راتب عضو مجلس الشعب
يضيق النقاش العام في سوريا حتى يصل إلى راتب عضو مجلس الشعب السوري، وكأن تجريده من حقه في حجب الثقة عن النواب يجرده أيضاً من راتبه الذي يجب أن يغنيه عن الحاجة لعطف السلطة التنفيذية عليه.
سناك سوري – دمشق
يتكرر الحديث عن رواتب أعضاء مجلس الشعب السوري حتى تحولت إلى شبهة أن يكون النواب لديهم رواتب ويتقاضون تعويضات عن دورهم كممثلين للشعب السوري.
أول تطفل على رواتب النواب جاء من وزير التربية عندما قال لهم تحت القبة: «أطالب أن يكون راتب المعلم مثل راتب عضو مجلس الشعب»، وهو ما لم يرد عليه أحد من النواب، بل قابلوه بالضحك، وكأن رواتبهم موضوع سخرية وليست حقاً سيادياً وحصانة لهم.
لاحقاً ازداد الحديث عن رواتب أعضاء المجلس والتساؤل بطريقة توحي وكأن رواتبهم ليست حقاً لهم، وأن محاصرتهم برواتبهم وإحراجهم بها يمثل انتصاراً لمعلومة في غاية الأهمية، وإن كان السؤال بحد ذاته مشروعاً في ظل أزمة الشفافية التي تعيشها البلاد، لكنه يجب أن يكون آخر الأسئلة في ظل حالة الضعف التي وُضع بها النواب أمام السلطة التنفيذية، وبدل محاصرة النواب يجب محاصرة الحكومة ومسؤوليها.
فالسؤال عن راتب النواب دون غيرهم من مسؤولي السلطات في الدولة هو انتقائية مخيفة، فهو سؤال يجب أن يكون جماعياً حول كل المسؤولين في الدولة، من الرئيس إلى الوزراء إلى مدراء الهيئات والصناديق المستحدثة، وصولاً للمحافظين ومعاوني الوزراء وحتى مرافقي المسؤولين، ولا يكفي السؤال عن الرواتب، بل أيضاً عن تعويضاتهم الإضافية وحوافزهم ومكافآتهم، وعندما يُجاب عن كل هذه الأسئلة من قبل كل المسؤولين في الدولة، يكون السؤال ليس انتقائياً ولا موجهاً.
وإذا كانت السلطة لا تعطي مجلس الشعب قدره، فإن المسؤولية تقع على النخب والفاعلين المدنيين والسياسيين والإعلاميين أن يعملوا على الموازنة بين السلطات ويرفعوا من قدر مجلس الشعب. ومن لا يجرؤ على سؤال المسؤولين عن رواتبهم، فليدع النواب والـ1500 دولار التي يقبضونها بعيداً عن انتقائيتهم، حتى لا يكونوا بشكل أو بآخر منحازين بقصد أو من دون قصد.
النائب والوزير …. سؤال البديهيات: أين خططكم؟
رواتب النواب وكذلك المسؤولين السياديين في الدولة يجب أن تكون مرتفعة بلا أدنى شك، ويجب أن يتم تقديرها على أساس سد حاجات النواب بطريقة تكفيهم وتحول نظرياً دون وضعهم في موضع الحاجة التي قد تسبب الفساد، فالراتب الجيد يسد حاجة النائب ويحصنه إلا من سولت له نفسه، وهذا حديث آخر، لكن نظرياً يجب أن يحصل هؤلاء على تعويض لا يجعلهم على الأقل يضعفون أمام مصلحة هنا وأخرى هناك، ويجب أن تمتد هذه الكفاية لفترة خدمتهم وما بعدها.
فالنواب يمثلون السلطة التشريعية في البلاد ويؤسسون لمستقبلها، هذا المستقبل الذي يجب أن توضع فيه مصلحة السوريين، كل السوريين والسوريات، في المقدمة، ولكي يفعلوا ذلك يجب أن يكونوا مرتاحين آمنين مؤمنين.
أما رواتب النواب، فكما قلنا، يجب أن تكون تحت المجهر وتعويضاتهم شفافة، لكنها بالسلسلة تأتي في آخر هرم من يجب البحث عنهم حالياً في هرم السلطة، لأنهم حتى الآن ما زالوا الحلقة الأضعف ويحتاجون أن يقووا أمام حالة الإضعاف التي وضعها بها الإعلان الدستوري وطريقة تشكيل المجلس، ولأن قوتهم مصلحة جماعية توازن بين السلطات وتصلح عرجها الحالي.
سوريا.. السلطة تسير بلا ساق تشريعية والبرلمان يتعب في غرفة الانتظار