الأمم المتحدة: تمويل التكيف مع تغير المناخ أقل بكثير من الاحتياجات الفعلية
نيويورك – سانا
أكد “برنامج الأمم المتحدة للبيئة” اليوم الأربعاء، أنه على الرغم من أن الاحتباس الحراري العالمي يتجه لتجاوز عتبة 1.5 درجة مئوية فوق مستويات ما قبل الثورة الصناعية، إلا أن التمويل المخصص لمساعدة المجتمعات على التكيف مع تغير المناخ لا يزال أقل بكثير من الاحتياجات الفعلية.
وفي تقرير جديد نشر على “مركز أنباء الأمم المتحدة”، أشار البرنامج إلى أن “الدول النامية ستحتاج إلى نحو 305 مليارات دولار سنوياً بحلول عام 2035 لبناء القدرة على الصمود والحد من المخاطر المرتبطة بتغير المناخ”.
وحتى في حال تضاعف التمويل العام الدولي الموجه للتكيف ثلاث مرات، فلن يتم تغطية سوى 29 % كحد أقصى من هذه الاحتياجات.
وفي هذا السياق، حذرت المديرة التنفيذية للبرنامج إنغر أندرسن من أن “العالم ليس مستعداً للتكيف مع الظروف المناخية الحالية، ناهيك عما سيترتب على تجاوز عتبة 1.5 درجة مئوية”.
يأتي ذلك قبيل انعقاد مؤتمر الأمم المتحدة للمناخ “كوب 31” الذي يبدأ الأسبوع المقبل في مدينة أنطاليا التركية، وكشف التقرير أن “الجهود العالمية لمساعدة الدول النامية على التكيف مع تغير المناخ لا تزال تعاني من نقص التمويل، كما أن العوائق المؤسسية تعرقل التنفيذ، في حين تستمر الخسائر والأضرار المرتبطة بالمناخ في التفاقم”.
وبلغ حجم التدفقات المالية العامة الدولية الموجهة للتكيف ما بين 28.2 و31.7 مليار دولار في عام 2024، بزيادة قدرها مليار دولار فقط عن العام السابق.
وشهد هذا النمو حالة من الركود، وعلاوة على ذلك، فإن تقدير الـ 305 مليارات دولار لا يشمل الاحتياجات الخاصة بالقطاع الخاص، ما يعني أن هذا الرقم قد يتضاعف فعلياً.
وفي هذا السياق، تم الاتفاق على الدعوة إلى مضاعفة الدعم السنوي للتكيف ثلاث مرات خلال مؤتمر المناخ الذي عقد العام الماضي في البرازيل، وهي جزء من وثيقة مخرجات رئيسية.
وحتى إذا تحقق هذا الهدف، فإن التمويل المتوقع، الذي يتراوح بين 85 و120 مليار دولار سنوياً، لن يغطي سوى 20 إلى 29 % من الاحتياجات المقدرة بعد احتساب معدلات التضخم.
وشدد التقرير على “ضرورة تعزيز المؤسسات وتسريع وتيرة التنفيذ، وذلك لحماية المجتمعات الأكثر عرضة للمخاطر، وبناء القدرة على الصمود، ومعالجة الخسائر والأضرار المتزايدة الناجمة عن التغير المناخي”.
وكانت فيجي دعت في الخامس من تشرين الأول الماضي الدول المتقدمة إلى توفير التمويل اللازم لدعم الدول الأكثر عرضة لتداعيات التغير المناخي، وتحقيق انتقال عادل نحو الطاقة المتجددة، وذلك بالتزامن مع انطلاق الاجتماع التحضيري لمؤتمر الأمم المتحدة للمناخ ” كوب31″ في مدينة نادي، وهي أبرز مدن فيجي.
ويأتي الاجتماع تمهيداً لمؤتمر ” كوب31″ المقرر عقده في مدينة أنطاليا التركية، فيما أظهر تقرير أممي صدر في آب الماضي حاجة الدول النامية إلى ما بين 310 و365 مليار دولار سنوياً لتمويل التكيف مع التغير المناخي، مقابل 26 مليار دولار فقط من التمويل المخصص لهذا الغرض عام 2023.