رمان دركوش.. محصول وفير يواجه تحديات التسويق وتكاليف الإنتاج
إدلب-سانا
يواجه مزارعو الرمان في بلدة دركوش بريف إدلب الغربي تحديات متزايدة مع انطلاق موسم القطاف، تتمثل في ارتفاع تكاليف الإنتاج، وتراجع أسعار البيع وصعوبة تسويق المحصول، في ظل محدودية الأسواق الداخلية وغياب منافذ التصدير.
وطالب المزارعون بتقديم الدعم وتأمين مستلزمات الإنتاج بأسعار مناسبة، وتوفير مرافق للتبريد والتخزين، وفتح أسواق جديدة لتصريف الإنتاج والحفاظ على هذه الزراعة التراثية التي تشكل مصدر دخل رئيسي لشريحة واسعة من أبناء المنطقة.
وبدأ موسم قطاف الرمان في دركوش خلال النصف الثاني من أيلول الماضي بالنسبة إلى الأصناف المبكرة، وسط توقعات بإنتاج جيد.
وأوضح المراقب الزراعي في شعبة الإرشاد الزراعي بدركوش محمد داده، في تصريح لـ سانا، أن الشعبة تنفذ جولات ميدانية على بساتين الرمان، ولا سيما خلال موسم القطاف، لتقديم الإرشادات المتعلقة بطرق القطاف السليمة وتوضيب العبوات، إلى جانب توعية المزارعين بسبل مكافحة الآفات الزراعية، مثل حشرة المن والإصابات الفطرية، واختيار المبيدات المناسبة.
وبيّن داده أن أكثر من 70 بالمئة من المزارعين في المنطقة يعتمدون على زراعة الرمان، في ظل إنتاج جيد هذا العام، فيما الأسعار لا تغطي تكاليف الإنتاج بالشكل المطلوب.
ولفت داده إلى أن تكلفة إنتاج الكيلوغرام الواحد يعادل نحو 50 ليرة سورية، الأمر الذي يستدعي تقديم دعم يشمل توفير الأسمدة والأدوية الزراعية بأسعار مدعومة.
بدوره، بين نعمة أديب نعمة مزارع من البلدة في تصريح مماثل، أن دركوش تشتهر بخمسة أصناف رئيسية من الرمان، هي ناب الجمل والعصفوري والحلو واللبان والفرنسي، موضحاً أن قطاف الأصناف المبكرة يبدأ في منتصف أيلول ويستمر حتى مطلع تشرين الأول، قبل بدء قطاف أصناف أخرى، منها الفرنسي وناب الجمل.
وأشار نعمة إلى أن غياب التصدير وصعوبة الوصول إلى الأسواق الخارجية ينعكسان سلباً على حركة البيع، في حين لا تكفي الأسواق الداخلية لاستيعاب الإنتاج.
من جهته، أكد تاجر الرمان سامر بكرو أن وفرة المحصول لا تنعكس إيجاباً على الأسعار في ظل محدودية الأسواق المتاحة، مشيراً إلى أن ارتفاع تكاليف النقل، ولا سيما أسعار المحروقات، يزيد صعوبة تصريف الإنتاج إلى دمشق والمحافظات الأخرى، إذ يصل إيجار السيارة إلى نحو 130 دولاراً.
وطالب بكرو بفتح قنوات للتصدير الخارجي تتيح تسويق الفائض وتعزز المنافسة وتحسّن الأسعار، بما يحقق عائداً أفضل للمزارعين والتجار على حد سواء.
في سياق متصل، أوضح محمد شريف، مزارع من دركوش، أن زراعة الرمان متجذرة في البلدة، وترتبط بهوية المنطقة، مبيناً أن بعض الأصناف تُستخدم في صناعة دبس الرمان، المعروف باستخداماته الغذائية، كما تُحوّل الثمار إلى شراب الرمان، ما يوفر فرصاً للاستفادة من المحصول وتنويع المنتجات، ولا سيما في مواسم وفرة الإنتاج.
وأشار شريف إلى أن العناية بأشجار الرمان تشمل التقليم ومكافحة الآفات والأمراض، مع التركيز على استخدام السماد العضوي، لافتاً إلى أن الشجرة يمكن أن تستمر في إعطاء إنتاج جيد لنحو 25 عاماً قبل الحاجة إلى تجديدها، وفق خبرته الزراعية.
ولفت شريف إلى أن ارتفاع أسعار الأدوية الزراعية وأجور العمال والعبوات والنقل، إلى جانب صعوبات التخزين، يضاعف الأعباء على المزارعين ويحد من قدرتهم على تحقيق عائد يتناسب مع الجهد والتكاليف.
وتشكل زراعة الرمان في دركوش ركيزة اقتصادية واجتماعية لأبناء المنطقة، إذ تتجاوز المساحة المزروعة 250 هكتاراً، بحسب شعبة الإرشاد الزراعي بدركوش، فيما يعتمد أكثر من 70 بالمئة من المزارعين في البلدة على هذا المحصول.