ما الذي يعنيه رفع السرية التامة عن ملفات الكائنات الفضائية؟
النائبة عن فلوريدا صرّحت سابقاً بأنها اطّلعت على أدلة تُثبت وجود كائنات من عوالم أخرى قادرة على العمل فعلياً عبر الأزمنة والأمكنة التي نعرفها حالياً
توحي كتابات صحافية نشرت أخيراً على مواقع علمية أميركية بأن الرئيس الأميركي دونالد ترمب غير جاد بتاتاً في مسألة رفع السريّة التامة عن ملفات الكائنات الفضائية، ويشير بعض خُبراء الفضاء العالمي إلى أن الرئيس الأميركي إنما يستغل فضول الجمهور الأميركي تجاه ملفات كائنات الفضاء المعروفة بكونها مرتبطة بأسرار عسكرية، وذلك للتخلص من "الورطة" التي أدخَل العالَم بها بعد رفعه السريّة عن ملفات إبستين الجنسية أخيراً.
فوفق هؤلاء الخبراء، خير وسيلة لإسدال الستار على فضائح إبستين التي تكاد نيرانها تصل "ثوب" ترمب، سيكون بالبدء في عملية نشر ملفات الحكومة الأميركية المُتعلقة بالأجسام الطائرة "الشاذة"، وكيفية ارتباطها بالكائنات الفضائية. لكن المشكلة تكمن في أن كشف أية معلومات دقيقة وذات صلة حقيقية بهذه المسائل قد تكون بالغة التعقيد والحساسية. إذ قد تحتوي هذه الملّفات، وفق خبراء الفضاء، على أسرار وفضائح عسكرية أكثر خطورة من ملفات إبستين الجنسية.
يؤكد خبراء الفضاء أن البدء في عملية نشر ملفات الحكومة الأميركية المتعلقة بالحياة خارج كوكب الأرض والظواهر الجوية المجهولة (UAPs) والأجسام الطائرة المجهولة (UFOs)، وأية معلومات أخرى ذات صلة بهذه المسائل، هي مسألة بالغة التعقيد. فترمب هو الزعيم الأميركي الأكثر جرأة وتهوراً في رفع السريّة عن الملفات التي قد تُحرج كثيراً من المُتنفذين في العالم الغربي. لكن ملف المخلوقات الفضائية يكشف وفق الخبراء أسراراً وفضائح عسكرية أكثر حساسية بكثير من ملفات إبستين الجنسية.
سبق أن وعد ترمب بنشر ملفات الحكومة الأميركية المُتعلقة ببعض أكثر المواضيع إثارةً لنظريات المؤامرة. وفي العام الماضي فقط على سبيل المثال لا الحصر، أصدر ترمب أمراً تنفيذياً يدعو إلى نشر جميع الملفات التي بحوزة الحكومة الأميركية بشأن اغتيال الرئيس جون أف.كينيدي ومارتن لوثر كينغ جونيور. وفي نوفمبر (تشرين الثاني) 2025، وقّع ترمب أيضاً قانون شفافية ملفات إبستين، الذي دعا إلى نشر جميع السجلات والوثائق غير السريّة المتعلقة بجيفري إبستين، وهو المموّل الذي وُجهت إليه تهمة الإتجار الجنسي بالأطفال في عام 2019.
ترمب يقول إن الحكومة الأميركية سترفع السرية عن ملفاتها المتعلقة بالأجسام الطائرة المجهولة (pixabay)
تتمثل نظرية بعض خبراء الفضاء في المجتمع العلمي الأميركي في كون تصريحات ترمب تأتي في سياق تضليل حكومي مُستمر بشأن هذه الملفات تحديداً. وفي هذا السياق كتب بريت تينغلي مقالة بعنوان: "ترمب يقول إن الحكومة الأميركية سترفع السرية عن ملفاتها المتعلقة بالأجسام الطائرة المجهولة. هل سنكتشف أي شيء هذه المرة، أم أن هذا مجرد تضليل؟". وتساءل الكاتب: هل ستكون هذه هي المرة التي نكتشف فيها أخيراً أسراراً خطيرة تخفيها الحكومة الأميركية عن الكائنات الفضائية؟ وأجاب على سؤاله بالقول: لا تعوّلوا على ذلك.
