إدانات واسعة لاستهداف “قسد” للكوادر الطبية والسكن الجامعي
يعتبر استهداف تنظيم قسد لمشفى الرازي في مدينة حلب، إضافة إلى السكن الجامعي في جامعة حلب، تصعيداً خطيراً لا يمكن تبريره تحت أي ذريعة، حيث إن هذه التصرفات تشكّل انتهاكاً صارخاً لكل القوانين والأعراف الإنسانية والدولية، وتضع علامة استفهام كبرى حول الهدف من استهداف المرافق الحيوية التي تخدم المدنيين بشكل مباشر.
مصادر مطلعة أكدت لـ “الوطن” أن المشافي والكوادر الطبية، من أطباء وممرضين ومسعفين، تمثل خط الدفاع الأول عن حياة الإنسان، علماً أنهم يعملون في ظروف صعبة أساساً، واستهدافهم أو تعريضهم للخطر لا يُعد جريمة حرب فحسب، بل سلوكاً مداناً أخلاقياً وإنسانياً، يكشف استخفافاً واضحاً بحقوق المدنيين وبقدسية العمل الطبي.
سلوك ممنهج
وتضيف المصادر: عندما يترافق هذا الاستهداف مع الاعتداء على المشافي والكوادر الطبية مثلما حصل في مشفى الرازي، فإن ذلك يعطي إشارة واضحة بأننا أمام سلوك إجرامي ممنهج لا يستثني أحداً.
وأكدت أن استهداف الطلاب والأكاديميين والأطباء والعاملين في القطاعات الخدمية عمل مدان أخلاقياً وقانونياً، ويستوجب إدانة واضحة ومحاسبة المسؤولين عنه، مع التأكيد على ضرورة تحييد التعليم والصحة وكل ما يخدم الإنسان عن دائرة العنف والاستهداف.
انتهاك فاضح
هذا وأدان وزير التعليم العالي والبحث العلمي مروان الحلبي، الاستهدافَ الذي طالَ الوحدة الخامسة من السكن الجامعي في مدينة حلب جرّاء قذيفة مدفعية أطلقتها قوات التنظيم، والذي أسفر عن أضرارٍ مادية في أحد المرافق المخصّصة للطلاب، من دون وقوع إصابات ، مؤكداً أنّ استهداف السكن الجامعي والمرافق التعليمية يُشكّل جريمةً صريحة ضد الإنسانية، وانتهاكاً فاضحاً لمبادئ القانون الدولي الإنساني والأعراف الدولية التي تحيّد التعليم ومؤسساته عن النزاعات والأعمال العدائية.
وبين الوزير أنّ سلامة الطلبة وحماية المؤسسات التعليمية خطّ أحمر، محمّلاً الجهات المسؤولة كامل المسؤولية عن هذا الاعتداء، وداعياً المجتمع الدولي والمنظمات المعنية إلى تحمّل مسؤولياتها الأخلاقية والقانونية، ووقف الانتهاكات التي تطول حرمة وقطاع التعليم في سوريا.
لا إخلاء للسكن
وجدد مدير المكتب الإعلامي في الوزارة أحمد الأشقر لـ “الوطن” نفيه أي إخلاء للسكن الجامعي بحلب على الإطلاق، مشيراً إلى استنفار الوزارة والجامعة للوقوف عند أي طارئ خاصة بعد استهداف السكن من تنظيم قسد، وتم توجيه الطلاب بالابتعاد عن النوافذ والاقتراب من الطوابق الأرضية تجنباً لأي مخاطر، مشيراً إلى متابعة واقع الأمر لحظة بلحظة حفاظاً على سلامة الطلاب
ويكتسب استهداف المدينة الجامعية بعداً بالغ الخطورة لا يمكن تجاهله أو تبريره، وفقاً للأستاذ الجامعي والباحث الأكاديمي مصعب الشبيب، خاصة أن المدينة الجامعية في جامعة حلب لا تضم طلاباً من فئة أو منطقة بعينها، بل تحتضن آلاف الطلاب القادمين من جميع المحافظات السورية، ومن مختلف الأطياف والانتماءات الدينية والاجتماعية، فالجامعات، مثلها مثل المشافي، فضاءات للعلم والحياة.
زيف الادعاءات
وأكد الشبيب أن العبثية والاستخفاف بحياة الناس وعدم وجود حرمة لكل هذه المرافق من قبل التنظيم الذي يتصرف من دون رادع قانوني أو أخلاقي، يكشف زيف ادعاءات دفاعه عن الديمقراطية وحقوق الإنسان، مضيفاً: إن استهداف هذا الصرح التعليمي هو استهداف مباشر للإنسان السوري بحد ذاته، ويشكّل انتهاكاً صارخاً لكل الأعراف والقيم الإنسانية، ويتناقض بشكل فاضح مع الشعارات وادعاءات الديمقراطية وحماية التنوع وحقوق الإنسان التي يتشدق بها التنظيم في خطابه الإعلامي.
يشار إلى أن جامعة حلب أكدت أن السكن الجامعي مستمر في استقبال الطلاب بشكل طبيعي، وأن إدارة الجامعة تتابع الوضع عن كثب لضمان سلامة الطلاب وراحتهم، مع اتخاذ جميع الإجراءات اللازمة لتأمين احتياجاتهم وحماية بيئة السكن الجامعي.
ودعت الجامعة إلى عدم الانسياق وراء الشائعات، والاعتماد على البيانات الرسمية الصادرة عن الجامعة فقط.
الوطن – فادي بك الشريف