سفينة "هانتا" تغادر الكاريبي ومنظمة الصحة: عملنا لم ينته

المصدر : INDEPENDENT | الأربعاء , 13 أيار | : 30

أعادت الأزمة على متن سفينة "أم في هونديوس" إلى الأذهان جائحة كورونا، على رغم تأكيد منظمة الصحة العالمية أن الوضع ليس مماثلاً لما حدث في عام 2020، وأن خطر تفشي فيروس "هانتا" في العالم "محدود جداً".

غادرت السفينة "هونديوس"، التي رصدت على متنها إصابات بفيروس "هانتا"، جزر الكناري الإسبانية إلى هولندا أمس الإثنين، بعد انتهاء عمليات إجلاء آخر الركاب وتأكيد إصابة سبعة منهم بالفيروس.

وتوفي ثلاثة من ركاب السفينة بعد رصد الفيروس النادر، الذي يتفشى بين القوارض على متن السفينة، مما أثار مخاوف على مستوى الصحة العامة عالمياً.

من بين المرضى الأحياء، تم تأكيد سبع حالات، وإدراج حالة ثامنة على أنها "محتملة"، وفقاً لمنظمة الصحة العالمية التابعة للأمم المتحدة وبعض السلطات الصحية الوطنية.

وقال مسؤولون فرنسيون إن امرأة تأكدت إصابتها بالفيروس أدخلت إلى العناية المركزة، وحالها مستقرة.

ولا توجد لقاحات أو علاجات محددة للفيروس، لكن مسؤولي الصحة قالوا إن الخطر على الجمهور منخفض، ورفضوا مقارنته بوباء "كوفيد".

وقالت شركة "أوشنوايد إكسبيديشنز" المشغلة في بيان، إنه "من المتوقع أن يستغرق إبحار السفينة (إم في هونديوس) إلى روتردام ستة أيام".

وأضافت أن موعد الوصول المبدئي هو مساء الأحد، الـ17 من مايو (أيار) 2026.

وعلى متن السفينة 25 من أفراد الطاقم وعضوان من الطاقم الطبي، ومعهم جثمان امرأة ألمانية توفيت بسبب العدوى.

وجرى إجلاء المجموعة الأخيرة المكونة من 28 شخصاً على متن حافلات مستأجرة إلى مطار "تينيريفي" الجنوبي، واستقلوا رحلتين جويتين هبطتا في هولندا في وقت مبكر من صباح اليوم الثلاثاء.

وأول طائرة هبطت في مدينة آيندهوفن الهولندية كانت تقل ستة من ركاب "هونديوس"، أربعة من أستراليا وواحد من نيوزيلندا وشخص بريطاني يعيش في أستراليا.

ومن المتوقع أن يبقى الركاب الستة في منشأة للحجر الصحي بالقرب من المطار، قبل إعادتهم لأستراليا.

أما الطائرة الثانية فكانت تقل 19 من أفراد الطاقم وطبيباً بريطانياً واثنين من علماء الأوبئة (أحدهما من منظمة الصحة العالمية، والآخر من المركز الأوروبي للوقاية من الأمراض ومكافحتها).

وبدأت عمليات إخلاء السفينة الأحد الماضي باستخدام قوارب نقل، إذ ألقت مرساتها في الميناء من دون أن تقترب من الرصيف، لكن العملية تعذرت أمس الإثنين مع اشتداد الرياح وارتفاع الأمواج، فاضطرت إلى الرسو في ميناء "غراناديا" في جزر الكناري.

وكانت السلطات الإقليمية في جزر الكناري رفضت السماح للسفينة بالرسو وقررت إبقاءها في عرض البحر، معتبرة أنه كان ينبغي عليها إجلاء ركابها في الرأس الأخضر، حيث انتهت رحلتها البحرية، وليس في الأرخبيل الإسباني.

وسعى رئيس منظمة الصحة العالمية تيدروس أدهانوم غيبريسوس، الذي من المقرر أن يلتقي برئيس الوزراء الإسباني في مدريد اليوم الثلاثاء، إلى طمأنة الركاب.

وقال في مؤتمر صحافي، إنهم في أيد أمينة الآن، والوضع كان من الممكن أن يصبح صعباً لو بقوا على متن السفينة، لكنه أضاف أن هذا "ليس كوفيد آخر".

ومن بين الركاب الفرنسيين الخمسة الذين تمت إعادتهم لبلادهم، امرأة بدأت تشعر بتوعك مساء الأحد الماضي، وقد بينت الفحوص إصابتها، وفق ما أعلنت وزيرة الصحة الفرنسية ستيفاني ريست.

وقالت وزارة الصحة في مدريد، إن راكباً إسبانياً بينت الفحوص إصابته، مشيرة إلى أن فحوص الإسبان الـ13 الآخرين الذين جرى إجلاؤهم تبين إلى الآن عدم إصابتهم.

وليل الأحد الماضي، أعلنت وزارة الصحة الأميركية أن مواطناً أميركياً واحداً جرى إجلاؤه من السفينة ظهرت عليه "أعراض خفيفة"، وآخر ثبتت إصابته بفيروس "الأنديز"، وهو السلالة الوحيدة من فيروس "هانتا" التي يمكن أن تتفشى بين البشر.

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ووضع 12 موظفاً في أحد المستشفيات الهولندية، كانوا يعالجون شخصاً تم إجلاؤه وثبتت إصابته، في حجر صحي احترازي بسبب أخطاء إجرائية أثناء سحب الدم والتخلص من بول المريض.