الرئيس دونالد ترمب أصدر بياناً يُعلن فيه أنه سيعطي تعليمات واضحة للحكومة الفيدرالية بالبدء في نشر جميع ملفاتها المتعلقة بالأجسام الطائرة المجهولة (UFOs) ، وذلك بعد أيامٍ قليلة من تصريحات الرئيس السابق باراك أوباما لمقدم البودكاست برايان تايلر كوهين، بأنه لم ير "أي دليل" على وجود حياة خارج كوكب الأرض أو مؤامرة لإخفائها خلال فترة رئاسته. لذلك لجأ ترمب إلى وسائل التواصل الاجتماعي للإعلان عن ذلك. وكتب ترمب على منصته "تروث سوشيال": "بناءً على الاهتمام الكبير الذي أُبدي، سأُوجه وزير الحرب والوزارات والهيئات الأخرى ذات الصلة، بالبدء في عملية تحديد ونشر ملفات الحكومة المُتعلقة بالحياة خارج كوكب الأرض والظواهر الجوية المجهولة (UAPs) والأجسام الطائرة المجهولة (UFOs)، وأية معلومات أخرى ذات صلة بهذه المسائل بالغة التعقيد.
من الملاحظ أنه وَرَدَ في تصريحات ترمب لمواقع التواصل جُملة غريبة بعض الشيء وهي متعلقة بوصفه ملفات الكائنات الفضائية بكونها في غاية الإثارة، وذلك بصورة مسبقة وقبل البدء في نشرها. وبينما رَحّب عدد من المؤمنين بهذا الإعلان باعتباره خطوة أخرى نحو الكشف عن الحقيقة، يُشير مراقبون أكثر تَشكّكاً إلى أن هذه ليست المرة الأولى التي يُطلق فيها ترمب وعوداً مماثلة، وليست المرة الأولى التي يُطالِب فيها أعضاء في الحكومة الفيدرالية بنشر ملفات خاصة بالأجسام الطائرة المجهولة.
في مقاطع فيديو ترويجية على موقع البيت الأبيض، ذهبت إدارة ترمب إلى حد وصف نفسها بأنها "الإدارة الأكثر شفافية في التاريخ". وتأتي خطوة ترمب هذه في أعقاب العديد من الوعود التي قطعتها إدارته خلال حملتها الانتخابية، بما في ذلك وعدها بمزيد من الشفافية من الحكومة الفيدرالية.
لقطة من فيديو يُزعم أنه يُظهر جسماً طائراً مجهولاً يتنقل بين الهواء والماء وينقسم إلى نصفين (وسائل التواصل)
لكن المراقبين المُخضرمين يُشيرون إلى أن هذه الخطوات التي اتخذها ترمب لا تَفي بوعوده. وفي هذا السياق قال باحث في تاريخ الأجسام الطائرة المجهولة وعلاقتها بمجتمع الاستخبارات الأميركي وهو ميكا هانكس لموقع علمي أميركي: حتى لو صدر أمر رسمي برفع السريّة عن ملفات الأجسام الطائرة المجهولة، فإن ما نستنتجه من عمليات النشر السابقة، كملفات جون كينيدي وأخيراً ملفات وزارة العدل المتعلقة بجيفري إبستين، هو أن معظم الوثائق ستُنشر على الأرجح مع تنقيحات كبيرة. وأضاف: "علاوة على ذلك، قد تُحجب بعض الوثائق تماماً، استناداً إلى مخاوف تتعلق بالأمن القومي، وهو ما لاحظناه أيضاً في عمليات نشر سابقة".
ويرى ميكا أن الحكومة الأميركية دأبت على منع نشر الوثائق والصور والفيديوهات المتعلقة بالأجسام الطائرة المجهولة المزعومة أو المُبلّغ عنها، وذلك لأن نشرها قد يكشف عن قدرات حسّاسة للأقمار الاصطناعية، أو أجهزة استشعار الطائرات، أو غيرها من التقنيات العسكرية السريّة. كذلك يشير ميكا إلى أن الحكومة الفيدرالية رفعت السرية عن كميات كبيرة من ملفات الأجسام الطائرة المجهولة ونشرتها سابقاً. "لكن لم يتضمن أي منها دليلاً قاطعاً يثبت وجود زيارات من خارج كوكبنا، أو أن الحكومة الأميركية أخفت وجوداً فضائياً على الأرض". ويرى الباحث ذاته أنه "بينما يُعد إعلان الرئيس واعداً لأولئك الذين دعوا إلى مزيد من الشفافية من جانب الحكومة الأميركية بشأن هذه القضايا، يبقى أن نرى ما إذا كان سيترتب على ذلك أي شيء ذي أهمية". لكن وكما أظهرت التسريبات السابقة، لا يزال هناك كثير من الأسباب التي تدعو للاعتقاد بأن المعلومات الأكثر حساسية التي تحتفظ بها أجهزة الاستخبارات الأميركية حالياً سوف تبقى سريّة حتى بعد هذا الكشف الكبير.
