

© The Independent