وأوضح مستشفى جامعة "رادبود" في شرق البلاد أنهم سيعزلون لمدة ستة أسابيع كإجراء وقائي، "على رغم أن خطر العدوى منخفض".

وحرصت وزير الصحة الإسبانية على وضع حد لأي جدل، مدافعة عن نفسها تجاه أي تقصير.

وقالت "اتخذنا كل الاحتياطات، وطبقنا كل آليات الأمان من أجل التعامل مع الأشخاص الذين كانوا في البداية من المخالطين، مع الالتزام بكل إجراءات السلامة"، مشددة على "حجم عمل التتبع والمراقبة" الذي قامت به السلطات الصحية الإسبانية.

وتجرى حالياً تحقيقات حول حالات أخرى مشتبه بها ومخالطين محتملين لأشخاص مصابين، إذ تتعقب السلطات الصحية في دول عدة الركاب الذين سبق أن غادروا السفينة، وأي مخالطين لهم.

في مقطع فيديو نشرته "أوشنوايد إكسبيديشنز"، أشاد قبطان السفينة يان دوبروغوفسكي بـ"الوحدة" و"القوة" التي أبداها كل من كانوا على متن السفينة، وشدد على "شجاعة وتصميم وتفاني طاقم السفينة".

وتعتقد منظمة الصحة العالمية أن الإصابة الأولى حدثت قبل بدء الرحلة، ومن ثم انتقلت العدوى على متن السفينة.

لكن السلطات الصحية في الأرجنتين شككت في أن تكون أوشوايا منشأ التفشي، مستندة في ذلك إلى فترة حضانة الفيروس التي تمتد لأسابيع وعوامل أخرى.

وينتقل فيروس "هانتا" عادة من القوارض المصابة، غالباً عن طريق بولها وبرازها ولعابها.

وقال المدير ​العام لمنظمة الصحة العالمية تيدروس أدهانوم غيبريسوس اليوم الثلاثاء إنه لا توجد ‌مؤشرات على ‌بدء ​تفش ‌أوسع ⁠نطاقاً لفيروس "هانتا"، لكنه ⁠لم يستبعد ظهور حالات جديدة.

وقال غيبريسوس للصحافيين في مدريد ⁠بينما كان ‌رئيس ‌الوزراء الإسباني ​بيدرو ‌سانتشيث إلى ‌جواره "في الوقت الحالي، لا توجد أي مؤشرات على ‌بدء تفش أكبر، لكن بالطبع ⁠قد ⁠يتغير الوضع، ونظراً إلى طول فترة حضانة الفيروس، فمن المحتمل أن نشهد مزيداً من ​الحالات ​في الأسابيع المقبلة".

ورأى المدير العام لمنظمة الصحة، اليوم الثلاثاء أن "عمل" السلطات الصحية "لم ينته بعد"، على رغم نجاح عملية إجلاء أكثر من 100 راكب وعضو طاقم من السفينة "إم في هونديوس".

وقال غيبرييسوس في مؤتمر صحافي مشترك مع رئيس الوزراء الإسباني في مدريد، غداة انتهاء عمليات الإجلاء التي نفذت في ظل إجراءات حماية مشددة جداً، "عملنا لم ينته بعد"، منبهاً إلى أن "حالات أخرى قد تظهر في الأسابيع المقبلة، نظراً إلى فترة حضانة الفيروس الطويلة".

وأمل غيبرييسوس في أن "تتبع الدول نصائحه وتوصياته" في شأن هذا الفيروس.

وحطت في هولندا في وقت متأخر من ليل أمس الإثنين آخر طائرتي إجلاء تقلان ركاباً وطواقم من السفينة السياحية "أم في هونديوس" التي رصد فيها تفشي فيروس "هانتا"، وفق ما أفادت وكالة الصحافة الفرنسية.

وأجلت الطائرتان 28 شخصاً من السفينة، بحسب وزارة الخارجية الهولندية، بينهم ركاب وطاقم طبي وأفراد طاقم السفينة.

وأول طائرة هبطت في مدينة إيندهوفن الهولندية كانت تقل ستة من ركاب "هونديوس"، أربعة من أستراليا وواحد من نيوزيلندا وشخص بريطاني يعيش في أستراليا.

ومن المتوقع أن يبقى الركاب الستة في منشأة للحجر الصحي بالقرب من المطار قبل إعادتهم إلى أستراليا.

ونزل هؤلاء من طائرة الإسعاف الجوي وتوجهوا إلى قاعة المطار وهم يرتدون ملابس طبية بيضاء وأقنعة للوجه ويحملون أكياساً بيضاء تضم متعلقاتهم.

أما الطائرة الثانية فكانت تقل 19 من أفراد الطاقم وطبيباً بريطانياً واثنين من علماء الأوبئة (أحدهما من منظمة الصحة العالمية والآخر من المركز الأوروبي للوقاية من الأمراض ومكافحتها).

وتبحر "هونديوس" حالياً من تينيريفي إلى روتردام في هولندا، حيث سترسو للتعقيم.

وأفادت شركة "أوشن وايد إكسبيديشنز"، المشغلة للسفينة أمس الإثنين أن 25 من أفراد الطاقم واثنين من الطاقم الطبي ما زالوا على متنها. ويوجد على متن السفينة جثة راكب ألماني توفي أثناء الرحلة.

وأعادت الأزمة على متن سفينة "أم في هونديوس" إلى الأذهان جائحة كورونا، على رغم تأكيد منظمة الصحة العالمية أن الوضع ليس مماثلاً لما حدث في عام 2020، وأن خطر تفشي فيروس "هانتا" في العالم "محدود جداً".