تشير مقالة تينجلي بكل وضوح إلى أن هناك مُشكّكين كُثر في هذه التصريحات. بل يرى هؤلاء أن هناك دافعاً خفياً وراء إعلان ترمب عن هذا الأمر. إذ يؤكد ميك ويست، وهو كاتب علمي نشر كُتباً حول كيفية دحض الادعاءات الزائفة حول الكائنات الفضائية والأجسام الطائرة: سأكون سعيداً للغاية إذا جرى نشر بعض الملفات المثيرة للاهتمام المتعلقة بالأجسام الطائرة المجهولة، بخاصة إذا كانت هذه الملفات تحتوي على أدلة على وجود كائنات فضائية. ستكون هذه خطوة هائلة للعلم وفهمنا للكون. ويضيف ويست: "على رغم ذلك، أظن أن هذا مجرد استعراض".
أشار ويست إلى أن مقاطع الفيديو المُسرّبة للأجسام الطائرة المجهولة وغيرها من الوثائق التاريخية لم تُظهر سوى بيانات غامضة أو مُفسَّرة بصورة خاطئة، أو حتى "أخطاء مُحرجة" من جانب الحكومة الأميركية في البحث في العلوم الزائفة أو المواضيع الخارقة للطبيعة.
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
عدد من النقاد والمُشكّكين يشيرون إلى مسألة توقيت إعلان ترمب عن هذا الحدث. فهو يتزامن ليس فقط مع تصريح أوباما حول الكائنات الفضائية في وقت سابق من هذا الأسبوع، بل أيضاً مع ازدياد التدقيق في علاقات ترمب السابقة مع إبستين وظهوره في وثائق ضمن أحدث إصدار لوزارة العدل الأميركية لملفات تتعلق بتاجر الجنس المتهم.
وكان أحد هؤلاء النقاد، الممثل الكوميدي ومُقدم البرامج الحوارية سيث مايرز، الذي توقّع حدوث هذا الأمر منذ العام الماضي. إذ قال في يوليو (تموز) 2025: "نحن على بُعد قصة واحدة فقط من قضية إبستين، قبل أن يُعلن ترمب أن الأجسام الطائرة المجهولة حقيقة".
على رغم كل ذلك، ظل هناك عديد من المؤمنين بظاهرة الأجسام الطائرة المجهولة والمؤيدين للكشف عنها. فهؤلاء ما زالوا متفائلين، إذ قال عالم الفلك آفي لوب من جامعة هارفارد على قناة على "يوتيوب": "سيكون من الرائع لو قدّم لنا الرئيس ترمب مزيداً من التفاصيل حول الأجسام الشاذة وكيفية ارتباطها بالكائنات الفضائية، وسأكون سعيداً بالمشاركة في أية دراسات أخرى متعلقة بهذا الموضوع". وكان لوب ادعى سابقاً بأن مذنباً بين النجوم قد يكون مركبة فضائية لكائنات فضائية تزور نظامنا الشمسي.
في السياق ذاته، أشاد بعض أعضاء الكونغرس بإعلان ترمب على وسائل التواصل الاجتماعي. إذ شكرت النائبة آنا باولينا لونا، وهي رئيسة فريق العمل المعني برفع السرية عن الأسرار الفيدرالية، ترمب في منشور على منصة "إكس" وكتبت: "بصفتي رئيسة فريق العمل الذي يُحقق في هذه المواضيع، فنحن ممتنون للغاية لما تقوم به. وأتطلع إلى مراجعة جميع اللقطات والصور والتقارير مع الجمهور".
يذكر أن لونا وهي نائبة عن فلوريدا قد صرّحت سابقاً بأنها اطّلعت شخصياً على أدلة تُثبت وجود كائنات من عوالم أخرى قادرة على "العمل فعلياً عبر الأزمنة والأمكنة التي نعرفها حالياً".