المدرسة الدمشقية في إنتاج الحرير.. عراقة وإبداع

دمشق-سانا

نسيج الحرير الدمشقي أو ما يسمى “البروكار” إرث سوري ضارب في القدم تمتد جذوره الأولى من صناعة النسيج في حضارات ماري وإيبلا وأوغاريت.

المدرسة الدمشقية في إنتاج الحرير.. عراقة وإبداع

وأوضح الباحث في التراث محمد الفياض أن النسيج الدمشقي امتلك خاصية التميز والتفرد ويعكس براعة الدمشقيين في الحياكة وصناعة النسيج الذين ظلوا ينسجونه يدوياً حتى عام 1589 ميلادي بحسب ما جاء في الموسوعة العربية وتوارثوه من النساجين في الحضارات السورية العريقة حيث كانوا يعتمدون على الإنتاج المحلي من صوف الأغنام وشعر الماعز ووبر الإبل والكتان منذ الألف الرابع قبل الميلاد وتميزوا بصناعة الأنسجة الملونة بالصباغ الأحمر “الأرجواني”.

ولم تقتصر صناعة أقمشة الدامسكو والبروكار على دمشق كما يبين الفياض فمدينة حلب عرفت هذه الصناعة منذ ثلاثة قرون مشيراً إلى أن هذه الحرفة في كلتا المدينتين مهددة بالزوال لعزوف جيل الشباب عن تعلمها كونها تتطلب الكثير من الجهد والمال.

المدرسة الدمشقية في إنتاج الحرير.. عراقة وإبداع

ويعرض الفياض لواقع حياكة الحرير الطبيعي “البروكار” حيث بقي هناك عدد ضئيل من بعض الورش الحرفية التي أصبحت لا تعمل إلا من وقت لآخر لعدم وجود زبائن لشراء منتجاتها وتعرضها لمنافسة منتجات زهيدة الثمن رديئة الصنع تفرض نفسها في أسواقنا.

ويشير الفياض إلى أن الآلة أخذت مكان النول التقليدي الذي كان يقدم في الماضي أشغالاً تراثية منوعة وخصوصاً حياكة الحرير الطبيعي إلا أن الآلة لم تستطع منافسة النول في مجالي المهارة اليدوية والإبداع النوعي ركائز الإبداع والحرفة.

ويلفت إلى أن صناعة البروكار اعتمدت على تربية دود الحرير “الشرانق” الذي تنتجه بعض القرى السورية في منطقة الساحل السوري وبالقرب منها حيث المناخ المناسب ومنها قرية دير ماما في منطقة مصياف بريف حماة وبعض قرى طرطوس.

المدرسة الدمشقية في إنتاج الحرير.. عراقة وإبداع

ويشير الفياض إلى بعض الأمثال الشعبية في حرفة “البروكار” ومنها “كار الطاق ما بينطاق” و “يا باني حيط من خيط” و”يا متقن النول الشغلة مو بالقول” كناية عن صعوبة تعلم هذه الحرفة مشيراً إلى أن الغناء الشعبي تناول بدوره هذه الحرفة ومنها “يا حبيبي جبلي بروكار.. حبيبي كارو أحلى كار.. وقالي يا حلوة بروكار للحلوة”.

ويدعو الفياض لتطوير حرفة النسيج الحريرية عامة ودراسة واقع كل حرفة على حدة وفق معايير السبر الموضوعي وتشجيع إعادة الاستقرار الاقتصادي لأصحاب الحرف المتضررة جراء الحرب وزيادة الاهتمام من خلال برامج هادفة وخطط تدعم سياسة التنمية المستدامة وإحداث المزيد من الجمعيات الحرفية الأهلية المتخصصة التي تعمل وفق معايير الجودة بوتيرة اقتصادية عالية ومنها “جمعية الوفاء التنموية السورية” الأهلية التي تحتضن حرفة “البروكار ونوله القديم”.

رشا محفوض

تابعوا آخر الأخبار عبر تطبيق تيلغرام على الهواتف الذكية عبر الرابط:

https://telegram.me/SyrianArabNewsAgency

تابعوا صفحتنا على موقع (VK) للتواصل الاجتماعي على الرابط:

http://vk.com/syrianarabnewsagency 

أعلن في شمرا